
تحليل… والسؤال الأهم: ما الذي سينفد أولًا، قدرة إيران على إطلاق الصواريخ أم صواريخ التحالف الاعتراضية؟
حرير – تضع الكاتبة الأمريكية المختصة في شؤون الدفاع باتريشا مارينز ملخصات تحليلية يومية لأيام الحرب الإيرانية – الأمريكية الإسرائيلية.
وتنشر ميرنز في منصات معروفة في الكتابات الدفاعية منها ذا ناشونال انتريست، وديفينس ارابيا.
تقدم الكاتبة ملخصات تحليلية لكل يوم من أيام الحرب، والسؤال الأهم في اخر التحليل مطروح من قبل معظم المراقبين ونشر حوله تحليل مطول في فايننشل تايمز.
اليوم الثاني: إسرائيل تُدمر منشآت إيرانية – إيران تردّ بشكل غير مسبوق خلال الليل
في اليوم الثاني من الحرب، شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية مكثفة على الأراضي الإيرانية، انطلاقاً من الأجواء العراقية والسعودية.
تم استهداف ما يقارب ألف هدف في إيران، بما في ذلك قواعد جوية ومخابئ.
كما استُهدفت البحرية الإيرانية، حيث تم إغراق ما بين ثلاث إلى أربع سفن حربية. تجدر الإشارة إلى أن سفينة واحدة فقط من هذه السفن كانت حديثة، بينما يعود تاريخ البقية إلى ستينيات القرن الماضي.
يستمر البحث عن منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، حيث تشن إسرائيل غارات يومية على العديد من منصات الإطلاق المتنقلة ووحدات الدفاع الجوي. وتُعد هذه مهمة بالغة الصعوبة، إذ تشير تقديرات موقع “ذا ميليتاري بالانس” إلى أن إيران قد تمتلك ما يصل إلى 500 منصة إطلاق متنقلة ومئات من أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى (SHORAD).
في هذا اليوم الثاني، قررت إيران استهداف خمس قواعد/مطارات تابعة للقوات الأمريكية الإسرائيلية في وقت واحد.
تعرضت قاعدة الأمير سلطان الجوية السعودية لهجوم بصواريخ باليستية متعددة، مع ورود تقارير عديدة عن تصاعد الدخان. وبالمثل، استُهدفت قاعدة عين الأسد العراقية.
لكن لا شيء يُضاهي شدة الهجمات على قاعدة أربيل الجوية شمال العراق ومطار بن غوريون، اللذين تعرضا لعدة صواريخ باليستية خلال الليل.
وهل تعلمون ما هي المشكلة الأكبر؟ الصواريخ الإيرانية تخترق الدفاعات الجوية الإسرائيلية والأمريكية بسهولة تامة.
بالأمس واليوم، عرضتُ مقاطع فيديو تُظهر منصات إطلاق تُطلق ما يصل إلى 9 صواريخ اعتراضية (أو أكثر) في محاولات لإسقاط صاروخ إيراني واحد، وغالبًا ما يكون ذلك دون جدوى تُذكر.
استمرت إيران في ردها على القواعد الأمريكية في قطر والبحرين والإمارات العربية المتحدة لليوم الثاني، مستخدمةً الطائرات المسيّرة بشكل رئيسي.
وكما ذكرتُ بالأمس، أثبتت إيران أن الحرب لم تبدأ بعد، فقد استهدفت مدنًا إسرائيلية بصواريخ حديثة تُطلق ذخائر عنقودية أثناء دخولها الغلاف الجوي، مما وسّع نطاق المناطق المتضررة بشكل كبير.
لم تُستخدم هذه الصواريخ من قبل في القتال، مما يدل على أن إيران تنشر الآن أحدث أنظمتها، وهي أنظمة أكثر مقاومة للصواريخ الاعتراضية.
وبالمعدل الحالي، ستنفد الصواريخ الاعتراضية قريبًا، وسيسود الذعر القيادة الإسرائيلية والأمريكية على حد سواء. يفشل كلا الجانبين في تحقيق هدفهما الرئيسي: تقليص قدرة إيران على إطلاق الصواريخ بشكل كبير، والتي لا تزال مرتفعة، حيث تمتلك ما يقارب 450 صاروخًا و850 طائرة مسيرة جاهزة للاستخدام في غضون يومين فقط.
إذا استمر هذا المعدل، فلن تدوم الذخائر الدفاعية لأكثر من 4-5 أيام. بناءً على ما لاحظناه، تُطلق إيران ما بين 200 و220 صاروخًا يوميًا، بينما يُنفق التحالف ما لا يقل عن 700 إلى 1000 صاروخ اعتراضي (أو حتى أكثر)، مع نجاح محدود للغاية.
في أفضل الأحوال، يتبقى حوالي 5 أيام من الذخيرة الدفاعية؛ أما في أسوأ الأحوال (الواقعية) التي قدرتها بناءً على عمليات الاعتراض التي شاهدتها، فهي 4 أيام فقط.
يُشكّل هذا ضغطًا هائلًا على قادة البلدين للسعي إلى وقف إطلاق النار.
أعتقد أنه في حال رفضت إيران وقف إطلاق النار، ستسعى كل من إسرائيل والولايات المتحدة إلى حث دول الخليج على الانضمام إلى الحرب، بهدف تعزيز الدفاعات وردع أي تحركات إيرانية أخرى.
سيكون انضمام هذه الدول بالغ الأهمية بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل نظرًا لدعمها الجوي، ولا سيما قوتها البحرية.
تمتلك دول الخليج هذه ما يقارب 400 سفينة، تشمل فرقاطات وكورفيتات وزوارق دورية.
ولكن إلى حين حدوث ذلك، ستتلخص الحرب في السؤال نفسه: ما الذي سينفد أولًا، قدرة إيران على إطلاق الصواريخ أم صواريخ التحالف الاعتراضية؟



