عيد الإذاعة ويوم المذيع الأردني بتزامن غير مسبوق

حاتم الكسواني - رئيس جمعيه المذيعين الأردنيين

الإذاعي حاتم الكسواني

بتزامن غير مسبوق نحتفل اليوم بعيد الإذاعة الأردنية ” هنا عمان ” ويوم المذيع الأردني مع حال لا يسر الأمة فقد كنا نتمنى ان نحتفل بالعيدين تزامنا مع نصرنا في العاشر من رمضان على العدو الصهيوني بعبور الجيش المصري العتيد لقناة السويس وإسترداد الارض العربية  المحتلة من سيناء … ولكننا نحتفل اليوم بالعيدين تزامنا مع حرب  مقلقة تمثلت بالصور التالية :

– الحواضر والمدن العربية تقصف ، والصواريخ تتساقط في الطرق والأحياء العربية في طريق عبورها لإسرائيل والقواعد العسكرية الأمريكية في منطقتنا  .
– حالة عداء عربي إيراني و إيران الإسلامية تُستهدف بهجوم إسرائيلي أمريكي.
– والخاسر نحن ..  فالقتلى قتلانا والجرحى جرحانا والمرافق المدمرة مرافقنا .
– كل هذا بفعل خضوعنا لألاعيب السياسة الدولية وجرائمها التي لا تتوافق مع القيم والأخلاق والمواثيق الإنسانية ، بل تحرفها عن مسارها الصحيح وتوظفها لتحقيق مصالحها الشيطانية .
– وعودا على بدء ، ففي هذا اليوم لا يسعنا إلا نرفع أسمى آيات الفخر والإعتزاز بمؤسستنا الإعلامية الأم ” إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية- هنا عمان ” التي قادت معركة الوعي الوطني لمجتمعنا الأردني عبر السنين منذ يوم تأسيسها إلى يومنا هذا ، وكانت صوته المنافح عن قيمه وثوابته الوطنية و الناقل الأمين لتفاصيل مسيرة نماءه وتطوره ، بل انها كانت صوت الوطن الأردني ” صوت الحق ” الذي إصطف دوما في صف الدفاع عن حقوق وقضايا الأمة العربية وتحقيق مصالحها .
– واليوم أيضا نحتفل بيوم المذيع الأردني ذلك الذي كان أداة الوطن الأردني في حمل صوته وثقافته ومواقفه ورسالته الإنسانية والسياسية و نقلها إلى كافة بقاع الأرض ، بل انه الذي إرتحل بصورة الوطن الأردني ومثله خير تمثيل فعلم ودرب وأسس لمدرسة في الإعلام العربي كممثل لبيت الخبرة الأردني في تجربة الإعلام المرئي والمسموع  الذي لم يبخل يوما على شقيقاته الإذاعات ومحطات التلفزة العربية بعلمه وفنه الإذاعي وخبرته .
– لكن حال المذيع الاردني اليوم  كقائد للرأي العام ومعلم للشعب لم يحظى بالتقدير المستحق له بفعل تقاعس أفراده عن تقدير دورهم في البناء اليومي الوطني وإعتبار أنفسهم فرادى مجرد موظفين يستحقون راتبا شهريا عن جهدهم لا أصحاب رسالة وطنية يقومون بدور حيوي في عملية البناء الوطني الشامل إقتصاديا واجتماعيا وسياسيا ، و بناء الرأي العام الوطني وتشكيله وتوجيهه .
– لقد كانت الفردية التي بنتها طبيعة المهنة ،والتي تهيأ للمذيعين كنجوم في المجتمع وضعا خاصا يبعدهم عن العمل الجماعي المُنظم سببا في عدم إجتماع المذيعين على التوجه لتنظيم مهنتهم تحت مظلة نقابة تبرز اهميتهم كفئة إجتماعية قيادية لها كلمتها ودورها الريادي في كل القضايا ذات الشأن الوطني الأردني.
– اما ان يحسب المذيع اهميته كما يحصل اليوم بتوجيه دعوة له لحضور حفل غداء او عشاء او لتغطية مؤتمر صحفي فقط فهذا لعمري هو الهوان للمهنة ولشخصية وقيمة المذيع الأردني ودوره في المجتمع .
ومالم يستدرك المذيعون الامر اليوم بالعمل على الالتفاف حول جمعيتهم ” جمعية المذيعين الأردنيين ” كنواة للعمل الجماعي والإبتعاد عن فردية النجومية ومكاسبها المؤقتة التي لا تدوم فالنجومُ تهوي والأضواءُ تخفت مع الايام ولا يبقى للمذيعين إلا رعاية بعضهم البعض جيلا بعد جيل من خلالِ تنظيمٍ يجمعُهم وينظمُ علاقاتهم مع مجتمعهم كبيت خبرة لخبراءٍ في مهنة الإعلام المرئي والمسموع يُلجأٌ إليه ويُمثلُ في كل مؤسسات العمل الإعلامي والوطني ، فمن المعيب مثلا ان تمثل نقابة الصحفيين ونقابة الفنانين ورئيس مديرية التوجيه المعنوي في القوات المسلحة الاردنية و افرادا من الكتاب والشعراء والأدباء في مجلس إدارة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون ويستثنى المذيعون من ذلك … وقس على ذلك .
بقلم حاتم الكسواني
رئيس،جمعية المذيعين الأردنيين

مقالات ذات صلة