
هو هنا وهناك
سمير عطا الله
حرير- يسير التاريخ دائماً في اتجاهين: أحدهما معاكس. وتسمى كل خطوة غير متوقعة، تاريخية، لأنها معاكسة للتاريخ.
وما إن تمضي فترة على مشاعر الذهول وعدم التصديق يصبح التاريخي عادياً، ثم رتيباً، ويبدأ التاريخ مسيرته على الخط الآخر. وقد يلتقيان وقد لا يلتقيان.
تدافعت الأحداث على طريق الشرق الأوسط كصخر حطه السيل من علٍ. كل ما كان مستحيلاً صار مقبولاً. الرفض صار تبادلاً. الباب المسدود أعلن أنه سوف يفتح من جديد: إما على مجهول بلا حدود أو على نتائج أشبه بقطاف العنب في عز الصيف، لا شيء يصدق في كل ما هو أمامك. تقريباً لا شيء، أو لا أحد. الرئيس دونالد ترمب يعتلي الاتجاه الآخر، والجمهور جمهوران، واحد يصفق وواحد يدقق.
غريبٌ الطريق إلى الشرق الأوسط. كم مرة انقلبت عليه الشاحنات التي تحمل الحقائق، وكم مرة تنقلب به الحافلات الحافلة بالدماء والآمال معاً، وكم مرة انقطعت الطرق في أولها أو منتصفها.
المشهد لا يصدق.
دونالد ترمب الذي أعلن ألف إعلان خلال شهر يحدد ساعة وقف النار على مفترق المعجزات، ومن حوله وزراؤه الذين لهم مظهر الهواة في سباق القدامى.
في النهاية كل شيء سوف يوضب تحت عنوان واحد: أنا ترمب. أنا غلاديوس. أنا القيصر. ها هو الإمبراطور الجديد يعيد روما إلى القديم. وقد يبدو صاخباً أحياناً أو مبالغاً ثم يتبين للعالم أن الرجل لا يمزح. وحتى لا يبالغ. كل ما في الأمر انه غير مألوف. 24 ساعة من الحركة والتحدث والوعد والوعيد والتهديد ثم التحية ثم التساؤل، هل حقاً آن للعالم أن يتفاءل وفقاً لتوقيت ترمب.
العالم يدور: موعد مع وقف النار وموعد مع وقف إيران وموعد مع استئناف التفاوض وموعد مع التفاوض والمفاوضين في كل مكان. أهلاً بكم في إسلام آباد، الأصدقاء الجدد للرئيس. عرضان واتجاهان ورجل واحد في الاتجاهين.
أنا رئيس اعظم دولة في العالم. أنا رئيس أقوى دولة في العالم. جيببنغ رجل طيب. وبوتين صديقي. والعالم لا ينام.



