
زيارة ملكية إلى إربد برؤية إنسانية
د.مارسيل جوينات
تأتي الزيارات الملكية للمحافظات الأردنية بوصفها نهجًا راسخًا في الحكم، يعكس حرص القيادة الهاشمية على التواصل المباشر مع المواطنين والاطلاع عن قرب على واقعهم واحتياجاتهم. وفي هذا السياق، شكّلت زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني إلى محافظة إربد حدثًا وطنيًا مهمًا، لما حملته من دلالات تنموية وصحية واجتماعية، أكدت أن الإنسان الأردني يشكّل جوهر عملية التنمية ومحورها الأساسي.
تُعد زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني إلى إربد محطة وطنية ذات دلالات عميقة، تعكس النهج الهاشمي القائم على المتابعة الميدانية والاقتراب من هموم المواطنين، وربط القرار السياسي بالواقع الخدمي والتنموي. وقد اكتسبت هذه الزيارة أهمية خاصة من خلال افتتاح مستشفى الأميرة بسمة، والتوجيه بإنشاء مركز متخصص لعلاج السرطان، إلى جانب لقاء جلالته وجهاء العشائر وممثلي المحافظة في مدينة الحسن للشباب.
يشكّل افتتاح مستشفى الأميرة بسمة نقلة نوعية في مستوى الخدمات الطبية المقدّمة في شمال المملكة، خاصة في ظل الضغط السكاني المتزايد على محافظة إربد. ويبرز التوجيه الملكي بإنشاء مركز متخصص لعلاج السرطان بوصفه قرارًا استراتيجيًا يعكس أولوية القطاع الصحي في الرؤية الملكية، ويهدف إلى تخفيف معاناة المرضى وأسرهم، وتقليل أعباء التنقل إلى العاصمة، وتحقيق قدر أكبر من العدالة الصحية بين المحافظات.
كما تؤكد هذه الخطوة أن التنمية لا تقتصر على البنية التحتية فقط، بل تشمل الاستثمار في الإنسان وصحته وكرامته، إذ يسهم تعزيز الخدمات الصحية المتخصصة في المحافظات في رفع جودة الحياة، ويعزّز ثقة المواطن بمؤسسات الدولة، ويشكّل ركيزة أساسية للاستقرار الاجتماعي.
وفي بعده الاجتماعي والسياسي، يعكس لقاء جلالة الملك بوجهاء العشائر وممثلي محافظة إربد في مدينة الحسن للشباب أهمية الحوار المباشر بين القيادة والمجتمع، حيث يرسّخ هذا اللقاء مبدأ الشراكة الوطنية، ويؤكد الدور المحوري للعشائر ومؤسسات المجتمع المحلي في دعم مسيرة الإصلاح، والحفاظ على الوحدة الوطنية، وتعزيز قيم المسؤولية المشتركة.
كما يحمل اختيار مدينة الحسن للشباب دلالة واضحة على اهتمام القيادة بالشباب بوصفهم عماد المستقبل، والتأكيد على دورهم في التنمية وصناعة القرار، إذ يُعد تمكين الشباب وإشراكهم في القضايا الوطنية استثمارًا حقيقيًا في استقرار الوطن وتقدّمه.
يمكننا القول إن زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني إلى إربد جسّدت رؤية ملكية شاملة جمعت بين التطوير الصحي المتخصص، والتواصل المجتمعي، والاهتمام بالشباب، وأكدت أن العدالة في توزيع الخدمات، والإنصات لنبض المواطن، وتمكين الإنسان الأردني، تشكّل الأساس المتين لبناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا للأردن في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة.



