
قراءة بالأرقام بالفرص التنموية والمعوقات الاقتصادية بمحافظات الجنوب
ماجد القرعان
يعيش إقليم جنوب الأردن (محافظات الكرك، والطفيلة، ومعان، والعقبة) حالة من التناقض الاقتصادي؛ ففي الوقت الذي يُعد فيه الإقليم المصدر الرئيسي للثروات الطبيعية والتعدينية في المملكة وموطناً لأكبر المشاريع السياحية، فإنه يعاني من أعلى معدلات البطالة واافقر مقارنة بباقي الأقاليم.
يحتل الجنوب مساحة جغرافية شاسعة تشكل نحو 51% من مساحة الأردن، لكنه يضم الكتلة السكانية الأقل في المملكة حيث يبلغ عدد سكان المحافظات الأربع مجتمعة نحو 1.2 مليون تشكل ما نسبته٨10.5% من إجمالي سكان الأردن البالغ 11.4 مليون نسمة).
كما يسجل الجنوب أعلى نسب بطالة في المملكة؛ حيث تتراوح المعدلات الرسمية في محافظات مثل الطفيلة ومعان والكرك بين 23% إلى 25.5%، وهي أعلى بوضوح من المعدل العام للمملكة البالغ حوالي 21.4%. وترتفع هذه النسبة بين الإناث في الجنوب لتتجاوز 35% فيما تقترب نسب الفقر في بعض جيوب الجنوب الريفية والبادية من حاجز 22% إلى 25%، مدفوعة بضعف دخل الأسر وغياب الاستثمارات المولدة للوظائف الدائمة .
ويمثل الجنوب الركيزة الأساسية للاقتصاد الصناعي والإنتاجي الأردني من خلال الثروات الطبيعية والمشاريع الكبرى. حيث تتركز مناجم شركة الفوسفات الأردنية وشركة البوتاس العربية في الجنوب (الحسا، والشيدية، وغور الصافي). وتساهم هذه الشركات بنحو 1.5 مليار دينار سنوياً في الناتج المحلي الإجمالي، وتشكل صادراتها أكثر من 18% من إجمالي الصادرات الوطنية.
ويستحوذ الجنوب على حصة الأسد من مشاريع الطاقة النظيفة في الأردن؛ حيث يساهم بأكثر من 65% من إجمالي القدرة التوليدية للكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في المملكة، والتي تبلغ طاقة توليدها الإجمالية نحو 2,600 ميغاوات.
كما يحتوي جنوب الأردن (خاصة في معان) على احتياطيات ضخمة من الرمل الزجاجي عالي النقاء (السيليكا) تتجاوز 12 مليار طن، وهي ثروة غير مستغلة صناعياً بالكامل حتى الآن
ويعد الجنوب المحرك الرئيسي للسياحة الوافدة إلى الأردن بفضل المعالم الاستراتيجية حيث تشكل (البترا، وادي رم، العقبة) الركيزة السياحية؛ وستقطب البترا وحدها في الأوقات الطبيعية أكثر من 1.1 مليون زائح سنوياً وبالتالي فإن الجنوب يسهم بأكثر من 60% من الدخل السياحي الإجمالي للمملكة، والذي يتجاوز في فترات الانتعاش عتبة 5 مليارات دينار أردني.
وتضم منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة والبترا ما يزيد عن 12,000 غرفة فندقية، مما يوفر عشرات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة
وللنهوض بالإقليم وتحويل هذه الأرقام إلى تنمية مستدامة تنعكس على حياة المواطنين، يتطلب الأمر خطة استثمارية من ضمنها تفعيل “مدينة معان الصناعية” والمنطقة التنموية في الكرك والطفيلة عبر تقديم إعفاءات ضريبية تصل إلى 0% ضريبة دخل للسنوات الخمس الأولى لكل مشروع يوظف ما لا يقل عن 70% من العمالة المحلية ورصد تمويل لاستكمال مشروع سكة الحديد لربط مناجم الجنوب بميناء العقبة، مما يقلل كلف النقل بنسبة 25% ويزيد من تنافسية الصادرات وتسريع تنفيذ مشروع الناقل الوطني (المقدرة كلفته بنحو 3 مليارات دولار)، والذي سينطلق من العقبة ليمد محافظات الجنوب بحصص مائية إضافية تدعم القطاع الزراعي والصناعي ويقتضي الأمر كذلك تخصيص نسبة لا تقل عن 5% من أرباح الشركات التعدينية الكبرى لصالح “صناديق التنمية المحلية” في محافظات الجنوب، لتمويل مشاريع ريادية صغيرة ومتوسطة للشباب .
خطورة الوضع المتنامي عاما بعد عام ان تبقى مناطق طاردة للسكان من جانب واستمرار تنامي معدلات الفقر والبطالة في الوقت عدم جدية الحكومات المتعاقبة للنهوض بمحافظات الجنوب والذي يتمثل باستثمار مخزونها من الموارد الطبيعية.
وبوضوح أكثر فإن النهوض بجنوب الأردن لا يحتاج إلى تشخيص جديد للمشكلات، بل إلى إعادة توجيه العوائد الاقتصادية الضخمة التي تكتنزها أرض الجنوب ليتم استثمارها في بنية الإقليم التحتية وبناء قدرات شبابه.



