بعد اتفاق جمع السلاح…هل إنتهى المشوار؟

عصام صيام

من المبكر جدا الحكم على إتفاق الفصائل حول موضوع جمع السلاح اذ أنه هناك الكثير من التفاصيل لم تتضح بعد فيما يضل الجدل حول ما إذا كان الموضوع ” جمع السلاح وتخزينه ” كما قالت حماس أو نزعه كما تطالب إسرائيل.

في كل الاحوال وجب القول هنا أن الاتفاق جاء في ظل ظروف إقليمية ” معادية جدا” للمقاومة الفلسطينية لا بل وللشعب الفلسطيني بأكمله إذ أنه جاء بعد حرب إبادة لم يشهدها التاريخ الحديث وقفت فيها غزة وحيدة إلاّ من بعض المبادرات الإنسانية التي لم ترفع ظٌلماً ولم تساند حقاً.
وعليه فإن الاتفاق جاء بصورة ” أحسن المتاح” وبالتأكيد لم يأت كما تشتهيه نفوس الشرفاء ولا بما
يتوافق مع أبحديات المشروع الوطني الفلسطيني.
وحتى نفهم الاتفاق وقبل أن نسلق المقاومة بألسنة حِداد علينا أن ندرس الظروف الإقليمية والدولية التي خرج من رحمها الاتفاق.
أول هذه الظروف أننا نشهد إدارة أمريكية هي الاكثر عداءا للشعب الفلسطيني ورئيس أمريكي لم يتردد في القفز عن كل الضوابط السياسية والاخلاقية الأمريكية من أجل دعم إسرائيل حتى أن دونالد ترامب قد عهد التصرف وكأنه عضو في الكابينت الأمني الاسرائيلي وليس كرئيس دولة عظمى بحيث أن كل قراراته اخذت بعين الاعتبار المصالح الإسرائيلية قبل الأمريكية.
وثاني هذه الظروف أننا نشهد حالة غير مسبوقة من الرضوخ الرسمي العربي للإملاءات الأمريكية المجحفة بحجة السعي نحو الإستقرار الإقليمي. هنا وجبت الاشارة إلى أن دور  الوسيطين العربيين مصر وقطر لم ينطلق من باب نصرة الحق الفلسطيني ورفع الضيم عن غزة بل من بوابة التماهي الكامل و ” المهين” مع إشتراطات دونالد ترامب التي تتمحور حول تحقيق الرغبات الأمنية لإسرائيل وتحسين ” متواضع وتدريجي” لحياة الفلسطينيين في غزة دونما أي ذكر للحقوق السياسية الفلسطينية التي اإنطلقت من لدنْها مسيرة النصال الفلسطيني في ١٩٦٨.
وعليه فلا غرابة أن الاتفاق المبرم لا يرقى إلى الطموحات الوطنية الفلسطينية لا سيما بعد الكلفة البشرية العالية والتضحيات الجِسام التي قدمها شعب غزة بكل شرف وأنفة وإباء.
لا أشك لحظة واحدة في صدق المقاومة الفلسطينية وحرصها على المصلحة الوطنية الفلسطينية حتى وإن سلمنا بموضوعية الطرح الذي عارض طوفان الأقصى ورأي فيه تصرف متهور…ولا أشك هنيهة في أن مشوار النضال الفلسطيني بشتى أنواعه وتفرعاته سيستمر حتى يعود الحق إلى أصحابه وتعود الأرض…كل الأرض…إلى أهلها.
أيّا كانت التحفظات على الاتفاق المبرم الذي أعتقد أنه ولد ميتا نظرا للفجوة بين مصطلح تجميع السلاح كما تراه حماس و” نزع السلاح ” كما تشترط إسرائيل فإن قيم الشرف والوطنية يجب أن تمنعنا من مهاجمة المقاومة والتنكيل برموزها بعد ما خاضوا أشرف وأنبل المعارك من أجل رِفعة فلسطين ودفاعا عن شرف وعرض الملايين من العرب والمسلمين.
أيّا كان الاتفاق فلن يكون نهاية للمشوار الذي باركه الله في عليائه وأثنى في كتابه الحكيم على من مشى فيه رغم ظٌلمة الطريق وظلم ذوي القربى…إنها محطة من المحطات التاريخية لتٌعيد إنتاج النضال حتى التحرير…
أيا كانت الظروف فلا تثريب على المقاومة ولا عتاب.

مقالات ذات صلة