لماذا ربط ترامب الاتفاق النووي السعودي مع التطبيع مع إسرائيل؟ هذه هي الأسباب

عصام صيام

بات من الواضح أن الإدارة الأمريكية مصممة على ربط موافقتها على المفاعل النووي السعودي ” المدني” بموافقة السعودية على الإعتراف بإسرائيل والانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية التي وقعتها كل من الإمارات والبحرين في ٢٠٢٠ دون أن تنسحب إسرائيل من شبر واحد من الأراضي العربية التي إحتلتها في ١٩٦٧.

وعلى الرغم من المزاعم التي سِيقت بوجود أزمة حقيقية بين الولايات المتحدة وإسرائيل على خلفية حرب إيران وكيف أن بنيامين نتنياهو أقحم أمريكا في حرب عبثية لا مصلحة لها فيها إلاّ أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يتخلى عن إنضمام السعودية لمعسكر التطبيع العربي ” المجّاني” مع إسرائيل فلماذا كل هذا الإصرار وما خلفية الموقف الأمريكي المتعنت؟
هنا وجب التنويه أن الإتفاقيات الابراهيمية هي مشروع شخصي لدونالد ترامب صاغ فكرتها جيرالد كوشنر لتكون بديلا عن مفاوضات الأرض مقابل السلام التي وصلت الادارات الأمريكية المتعاقبة إلى خلاصة مفادها أن هذه المفاوضات أصبحت مضيعة للوقت وأنه لا جدوى ترٌجى منها في ظل جنوح الجمهور الاسرائيلي إلى اليمين المتطرف وتحول المجتمع في إسرائيل من مجتمع علماني إلى ديني متطرف يرفض رفضا قاطعا التنازل عن الاراضي للفلسطينيين.
تزامن مع ذلك مع الطبيعة النرجسية لدونالد ترامب وكيف أنه لا يعترف بأية ضوابط ولا أدل على ذلك من قراره بنقل السفارة الأمريكية الى القدس خارجا بذلك عن الموروث السياسي الامريكي بتجنب إتخاذ مثل هذه القرارات .
ومع أن السعودية كانت قد دفعت الامارات والبحرين والمغرب إلى توقيع الاتفاقيات الإبراهيمية لا بل ومنحت السودان أكثر من ٥٠ مليون دولار للبنك المركزي كتشجيع له في الانقضاض على ثقافة ” اللاءات الثلاثة ” إلاً أنها امتنعت عن التطبيع مع إسرائيل مشترطة قبول إسرائيل بحل الدولتين.
بعد ذلك تنازلت السعودية عن شرطها وإستبدلته بقبول إسرائيل بمسار واضح نحو دولة فلسطينية وهو ما رفضته إسرائيل مع أن مصطلح ” مسار واضح” غامض وحمّال للأوجه” إذ أنه غير ملزم لإسرائيل في ضوء الواقع الجغرافي في الضفة الغربية وإنتشار الإستيطان الذي قتل بالفعل أصغر إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة.
ومع تحسن العلاقات بين ولي العهد السعودي والرئيس جو بايدن بعد الخلاف على مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي إستؤنفت المساعي للتطبيع السعودي الاسرائيلي بعد تنازل السعودية حتى عن إلزام إسرائيل ” بالمسار الواضح نحو الدولة الفلسطينية ” واشترطت بذلك موافقه الاحتلال على القيام بخطوات من شأنها ” تحسين ظروف معيشة الفلسطينيين ” وهو ما وافق عليه نتنياهو في اجتماع مشترك مع ولي العهد السعودي زعمت صحيفة أيدعوت أحرنوت أنه تم في يخت ملكي في مدينة نيوم في سبتمبر ٢٠٢٣.
جاء طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ لينسف مشروع التطبيع السعودي الاسرائيلي ويقلب الموازين وييعثر كل الأوراق الإقليمية بعد إتفاق الاطراف الثلاثة على الترتيبات البروتوكلية لتوقيع الاتفاق .
ومع إزدياد موجات الغضب في الشارع العربي إحتجاجا على حرب الابادة أعلنت السعودية وقف المحادثات حول التطبيع مع إسرائيل.
المشروع النووي السعودي يجر فوائد إقتصادية واستراتيجية جمة للولايات المتحدة سيما أنه سيعطي إحتكار مطلق للشركات الأمريكية بتنفيذه ومع ذلك فإن دونالد ترامب غير مستعد للموافقة عليه دون الإعلان عن التطبيع السعودي الاسرائيلي لأن من شأن ذلك إستكمال حلقة خنق مشروع النضال الفلسطيني وتصفية القضية الفلسطينية الذي بدأ ترامب نفسه باتخاذ قرارات ملموسة وغير مسبوقة في هذا المساق مثل وقف تمويل وكالة الأنروا وإنشاء مجلس السلام بغزة وتعيين مجلس إدارته من شتى الجنسيات بإستثناء أصحاب الارض والحق.

مقالات ذات صلة