
في مكتب الوزير…
✍️ بقلم ..
عمر المرعي العجارمة
ليست المناصب هي التي تصنع الرجال بل الرجال هم الذين يمنحون المناصب هيبتها ويكسونها ثوب الوقار وحين تجتمع رفعة المسؤولية مع سمو الأخلاق يصبح المكان أكثر إشراقا من جدرانه وتغدو المكاتب منابر للقيم قبل أن تكون مقارا للإدارة وهناك رجال كلما اقتربت منهم ازددت يقينا أن التواضع هو أعلى درجات العظمة وأن حسن الخلق تاج لا تمنحه الألقاب بل تصنعه النفوس الكبيرة التي تربت على خدمة الناس وإكرامهم ..
تشرفت بمرافقة الأخ والصديق هايل العجارمة أبو محمد إلى مكتب معالي الدكتور محمد الخلايلة وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية يقيني انتهت الغاية التي جئنا من أجلها لكن ما بقي راسخا في الذاكرة لم يكن الورق ولا التواقيع بل ذلك المشهد الإنساني النبيل حين أصر معاليه على استقبالنا والسلام علينا والجلوس معنا واحتساء القهوة بصحبته ثم ودعنا بنفس حرارة الاستقبال وكأن الكرم عنده يبدأ من لحظة اللقاء ولا ينتهي إلا بعد أن يغادر الضيف وهو يحمل في قلبه أثرا لا تمحوه الأيام وجدنا رجلا يسبق خلقه منصبه وتسبق إنسانيته كل ألقابه رجلا لا يعرف بينه وبين الناس حجابا ولا يبني بينه وبين المراجعين أسوارا بل يفتح أبواب القلب قبل أبواب المكتب ويتعامل بعفوية الواثق وبشفافية المؤمن بأن خدمة الناس شرف لا عبء وأن المسؤولية رسالة لا امتياز لقد رأيت في معاليه صورة المسؤول الذي يرفع قيمة المنصب ولا ينتظر من المنصب أن يرفعه ورأيت التواضع يمشي على قدمين والاحترام يتحدث بلسان والخلق الكريم يترجم نفسه في كل موقف حتى بدا المكتب وكأنه مدرسة تتخرج منها معاني الوفاء وحسن المعاملة قبل أن تكون دائرة لإنجاز المعاملات ..
يقيني الأخلاق حين تسكن أصحاب القرار تصبح العدالة أقرب والطمأنينة أكبر ويغدو احترام الإنسان ثقافة لا شعارا ومن الإنصاف أن يقال إن معالي الدكتور محمد الخلايلة يقدم نموذجا يليق بالمسؤول الذي يدرك أن أعظم ما يتركه الإنسان بعد المناصب هو الأثر الطيب في نفوس الناس وأن السيرة الحسنة تبقى أطول عمرا من كل المناصب ..
كل الشكر والتقدير والمحبة لمعالي الدكتور محمد الخلايلة على حسن الاستقبال وكرم اللقاء ونبل المعاملة فقد خرجنا ونحن نحمل يقينا بأن الأخلاق الرفيعة هي أعظم إنجاز يحققه الإنسان وأن الرجال العظام يعرفون بما يتركونه في القلوب لا بما يعلق على الأبواب من ألقاب ..
[وللحديث بقية]



