
القاضي العسكري جهاد عبدالجابر الأفيوني يترجل عن منصة القضاء ويودعه
بَيْنَ مِحْرَابِ الْعَدَالَةِ.. وَسَاحَاتِ الدِّفَاعِ: مَسِيرَةٌ تَتَجَدَّدُ
بقلم القاضي العسكري المتقاعد جهاد عبدالجابر الأفيوني
بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ، أُعْلِنُ عَنِ انْتِقَالِي مِنْ مَنْصَّةِ الْقَضَاءِ إِلَى سَاحَاتِ الدِّفَاعِ، فِي بِدَايَةٍ لِرِحْلَةٍ تُكْتَبُ بِأَحْرُفٍ مِنَ الْخِبْرَةِ وَالْوَقَارِ.
بَعْدَ عَطَاءٍ وَخِبْرَةٍ قَضَائِيَّةٍ اسْتَمَرَّتْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ عَاماً، عَمِلْتُ خِلَالَهَا قَاضِياً عَسْكَرِيّاً، وَمُسْتَشَاراً قَانُونِيّاً، وَرَئِيساً لِلْعَدِيدِ مِنْ شُعَبِ مُدِيرِيَّةِ الْقَضَاءِ الْعَسْكَرِيِّ، وَمُسَاعِداً لِلنَّائِبِ الْعَامِّ لِمَحْكَمَةِ أَمْنِ الدَّوْلَةِ؛ كَانَتْ بِمَثَابَةِ مَدْرَسَةٍ لِلضَّمِيرِ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ مِهْنَةً لِلْقَانُونِ، فِي كُلِّ قَضِيَّةٍ نَظَرْتُ فِيهَا، وَفِي كُلِّ اسْتِشَارَةٍ قَدَّمْتُهَا، وَفِي كُلِّ حُكْمٍ أَصْدَرْتُهُ؛ كُنْتُ أُدْرِكُ أَنَّنِي لَا أَتَعَامَلُ مَعَ أَوْرَاقٍ وَأَحْكَامٍ فَحَسْبُ، بَلْ مَعَ أَرْوَاحٍ وَمَصَائِرَ، وَمَعَ أَمْنِ مُجْتَمَعٍ وَأَفْرَادٍ.
لَقَدْ كَانَ شَرَفُ الِانْتِمَاءِ لِقُوَّاتِنَا الْمُسَلَّحَةِ الْأُرْدُنِيَّةِ الْبَاسِلَةِ وَمُدِيرِيَّةِ الْقَضَاءِ الْعَسْكَرِيِّ وِسَاماً أَعْتَزُّ بِهِ، وَدَرْساً بَلِيغاً فِي تَجَرُّدِ الْقَاضِي، وَحَزْمِهِ، وَحِكْمَتِهِ.
الْيَوْمَ، وَبِنَاءً عَلَى طَلَبِي، أَتَرَجَّلُ عَنْ مَنْصَّةِ الْقَضَاءِ؛ لَا لِأَبْتَعِدَ عَنْ عَالَمِ الْحَقِّ، بَلْ لِأَنْتَقِلَ إِلَى وَجْهٍ آخَرَ مِنْ وُجُوهِ الْعَدَالَةِ؛ حَيْثُ الدِّفَاعُ، وَحَيْثُ نُصْرَةُ الْمَظْلُومِ، وَتَقْدِيمُ الْمَشُورَةِ الْقَانُونِيَّةِ الْمُسْتَنِدَةِ إِلَى عَرَاقَةِ التَّجْرِبَةِ وَعُمْقِ التَّمَرُّسِ.
إِنَّ قَرَارِي بِالْعَوْدَةِ لِرِسَالَةِ وَفَنِّ الْمُحَامَاةِ لَيْسَ مُجَرَّدَ خُطْوَةٍ مِهْنِيَّةٍ، بَلْ هُوَ الْتِزَامٌ جَدِيدٌ بِتَسْخِيرِ خِبْرَةِ عُقُودٍ مِنَ الْمُمَارَسَةِ الْقَانُونِيَّةِ الْمُعَقَّدَةِ وَالدَّقِيقَةِ لِخِدْمَةِ الْعَدَالَةِ، وَتَوْفِيرِ مِظَلَّةٍ قَانُونِيَّةٍ حَصِينَةٍ تَلِيقُ بِمَكَانَةِ الْقَانُونِ وَهَيْبَتِهِ، حَامِلاً مَعِي إِرْثاً مِنَ النَّزَاهَةِ، وَثِقَلاً مِنَ الْخِبْرَةِ، وَعَزِيمَةً لَا تَلِينُ فِي الدِّفَاعِ عَنِ الْحُقُوقِ.
وَاللهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ



