بيان صادر عن الحزب المدني الديمقراطي بمناسبة يوم العمال العالمي

حرير – اصدر الحزب المدني الديموقراطي بيانا بمناسبة الإحتفال بيوم العمال العالمي جاء فيه مايلي :

يحل يوم العمال العالمي هذا العام في وقت ما تزال فيه أوضاع سوق العمل في الأردن تعكس اختلالات واضحة ومستمرة تتمثل في ارتفاع معدلات البطالة وضعف القدرة على استيعاب الداخلين الجدد إلى السوق، وتدني جودة نسبة كبيرة من فرص العمل المتاحة، وتشير البيانات إلى أن معدلات البطالة بين الأردنيين ما تزال تفوق 21% منذ سنوات، رغم استحداث فرص عمل جديدة، وهو ما يرتبط بشكل مباشر باستمرار الفجوة بين عدد الداخلين سنوياً إلى سوق العمل الذي يقدر بنحو 130 ألف شخص وعدد الفرص المستحدثة التي تقل عن ذلك بشكل ملموس الأمر الذي يبقي أعداد المتعطلين عند مستويات مرتفعة.
كما أن قراءة هذه المؤشرات بمعزل عن مستوى المشاركة الاقتصادية تعطي صورة غير مكتملة حيث لا تتجاوز نسبة المشاركة بين الأردنيين نحو 34% وتنخفض بشكل حاد بين النساء، وهو ما يعني أن نسبة كبيرة من القادرين على العمل خارج السوق أصلاً، وهذا الواقع يعكس محدودية الفرص كما يعكس أيضاً ضعف جدوى العديد من الوظائف المتاحة من حيث الأجور وظروف العمل وعدم ملاءمتها لاحتياجات فئات واسعة خاصة النساء.

وتتضح الاختلالات بشكل أكبر عند النظر إلى توزيع البطالة حيث تتركز في صفوف الشباب وتصل إلى مستويات مرتفعة بين حملة الشهادات الجامعية، وهو ما يؤكد استمرار الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل وغياب سياسات فعالة تربط بين التعليم والتشغيل أو تسهل الانتقال المنظم من مقاعد الدراسة إلى العمل.

وفي المقابل تتسم نسبة واسعة من فرص العمل بضعف الأجور وعدم الاستقرار، حيث لا تتناسب مستويات الدخل مع كلفة المعيشة ولا توفر الحماية الكافية للعاملين وهو ما يحد من الإقبال عليها أو يؤدي إلى الانسحاب منها، كما أن اتساع الاقتصاد غير المنظم الذي يستوعب نسبة كبيرة من العاملين يعكس ضعف الامتثال لشروط العمل ويؤدي إلى خروج أعداد كبيرة من العمال من مظلة الحماية الاجتماعية ويخلق في الوقت ذاته بيئة منافسة غير عادلة بين المنشآت الملتزمة وغير الملتزمة.

وفي ظل هذه الظروف تتسارع التحولات في أنماط التشغيل بما في ذلك العمل عبر المنصات الرقمية وأشكال العمل المرن دون أن تقابلها أطر تنظيمية كافية تضمن الحقوق وتحدد الالتزامات وهو ما يضيف مزيداً من التحديات أمام استقرار سوق العمل وتنظيمه.

إن هذه المؤشرات مجتمعة تؤكد أن السياسات القائمة لم تحقق التوازن المطلوب بين النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل لائقة، وأن التعامل مع البطالة لا يمكن أن يقتصر على زيادة عدد الفرص بل يتطلب تحسين نوعيتها وضمان قدرتها على توفير دخل كاف وحماية واستقرار للعاملين، كما تؤكد أن غياب سياسة وطنية متكاملة للتشغيل تقوم على أسس واضحة وتربط بين مختلف السياسات الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية ما يزال أحد أبرز أسباب استمرار هذه الاختلالات.

وانطلاقاً من مبادئ الحزب المدني الديمقراطي القائمة على العدالة الاجتماعية ودولة القانون وتكافؤ الفرص، فإننا نرى أن معالجة أوضاع سوق العمل تتطلب توجهاً واضحاً نحو بناء سوق عمل منظم ومنتج يقوم على حماية الحقوق وتحفيز العمل في آن واحد، ويتطلب ذلك مراجعة سياسات الأجور بشكل يضمن ارتباطها الفعلي بكلفة المعيشة وتوسيع الشمول في أنظمة الحماية الاجتماعية ليشمل جميع العاملين دون استثناء وتعزيز إنفاذ التشريعات بما يضمن الالتزام بشروط العمل ويمنع المنافسة غير العادلة.

كما يتطلب تطوير منظومة التعليم والتدريب بما يعالج فجوة المهارات ويربط بشكل مباشر باحتياجات السوق وتمكين الشباب من اكتساب الخبرات العملية اللازمة للدخول إلى سوق العمل، وفي الوقت ذاته لا بد من تبني سياسات واضحة لزيادة مشاركة النساء الاقتصادية من خلال توفير بيئات عمل آمنة ومرنة ومعالجة العوائق التي تحد من انخراطهن في النشاط الاقتصادي.

ويرى الحزب أن تنظيم أنماط العمل الجديدة بما في ذلك العمل عبر المنصات الرقمية أصبح ضرورة لضمان استقرار هذه الأنماط وحماية العاملين فيها بما يحقق التوازن بين متطلبات الاقتصاد الحديث وحقوق العمل.

إن الحزب المدني الديمقراطي وهو يستحضر هذه التحديات في يوم العمال العالمي يؤكد أن الحق في العمل اللائق هو حق أساسي يرتبط بالكرامة الإنسانية والاستقرار الاجتماعي، وأن أي نهج اقتصادي لا ينعكس على تحسين فرص العمل وجودتها سيبقى عاجزاً عن تحقيق تنمية حقيقية ومستدامة.

ويجدد الحزب التزامه بالعمل من أجل سياسات اقتصادية واجتماعية تعالج جذور هذه الاختلالات وتعيد الاعتبار للعمل كقيمة اقتصادية واجتماعية وتوفر للعاملين شروطاً عادلة تضمن لهم حياة كريمة.

وكل عام وعمال الأردن أكثر استقراراً وعدالة وكرامة.

#الحزب_المدني_الديمقراطي_الأردني
#laborday

مقالات ذات صلة