رؤية أمريكية – إيرانية واحدة: إعلان النصر يمر عبر هرمز

إحسان الفقيه

حرير- دخلت الولايات المتحدة وحليفها الإسرائيلي الحرب على إيران ولديها بنك أهداف معلنة، أبرزها إسقاط النظام الإيراني، والقضاء على المشروع النووي والقدرات الصاروخية لإيران. طهران كانت تدرك جيدا أن فارق القوة لصالح خصمها، لذلك أدمجت في الصراع عنصر الضغط الاقتصادي، لإحداث اضطراب في أسواق الطاقة العالمية كورقة ضغط على واشنطن لوقف الحرب، وكانت وسيلتها إلى ذلك في البداية توجيه صواريخها إلى الخليج، لوقف عمليات النقل.

مع تصاعد وتيرة الخسائر الإيرانية، توسعت إيران في أدواتها، واتجهت إلى السيطرة عمليا على مضيق هرمز وإغلاقه لخنق الاقتصاد العالمي، وردت الولايات المتحدة بفرض حصار على المضيق والموانئ الإيرانية.

وفي الوقت الذي أثمرت جهود الوسطاء في التهدئة، والدخول في مفاوضات لتفكيك الأزمة، أعلنت إيران فتح المضيق للملاحة، ما اعتبره ترامب استجابة طيبة من طهران، إلا أنه قلب الأمور من خلال تصريح غير مفهوم في وقت حرج، حيث أعلن موافقة إيران على تصدير مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة، بينما نفت الخارجية الإيرانية الأمر، وكرد على تهديدات ترامب بالعودة إلى إسقاط القنابل على إيران، واستمرار الحصار حتى انتهاء المفاوضات، أعاد الحرس الثوري الإيراني إغلاق المضيق، وعادت معه نذر التصعيد والانفجار.

المشهد الراهن يقول، إن معركة عض الأصابع، انتقلت من الأجواء المفتوحة والضربات الصاروخية إلى ذلك الممر البحري ورقة الضغط الاقتصادي، وبدا أن كلا من طرفي الحرب يسعى لإنهاء الحرب فعلا، ولكن من خلال مضيق هرمز، الذي أصبح عقدة الصراع، وكلاهما يستميت في الهيمنة عليه لتحقيق أهدافه في المفاوضات.

بالنسبة لترامب الذي تأزم موقفه في الداخل الأمريكي بسبب اندفاعاته لتحقيق أحلام نتنياهو، وتحمل أمريكا كلفة حرب تدار من أجل إسرائيل، وجد في حصار مضيق هرمز ميدانا يعلن فيه انتصاره وسيطرته، بعد أن بدا إعلانه عن تحقيق أهداف الحرب، واهيا غير مقنع للجمهور الأمريكي، وهي وسيلة أقل كلفة من حرب القنابل والصواريخ. هو يعلن استمرار فرض الحصار على المضيق والموانئ الإيرانية، ليس فقط بهدف خنق إيران اقتصاديا، ولكن لإجبار دول العالم المتضررة من هذا الحصار للاصطفاف معه بعد أن فشل مشروع الناتو الخاص به. ترامب يعلم جيدا أن التفاوض في ظل هيمنة إيران على المضيق، لن يدار لصالحه ولن يحقق كامل شروطه، وسيعزز من موقف إيران في ملفات اليورانيوم المخصب والعقوبات، كما أن إظهار إيران تحكمها في المضيق وتوتير الاقتصاد العالمي من خلاله، سيبرزها بعد الحرب كقوة عالمية كبرى، وهو الأمر

الذي يتوقع معه استفحال النفوذ الإيراني، بما يهدد المصالح الأمريكية في المنطقة، والأمن القومي الإسرائيلي، ولذا يعمل على أن تنتهي المفاوضات في ظل الضغط الذي يطوق به الضغط الإيراني بورقة المضيق.

إيران بدورها تستميت في معركة المضيق، لأنها تسعى إلى إنهاء المفاوضات، وهي في موقف قوة تستطيع من خلاله الدعاية إلى انتصارها في الحرب والتغطية على إخفاقها في منع الخسائر الضخمة في تصفية قيادات الصف الأول والثاني للنظام، وتدمير البنى التحتية، والأهم من ذلك أنه ورقة الضغط الوحيدة التي تمتلكها من أجل المساومة على الشروط الأمريكية، وتحقيق أكبر مكاسب ممكنة خلال المفاوضات، لأنها ستواجه لا شك عقبة كبيرة في التفاوض حول تعليق الأنشطة النووية، ومصير مخزون اليورانيوم لديها، إضافة إلى رفع العقوبات.

عمليا، تبدو فكرة إرجاء المفاوضات وإطالة زمن الهدنة في ظل استمرار إغلاق المضيق، فكرة بعيدة، لأن الكلفة الاقتصادية الهائلة ستنال من الجميع بمن فيهم إيران نفسها، وهناك دول كبرى مثل الصين تتضرر اقتصاديا بشدة من هذا الوضع المتأزم، خاصة أنها تعتمد بشكل أساسي على النفط الإيراني، ولا يتوقع لها أن تظل في المربع ذاته من دون حراك.

وعلى الرغم من أن إيران تمتلك أدوات تعطيل الملاحة في المضيق عن طريق الألغام البحرية والزوارق التي تضايق السفن والصواريخ الساحلية، إلا أنها لا تستطيع المضي في هذا الإجراء لفترة طويلة، لأنه في النهاية سيقود إلى حرب شاملة، وهذا لا تريده إيران، التي تعمل من خلال الضغط، دون الانفجار.

تمسّك كل من الطرفين بأهدافه من معركة المضيق، يسخّن الأحداث باتجاه عودة التصعيد العسكري، وربما يدعم هذه التوقعات ما ورد من أنباء عن اجتماع ترأسه ترامب في غرفة العمليات يوم السبت الماضي، بحضور نائب الرئيس ووزراء الخارجية والحرب والخزانة، ورئيس هيئة الأركان، ومديرة وكالة المخابرات الأمريكية، إضافة إلى ويتكوف المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، وهي اجتماعات من النوعية التي تصدر فيها قرارات حيوية غالبا.

21 أبريل/نيسان، هو موعد انتهاء هدنة ترامب، وخلال الـ 48 ساعة المتبقية يحبس العالم أنفاسه على وقْع تهديدات ترامب بعدم تمديد المدة وعودة إلقاء القنابل، وإبلاغ إيران الوسطاء برفضها استئناف محادثات إسلام آباد المقرر لها يوم الاثنين، اعتراضا على المطالب الأمريكية التي تصفها بأنها مفرطة.

مقالات ذات صلة