تداعيات رفع سن تقاعد الضمان الإجتماعي

حاتم الكسواني

لعل أبرز تداعيات رفع سن التقاعد في قانون الضمان الإجتماعي تتلخص في النقاط التالية :
– كثيرا من الداخلين لسوق العمل، وبعض المؤمن عليهم الذين لم يمضوا مدة طويلة في العمل والذين سيلجاون للإستقالة لبدا مسيرة عمل في طريق آخر سيختارون العمل في المهن غير المنظمة” السوق الموازية ” التي لا يطالها قانون الضمان الإجتماعي ولا إشتراكاته كالاعمال المنزلية ومهن الصيانة العامة والمهن بالقطعة ” free lancing ” ومهن التوصيل والاوبر والوساطة والسمسرة وتجارة الشوارع والبسطات وما شاكلها من المهن … كل هذه المهن التي ستزدهر مستقبلا تدر دخلا دون ان تخضع او ينظمها قانون الضمان الإجتماعي .

– تمكين العمالة الوافدة بالنص القانوني الوارد في قانون الضمان الإجتماعي الحصول على مستحقات الدفعة الواحدة عند ترك العمل ومغادرة البلاد نهائيا بالتعهد بعدم العودة سيشجع جميع العمال الوافدين على تبني هذا النهج وعدم إستكمال عدد السنوات التي تؤهلهم للحصول على رواتب تقاعد الشيخوخة بالإضافة إلى ان معظمهم اصلا غير خاضعين لقانون الضمان الاجتماعي لأنهم يعملون باعمال الخدمات غير المنظمة ، وحيث ان عددهم يزيد عن مليون عامل فإن إشراكهم في الضمان الإجتماعي كان احد الحلول التي كان يمكن اللجوء إليها لتحقيق نقطة التوازن بين إيرادات الضمان الإجتماعي ومصروفاته المالية .

– من المشاكل التي يمكن ان يؤدي إليها رفع سن تقاعد الضمان الإجتماعي ظهور طبقة من المستغنى عن خدماتهم من قبل مؤسساتهم دون ان يستحقوا رواتب تقاعدية ، وهي فئة ستضاف إلى طبقة العاطلين عن عمل وما تتصف به من عيوب وأمراض إجتماعية وسلوكات غير سوية ، وعندما يرتفع عدد هذه الفئة ونسبتها فإن تفككا اسريا سيلحق بالأسر الأردنية نتيجة ما ستواجهه من مشاكل نقص الدخل وتراجع مستويات حياة الاسر وعدم قدرتها على إستكمال تعليم أبنائها و قدرتها على تأهيلهم للزواج وتكوين الأسر على أسس قيمية وأخلاقية سليمة .

– وايضا فإن الضمان الإجتماعي سيشهد توقف أعدادا كبيرة من المشتركين إختياريا ، ومعظمهم يعملون خارج الأردن في دول الخليج العربي الشقيقة ودول أخرى ، حيث أنهم سيجدون ان عوائد تقاعدهم لا تغطي كلفة إشتراكهم تصل إلى ثلاثين عاما لتحقيق 360 إشتراكا لازمة لإستحقاق راتب التقاعد المبكر .

– يبقى الوصول لراتب تقاعدي للمؤمن عليهم من قبل الضمان الإجتماعي هدفًا لتحقيق الأمن الإجتماعي الوطني ، لأن غير ذلك سيوصلنا إلى مجتمع تسود فيه الأمراض والمشاكل الإجتماعية .

– إن الخطأ الأكبر الذي أُقترف بتعديلات قانون الضمان الإجتماعي المقترحة تمثل بالتعديل الخاص برفع سن تقاعد المرأة ، حيث ان للمرأة سلوكا خاصا في سوق العمل الأردني يتمثل بخروجها من سوق العمل بمجرد وصولها اية مرحلة تتيح لها الحصول على راتب تقاعدي بهدف الإضطلاع بشؤون رعاية أسرتها الامر الذي يحرمها من شرف القيام بهذه المهمة الجليلة ، كما يحرم المجتمع الأردني من تدخل الأمهات في ضبط سلوك أبنائهم في مرحلة حرجة من مراحل تطورهم العمري ” مرحلة المراهقة ” ناهيك عن دفع المرأة إلى عدم الدخول إلى سوق العمل الامر الذي يعطل القوة العاملة لنصف المجتمع في العمل المنظم وإتجاههم لمزاولة الاعمال التي لا يطالها قانون الضمان الإجتماعي .

– مبدئيا يعتبر دخول المؤمن عليهم تحت مظلة الضمان الإجتماعي بمثابة عقد بين طرفين على الأسس التي يتضمنها قانون الضمان الإجتماعي ولا يجوز للحكومة تعديلها دون الرجوع للطرف الآخر واخذ موافقته وهنا نتسائل عن موقف مندوب الإتحاد العام لنقابات العمال في مجلس إدارة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي وموقف الإتحاد العام كجهة ممثلة للعمال .
– وللحديث بقية .

مقالات ذات صلة