
ويسألونك عن حديث هوكابي….من قال أنه لا يمثّل إلا نفسه؟
عصام صيام
لم تكن تصريحات السفير الامريكي في إسرائيل مايكل هوكابي في حواره المستفز مع تاكر كارلسون مجرد طفرة إعلامية ولا خروجا عن النص في معايير الدبلوماسية الأمريكية بل إمتدادا لسياسة تلمودية أنجيلية دشّنها الرئيس دونالد ترامب.
ومع أن هوكابي تكلم في سياق فلسفي ديني أكثر منه في تصريح دبلوماسي رسمي إلاّ أن ما قاله يمثل توجهات العديد من رؤوس الحربة في الإدارة الأمريكية بخصوص حق إسرائيل التوراتي في الضفتين الغربية والشرقية وسوريا والعراق والجزيرة العربية بخلاف أن هوكابي كان ” أكثر جرأة” في البوح من مديريه في واشنطن فجاءت تصريحاته صادمة و مدوية الأمر الذي دعا الأردن ومصر والسعودية إلى إستنكارها وشجبها مع الإشارة هنا أن الموقف السعودي كان الأقوى بين الدول العربية.
المفارقة هنا هو أن هذه القناعات التي خرجت من هوكابي ليست بجديدة فلطالما باح بها الكثير من قادة الكنائس الانجيلية في الولايات المتحدة لا بل أن هذه الهرطقات نفسها قد نطق بها المعلق الامريكي المتطرف تشارلي كيرك الذي لاقى حتفه أثر عملية إطلاق نار أثناء فعالية خطابية في سبتمبر ٢٠٢٥ وتتمحور حول إعطاء الرب من خلال سيدنا ابراهيم عليه السلام أرض الشام لشعب الله المختار والمقصود بهم اليهود كما جاء في سفر التكوين.
غير أن الخطوة تتمثل في خروج هذا الخطاب الصهيوني المتطرف من ردهات الكنائس الانجيلية في أمريكا الى الدبلوماسية الأمريكية على لسان سفير أمريكي وصديق شخصي لدونالد ترامب..والأخطر من ذلك والأمّر هو تمر هذه التصريحات المتهورة دون أن تعتذر الإدارة الأمريكية أو وزارة الخارجية عنها كما هو العرف في العلاقات الدبلوماسية.
بيد أو هوكابي لم يكن أول مسؤول أمريكي دعم إحتلال إسرائيل لأراض عربية خارج حدود فلسطين التاريخية فقد سبقه في ذلك رئيسه دونالد ترامب عندما شكى من ” صٌغر ” مساحة إسرائيل بعد أن كان قد إعترف في ولايته الاولى بالسيادة الاسرائيلية على هضبة الجولان دون أن يٌطلب منه ذلك.
وهنا وجب التنويه إلى أن رفض ترامب العلني لضم الضفة الغربية لم يكن أكثر من حِيلة من أجل تفادي غضب المملكة السعودية وحملها على اللحاق بإتفاقيات أبراهام اذ أن صحيفة هآرتس كانت قد كتبت أن رفض ترامب لضم الضفة جاء ضمان إتفاق مبيت مع بنيامين نتنياهو يتضمن إعطاء إسرائيل الضوء الأخضر للقيام بكافة الخطوات العملية على الأرض لضم الضفة الغربية دون أي إعتراض أمريكي يذكر ولا أدل على ذلك صمت الولايات المتحدة على قيام إسرائيل الاسبوع الماضي بتسهيل شراء أراضي الضفة الغربية من قبل الإسرائيليين وإلغاء القيود السابقة على إقتناء وتملك الأراضي من قبل اليهود الإسرائيليين.
لقد بات واضحا وبما لا يدع مجالا للشك أننا نتعامل مع إدارة أمريكية ” تلمودية” تدير ملف العلاقات العربية الإسرائيلية من منظور ديني وقد عبر عن ذلك السيناتور الامريكي الأكثر تصهينا ليندسي غراهام حينما وصف حرب غزة ” بالحرب الدينية” قبل أن يعلن تأييده لضرب غزة بالقنبلة النووية.
أقل ما يمكن قوله في هذا المضمار أن تصريحات هوكابي الكريهة تمثل ضربة قاسية لمحور الاعتدال العربي وإحراجا لكل رموزه وشخصياته ودليل لا ريب فيه على أن الإستمراء في مماهاة الأطروحات الأمريكية بشأن القضية الفلسطينية لن يجلب لنا إلا مزيد من الخيبات والفشل.



