من انتصر في هذه الحرب؟

ماهر أبو طير

حرير- يكتب روبرت ساتلوف المدير التنفيذي لـ”سيغال” في معهد واشنطن منذ عام 3199 تحليلا سياسيا في واشنطن يناقش فيه هوية الطرف الفائز في حرب قطاع غزة، ويحاول أن يبدو موضوعيا قدر الإمكان.

ساتلوف يعرف الشرق الأوسط جيدا، ويزور المنطقة مرارا ويلتقي قادتها، وهو أميركي يهودي ويشغل موقعا في معهد من المعاهد المؤثرة على مراكز القرار في الولايات المتحدة، ويمكن وصفه بكونه من مراكز اللوبيات المؤثرة ايضا، على السياسة الأميركية بشكل عام.

يقول ساتلوف.. “من بين أهداف إسرائيل الخمسة للحرب، التي حددها نتنياهو عندما وقف بجانب ترامب في البيت الأبيض في 29 أيلول/سبتمبر، لم يتحقق سوى هدفين فقط، هما العودة شبه المعجزة للرهائن الإسرائيليين الناجين، وإنشاء منطقة عازلة واسعة النطاق للجيش الإسرائيلي داخل غزة لمنع هجوم آخر على غرار هجوم 7 أكتوبر، ولم تحقق إسرائيل أياً من الأهداف الثلاثة الأخرى للحرب، ولا يبدو أن أياً منها في الأفق: نزع سلاح حماس، ونزع السلاح من غزة، وإنشاء إدارة مدنية سلمية بقيادة فلسطينية لحكم غزة بأكملها”.

وفي فقرة ثانية يقول.. “لا توجد خطط عملية لأي جيش خارجي لنزع سلاح قوة حماس التي لا تزال قوية وتضم نحو 20 ألف عنصر، وذلك رغم أن نزع سلاح حماس يشكل مفتاح التنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار المؤلف من 20 نقطة الذي اقترحه ترامب، والمرشحان الوحيدان الواقعيان لهذه المهمة الصعبة هما القوات الإسرائيلية والشرطة الفلسطينية، وكلاهما لا يعد خياراً جاداً، على الأقل في المدى القريب.

في فقرة ثالثة من النص يشير ساتلوف إلى أنه من غير المرجح أن تشن إسرائيل، التي أرهقتها الحرب، عملية كبرى لنزع سلاح حماس من شأنها أن تؤدي إلى انهيار وقف إطلاق النار، وستفضل بدلاً من ذلك القيام بدوريات في الجزء الذي تسيطر عليه من غزة، ومنع حماس من محاولات إعادة التزويد غير المشروعة والهجمات السريعة، ثم يستعرض أيضا نجاحات إسرائيل التي من بينها منع اندلاع أعمال عنف في الضفة الغربية والحفاظ على جميع معاهدات السلام الإقليمية، كما يستعرض نجاحات حماس ويقول إنها لم تنج فقط كقوة عسكرية وهيئة حاكمة في مواجهة جيش إسرائيلي متحرك بالكامل، بل لا تزال تسيطر على ما يقرب من نصف غزة”.

أخطر إلماحة في كل النص تتحدث عن أن لدى حماس أسبابا وجيهة للاعتقاد بأنها أصبحت الآن لاعباً دبلوماسياً مقبولاً في المنطقة، إذ في النهاية، التقى قادتها لأول مرة وجهاً لوجه مع كبار المسؤولين الأميركيين، وهذا الرأي وفقا لتقييمي يعني ضمنيا ان واشنطن قد تضطر لمجالسة المقاومة نهاية المطاف للوصول معها الى حل جذري كونها الفاعلة على الأرض، وهو أمر فعلته واشنطن مرارا في ساحات ثانية مثل أفغانستان، والصومال، والعراق، وساحات ثانية.

يعتقد ساتلوف أنه في ظل غياب منتصر أو مهزوم واضح، فإن وقف إطلاق النار نفسه غير مستقر جوهرياً وقد لا يمثل نهاية الحرب، وقد يؤدي ذلك إلى إرهاق ترامب وإثارة غضبه عندما يرى اتفاقه المميز عالقاً في موقف محايد، معتبرا أن هذه الحرب تم تعليقها، ولم تنتهِ، في سياق تفصيلي من النص الذي يشرح رأيه فيه لاعتبارات كثيرة.

في كل الأحوال يأتي الاستخلاص الأبرز أن رواية المنتصر والمهزوم ليست مطروحة على الطريقة العربية التي تحاول الترويج لطرف محدد بكونه كان المنتصر او المهزوم، سواء اسرائيل او حماس، لان مراكز الدراسات هنا، تبحث الأمر تفصيليا على المستوى التكتيكي والإستراتيجي، واذا كانت شخصية معروفة مثل روبرت ساتلوف تحلل المشهد بهذه الطريقة التي تتسم بالحيرة وشبه الحياد ايضا، فهو من جهة ثانية يمثل رأيا في واشنطن يقول ان الحرب لم تنته، وإن إسرائيل لم تنتصر أيضا، وهذا أمر يأبى بعض العرب الاستماع له، بل يتسابق بعضهم بالإشارة إلى كون المقاومة تسببت بهزيمة كبرى.

مقالات ذات صلة