
زيت السمك أم أوميغا 3.. أيهما أفضل لضغط الدم والقلب؟
حرير- يُعدّ كل من زيت السمك وأحماض أوميغا 3 من أكثر المكملات الغذائية شيوعًا لدعم صحة القلب وخفض ضغط الدم، لكن الخبراء يؤكدون أن الاختيار بينهما لا يكون واحدًا للجميع، بل يعتمد على الحالة الصحية ومستوى الخطر القلبي لدى كل شخص.
وبينما يمكن لمعظم الناس الحصول على فوائد أوميغا 3 من خلال تناول الأسماك الدهنية، قد يحتاج آخرون إلى مكملات زيت السمك أو حتى أدوية موصوفة طبيًا لتحقيق تأثير علاجي واضح.
وأوميغا 3 هي مجموعة من الدهون المتعددة غير المشبعة، وأهم أشكالها المفيدة للقلب هما حمض الدوكوساهيكسانويك (DHA)، وحمض الإيكوسابنتانويك (EPA). وتتوافر هذه الأحماض بشكل طبيعي في الأسماك الدهنية مثل السلمون، والماكريل، والسردين، والرنجة، والتونة.
وتشير دراسات علمية إلى أن تناول حصتين من السمك أسبوعيًا يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة تصل إلى 10%، فيما يرتفع الانخفاض إلى نحو 30% عند تناول السمك بانتظام شبه يومي.
وبناءً على ذلك، توصي جمعية القلب الأميركية بتناول وجبتين من السمك على الأقل أسبوعيًا.
ويرى الخبراء أن الأسماك تُعد خيارًا مفضلًا للأسباب التالية:
– الأشخاص الذين يتناولون السمك بانتظام يميلون إلى تسجيل قراءات أقل لضغط الدم
– الفائدة تستمر طالما استمر استهلاك السمك
– الأسماك الدهنية توفر عناصر إضافية مفيدة للقلب مثل السيلينيوم وفيتامين E
– الأنواع المصنفة كـ”خيار آمن” تحتوي على نسب منخفضة من الزئبق، ما يجعلها مناسبة للاستهلاك المنتظم.
وينصح الأطفال والحوامل والمرضعات بعدم تجاوز حصتين إلى ثلاث حصص أسبوعيًا من هذه الأنواع لتجنب التعرض المفرط للزئبق.
كما توجد أوميغا 3 أيضًا في مصادر نباتية مثل الجوز وبذور الشيا وبذور الكتان، على شكل حمض ألفا-لينولينيك (ALA). لكن الجسم يحوّل هذا النوع بكفاءة محدودة إلى DHA وEPA، ما يجعل تأثيره أضعف على ضغط الدم وصحة القلب مقارنة بالمصادر البحرية.
لهذا تعتبر الجهات الصحية أن أشكال أوميغا 3 النباتية مكملة للنظام الغذائي، وليست بديلًا كاملًا عن الأسماك.
متى يكون زيت السمك أفضل؟
رغم فوائد تناول السمك، فإن تأثيره على خفض ضغط الدم يكون محدودًا نسبيًا، إذ تشير الأبحاث إلى انخفاض متوسط لا يتجاوز 2 إلى 3 ملم زئبق. أما لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم، فقد تكون هذه النسبة غير كافية، وهنا قد يوصي الأطباء بمكملات زيت السمك كجزء من خطة علاجية أشمل تشمل الحمية الغذائية، وخفض الوزن، والأدوية عند الحاجة.
ومن مزايا مكملات زيت السمك توفير جرعات يومية منتظمة من DHA وEPA، والقدرة على الوصول إلى مستويات علاجية ثابتة في الدم، وانخفاض ضغط الدم الانقباضي بنحو 4 إلى 5 ملم زئبق عند تناول جرعات مرتفعة نسبيًا.
كما تتوافر زيوت بحرية أخرى غنية بأوميغا 3، مثل “زيت الكريل” الذي يتميز بسهولة الامتصاص، وزيت كبد الحوت الغني بفيتامينَي A وD، وزيت الطحالب البحرية، وهو الخيار النباتي الأفضل لمن لا يتناولون منتجات حيوانية.
متى نحتاج إلى أوميغا 3 بوصفة طبية؟
إلى جانب خفض ضغط الدم، تسهم أوميغا 3 في تقليل الدهون الثلاثية في الدم، وهي عامل خطر مهم لتصلب الشرايين وأمراض القلب.
وعند الارتفاع الشديد في الدهون الثلاثية، قد يلجأ الأطباء إلى أدوية أوميغا 3 الموصوفة طبيًا، مثل بعض المستحضرات التي تحتوي على جرعات عالية من EPA وDHA.
وتُظهر الدراسات أن هذه الأدوية قادرة على خفض الدهون الثلاثية بنسبة قد تصل إلى 40%، وتقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية لدى الفئات عالية الخطورة.. لكن الخبراء يشددون على أن هذه الأدوية لا تُستخدم لعلاج ارتفاع ضغط الدم وحده، وقد تؤدي الجرعات العالية منها إلى رفع الكوليسترول الضار لدى بعض المرضى، ما يستدعي إشرافًا طبيًا دقيقًا.



