مصداقية الإعلام العربي على المحك … محمد العضايلة

الأزمات هي من تكشف العورات، الإعلام جزء من المكونات الأساسية للحياة البشرية وهنا أرى أن منظومة الإعلام في الوطن العربي باتت أقرب إلى السقوط، لعل المفارقة أن يتزامن ذلك مع نضوج في الوعي السياسي لدى المواطن العربي مع ظل الغياب القصري للمنظومة الإعلامية.

الحدث الأهم عالمياً (اليوم) والذي يعصف في المنطقة العربية الحرب الدائرة حالياً في قطاع غزة، والصدامات في مختلف المدن الفلسطينية في الضفة الغربية والداخل المحتل يجعلك تدرك أن الإعلام العربي غائب ويتخبط وغير قادر على اتخاذ موقف ثابت وواضح من هذه الأزمة تحديداً، علاقة الإعلام بالمتغيرات المحيطة به بات أضعف من الحدث نفسه ولا يرتقي إلى مستواه، على خلاف الإعلام الرقمي الذي ارتقت بوعي الجماهير العربية شكلاً ومضموناً، وبات ينقل الحدث ويتتبعه بكامل تفاصيله وأحداثه.

نعيش اليوم حالة “تقويض” مصداقية الإعلام العربي في ظل انحراف البوصلة الإعلامية عن الهم العربي والحدث الأهم، وانحياز القنوات الفضائية للمحتوى الترفيهي بالرغم من جسامة الحدث وأهميته.

لعل الرسالة الأسمى والتي حملها الإعلام على عاتقه منذ نشأته تشكيل الصورة النمطية والذهنية للمتلقي وخلق الوعي السياسي والاجتماعي. إلا أن انحراف البوصلة جعلته موجهاً وفقاً للانتماءات الفكرية والسياسية وأفقد الحقائق الكثير من مصداقيتها.

أزمة الإعلام العربي تجلت في عام 1990 أبان الغزو على العراق، والتي تمخض عنها ظهور قنوات فضائية هدفها خلق صورة نمطية وذهنية تتلائم وتتوافق مع التوجهات السياسية السائدة في تلك الفترة وتضليل الأحداث لخلق حقائق مزيفة.

اقتبس هنا قول للرئيس الأميريكي توماس جيفرسون “لو تُرك الأمر لي للاختيار ما بين حكومة بلا صحافة أو صحافة بلا حكومة لاخترت الثانية بلا تردد”.

إن الإعلام العربي الموجه اليوم من أقوى المؤثرات في تشكيل الرأي العام وتحريك السياسات، وهو يواجه أكبر التحديات القائمة بين الإعلام التقليدي والرقمي وضرورة الانتقال إلى مرحلة المحتوى النوعي، ومواجهة منصات إعلام مثل فيسبوك وتويتر وغوغل ومنصات أخرى متعددة، حيث تمارس هذه المنصات الإعلامية التضليل وتشكيل صور ذهنية مشوّشة ومربكة. كما أن حاجة الشعوب العربية إلى الحقائق وتعطشها للمعلومة أصبحت دافعا قويا للقول إن الإعلام هو الشر الذي يمكن إصلاحه.

مقالات ذات صلة