شاعر المليون يختتم المرحلة الثانية من امسياته

انطلقت مساء أمس الثلاثاء، الأمسية الرابعة الختامية من مرحلة الـ 24، ضمن أمسيات “شاعر المليون” في موسمه التاسع، وقد بُثّت الأمسية على قناتي بينونة والإمارات. 

واستهل الإعلاميان أسمهان النقبي وحسين العامري الأمسية، بتحية الترحيب بأعضاء لجنة التحكيم المؤلفة من الأستاذ والباحث والروائي سلطان العميمي، مدير أكاديمية الشعر في أبوظبي، والدكتور غسان الحسن، والشاعر حمد السعيد، وعضوي اللجنة الاستشارية للبرنامج الأستاذ تركي المريخي والأستاذ بدر صفوق، وذلك على وقع أبيات شعرية في تقدير الموقف الإنساني العظيم لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في إجلاء المقيمين من رعايا الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة في مدينة ووهان الصينية، إلى مدينة الإمارات الإنسانية في أبوظبي، وهي من كلمات الشاعر الإماراتي هادي المنصوري:

“اللي يشوفك مجتهد في مساعيك    من دون لا يشعر غصب ينعجب بك

الله يا بو خالد على كل ما فيك                        أفعالك تخلي عدوك يحبك

وكان عشاق البرنامج الأول والأضخم للشعر النبطي، “شاعر المليون” في موسمه التاسع، والذي تنظمه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، في إطار استراتيجيتها الثقافية الهادفة لصون التراث وتعزيز الاهتمام بالأدب والشعر العربي، على موعد مع تقرير استعرض أهم محطات الأمسية الماضية، ثالث حلقات المرحلة الثانية، الأمسية الحادية عشرة ضمن أمسيات الموسم التاسع. 

وقد شهدت الأمسية منافسةً شديدة بين الشعراء الذين تميزوا بقصائدهم التي حملت رسائل التضامن مع حالات الفقد والمرض والألم الإنساني، والتي تأهل فيها بقرار لجنة التحكيم الشاعران محمد البندر المطيري بنتيجة 48/ 50، وراكان بن وليد الراشد بنتيجة 46/ 50. تلا ذلك الإعلان عن نتائج تصويت الجمهور من خلال موقع وتطبيق شاعر المليون  الذي استمر طوال أسبوع كامل، وأسفر عن تأهل مطرب بن دحيم العتيبي بنتيجة 93%، بينما جاءت نتائج المتسابقين المتبقين متساويةً كالتالي: حمد المويزري الرشيدي وحمدة المر ومحمد حسين الشمري بنتيجة 44%.

 

قصائد التشفير والترميز ووفاء الأبناء للآباء

وتضمنت الأمسية مشاركات الشعراء صالح محمد العنزي ومحمد الحمادي العتيبي من السعودية، وعامر بن فواز العجمي وعبد العزيز العبلان الديحاني من الكويت، وغازي العون السردي من الأردن،  ومحمد راشد العويلي من العراق، حيث تميّز المتسابق الأول الشاعر صالح محمد العنزي من السعودية بقصيدته التي حمّلها رسالة قصيرة تمنى أن تصل من أعلى منابر الشعر، منبر مسابقة شاعر المليون ومسرح شاطئ الراحة، والتي محورت حول الظروف السياسية التي تعيشها المنطقة في ظل الفتن والمؤامرات التي يرمي شباكها شقيقٌ لشقيقه، وقد أشادت لجنة التحكيم بانتمائها للرؤية الشعرية الخاصة بالشاعر وتميزها برسالة معبرة عن الوعي، بأبعاد سياسية واجتماعية وجغرافية وتاريخية مغلفة بالصور الشعرية الجميلة، حيث رأى الدكتور غسان الحسن في القصيدة نصاً موظّفاً موجّهاً ذهب فيه الشاعر إلى أسلوب الترميز والتورية والتشفير والدفن، حيث لم يتحدث بشكل واضح في قصيدته، وضمّن مفرداته الشعرية معنيين: قريب وبعيد، آخذاً عليها نخبويتها بالترميز، وضرورة تبسيطها لتصل إلى جمهور الشعر والعامة بأسلوب سهل قريب.

أما المتسابق الثاني عامر بن فواز العجمي من الكويت، فتفرّد بصياغته الشعرية العاطفية لمشاعر ابنٍ تجاه والده المريض ووفائه وبرّه له، والتي اعتبرتها اللجنة مثالاً على عذوبة الشعر، ورسالةَ وفاء من الشاعر لوالده المريض رفعاً لمعنوياته، مشيدةً بقافيته المميزة، والطرق على الحدا في نص جميل ومشبع بالنزعة الإنسانية، إضافة إلى مشاعر الوفاء تجاه تضحيات الوالد، والأدبية في أسلوب الشاعر بطرح هذه القضية. وأشار الأستاذ سلطان العميمي إلى جزالة وإبداع النص الشعري، وطريقة تناول الموضوع واستعراض الفكرة ببراعة واحترافية شاعر، مؤكداً على  الطاقة الشعرية الخلاقة في تناول عَجْز الوالد عن الحركة والوفاء منقطع النظير له. 

 

مواضيع تنوعت بين الفراق والجفاء والصداقة والوفاء

المتسابق الثالث كان عبد العزيز العبلان الديحاني من الكويت، والذي تناول في قصيدته الإنسانية الجميلة موضوع الصداقة كجزء من حياة الإنسان ومسيرته، متناولاً الجفوة ثم التلاقي مرة أخرى بين الأصدقاء، عاكساً روحه المُتأمّلة بحميمية ودفء الخطاب بين الشاعر وصديقه. واعتبرت لجنة التحكيم أنّ الشاعر ينتهج أسلوب الطباق والمقابلة، من أجل تبيان التناقض بين موقفين في الصداقة: ما كان وما هو كائن، مع ملاحظة انتشار واعٍ للطباق في كل أبيات القصيدة، في تصوير شعري شامل بمعنى الكلمة،حيث أكّد الأستاذ الشاعر حمد السعيد تميز النص بالهدوء والانسيابية، وكتلة المشاعر والأحاسيس التي حلقت بالمتلقي إلى أعلى حدود الشعرية، في طرق متفرد وجرس موسيقي، وصورة شعرية جميلة ومبتكرة وأسلوب عذب، مشيداً بشعرية الشاعر الذي يكتب بعفوية.

وقد أبدع المتسابق الرابع غازي العون السردي من الأردن، في تَناصِّه مع معلقة الأعشى التي مطلعها “ودّعْ هريرةَ إنَّ الركبَ مرتحلُ/ وهَلْ تُطيقُ وداعاً أيها الرّجلُ”، بقصيدةٍ رأى فيها الدكتور غسان الحسن أنها تحمل أجمل مواطن التناص، وتعكس تقلّب قلوب الناس بين محب ومُجافٍ ومُلاقٍ ومُودّع، معتبراً أن الشاعر مشغول بهذه المواقف في أجواء الحزن والوداع وصور الفراق، على وقع قافية هامسة جميلة لمواصلة التوق والعشق، لولا ذهابه في الجفاء والخفاء والخفوت عند الوداع. بينما أشاد الأستاذ الباحث سلطان العميمي بارتكاز القصيدة على الحزن والتعبير عنه بمختلف الصور والصياغات الشعرية، والتوظيف الشعري الجميل للغة والمفردات، في أصالة مفردة جامعة بين الفصيح والنبطي. أما الأستاذ الشاعر حمد السعيد، فركّز على ما أبرزته مشاركة الشاعر من تمكّن وفخامة وتوهُّج شعري في تناول مختلف مشاعر الفراق والجفاء، بمفردات بيئة البادية الأردنية. 

قصيدة رسّام، وأخرى أشادت بالتسامح ودعت إلى وحدة الإنسان والأديان

خامس متسابقي الأمسية كان محمد الحمادي العتيبي من السعودية، مع قصيدته في مديح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله ورعاه، ووصف جمال المكان الإماراتي وبهاء جزيرة “غناضة” الظبيانية، والتي أكّد الأستاذ سلطان العميمي على كونها قصيدة جميلة وفارقة، بدءاً بالوزن الشعري الجميل ومطلع القصيدة المدهش والتمهيد المتسلسل بعذوبة، مشيداً بارتباط القصيدة بالألوان والروائح والصور والحركة في لوحة بديعة، رسمت جماليات الجزيرة الظبيانية، وصولاً إلى الخاتمة  والإبداع الجميل المتَفرّد الذي زخرفته جماليات مديح صاحب السمو رئيس الدولة. بينما أشار الشاعر حمد السعيد إلى أهمية الصورة الشعرية وتأثيرها الأقوى من صورة الكاميرا واللوحة التشكيلية بطرق نادر، وشعرية استثنائية، معتبراً أن إبداع الشاعر تجلى في حديث الطبيعة لحظة احتفائها ببهاء الحضور والتفاعل الإنساني مع صورها. أما الدكتور غسان الحسن فرأى أنّ جماليات النص كثيرة جداً، وكل عبارة هي في محلها من جهة تماسك النص وخلوه من الحشو، مع تميزه بتصوير دقائق الأشياء المنسابة في خفاء النص.

تلاه محمد راشد العويلي من العراق، المتسابق السادس ضمن الأمسية، مع قصيدته التي حملت دعوة التعايش الذي تميز به الشعب العراقي بكل أطيافه، ونبذ الطائفية والحزبية، ووصف بطولات العراقيين في مواجهة الإرهاب وتضحيات أبنائه من مختلف المذاهب والأديان في سبيل وحدته وتلاحمه الوطني، والتي أخذ عليها الدكتور غسان  الحسن المبالغة، وقلب أطراف التشبيه بين المعنوي والمعدود كيأجوج، أو الملموس كذي القرنين، رغم مطلعها الجميل. ورأى الأستاذ العميمي أنها قصيدة الانتصار للتعايش والوحدة الإنسانية، بما يعطيها القيمة الأكبر، مع المباشرة أحياناً والتصوير الشعري الجميل، والسهولة الممتنعة التي تعكس عفوية الشاعر في التعبير عن مكنون ذاته وصياغة أبياته.

 

موشّح “يا شقيق الروح من جسدي”، بصوت الفنانة المغربية نجاة رجوي

وقد قدمت الأمسية لجمهور الشعر خلف الشاشات، لوحة فنية غنائية مع روائع الموشحات الأندلسية، والأداء المبدع الذي تألقت خلاله الفنانة المغربية نجاة رجوي. والموشحات من ألحان الفنان فايز السعيد، وكلمات ابن زهر الحفيد، كما أوردها ابن سناء الملك في كتابه “دار الطراز في عمل الموشحات”:

يا شقيقَ الرُّوحِ منْ جَسَدي    أهوىً بي منك أم لَمَمُ؟ 

ما يريـدُ البـَيـْنُ من خَـلَدي        وهو لا خَـصْـمٌ ولا حَـكَـمُ

أيـها الظَّـبْيُ الذي شرَدَا             تَرَكَـتْني مُـقْـلَتاك سُـدى

زَعَـمـوا أنّي أراكَ غـدا                وأظـنُّ الـمـوتَ دونَ غـدِ

أينَ منِّي اليومَ ما زعموا؟”

 

مجاراة غير موفقة لموشح ابن زهر الحفيد

مع مجاراة الطرق الصعب لموشح “يا شقيق الروح من جسدي” لابن زهر الحفيد، كونه ينتمي إلى شعر الموشحات بالعربية الفصحى، مع وجود وزن قريب في الشعر النبطي، كما هو موضح في الأظرف التي تم توزيعها على الشعراء مع بداية الحلقة، والتي شرح آلية مجاراتها الأستاذ سلطان العميمي، كانت المحطة الثانية الرئيسية ضمن مجريات الأمسية، والتي رأى أعضاء لجنة التحكيم عدم تمكّن الشعراء منها باقتدار واقترابهم من اللغة الفصحى، دون إبراز مهاراتهم في المجاراة بمفردات الشعر النبطي، حيث تضمنت أبيات المجاراة كسراً في القوافي لثلاثة من الشعراء مع اختلال في الوزن عند بعض الشعراء، مع الإجادة الشعرية بشكل عام لدى أغلب الشعراء الذين، بحسب الأستاذ حمد السعيد، اقتربوا من الوزن نسبياً وأبدعوا رغم صعوبة الموشح.

 

ختام أمسيات مرحلة الـ 24 تشهد تأهّل العتيبي والديحاني

وختاماً للأمسية، وبعد تقرير سريع استعراضي لمجريات الحلقة ومشاركات الشعراء، جاء الإعلان عن قرار لجنة التحكيم بتأهيل الشاعرين محمد الحمادي العتيبي بنتيجة 49/ 50، وعبد العزيز العبلان الديحاني بنتيجة 47/ 50، بينما جاءت نتائج الشعراء الأربعة الذي سينتظرون تصويت الجمهور من خلال موقع وتطبيق شاعر المليون  طوال أسبوع كامل، على النحو التالي: غازي العون السردي بنتيجة 46/ 50، وعامر بن فواز العجمي بنتيجة 43/ 50، وصالح محمد العنزي بنتيجة 42/ 50، ومحمد راشد العويلي بنتيجة 37/ 50.

كما تم الإعلان عن شعراء الأمسية الثالثة عشرة من “شاعر المليون” في موسمه التاسع، وهي الأمسية الأولى ضمن المرحلة الثالثة الحاسمة من البرنامج، وموعدها يوم الثلاثاء القادم 17 مارس، وهم: أحمد بن جدعان العازمي وعبد العزيز العبلان الديحاني من الكويت، وراكان بن وليد الراشد وعبد المجيد سعود الغيداني ومطرب بن دحيم العتيبي من السعودية، ومبارك بالعود العامري من الإمارات.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة