
تزوجت بدوياً
محمد عماره العضايله
يتميز البدوي بصفات أصيلة فيه كالكرم والشجاعة والنخوة والشهامة والبساطة التي تطبع الجميع بصورها الجميلة.
قرأت منذ فترة قصة ترجمتها الأستاذة د. سلوى خلبل المقدادي و كانت بعنوان ” تزوجت بدويا” .
القصة من تأليف الممرضة النيوزلندية “مارغريت فان ملسين” عام ٢٠٠٣م هذه التي جاءت مع صاحبتها في جولة سياحية ووصلتا لمدينة البترا الأثرية في الاردن عام ١٩٧٨ وتقول كنا جالستين على عتبات بناء الخزنة المنحوتة في الصخر هذا المكان الذي حفره النبطيون في الصخر منذ أكثر من الفي عام والذي لليوم لا يعرف هل هو معبد ام قبر ؟ فكانت البترا حامية لطرق التجارة ولكل القوافل في بداية القرن الثالث قبل الميلاد وما بعده حيث تتميز البترا بكثرة ينابيع المياه فيها كما كانت البترا عاصمة دولة الانباط.
تقول مارغريت فان ملسين حينما كنا جالستين قرب درج الخزنة اقترب منّا بائع التحف واسمه محمد عبدالله وكان رجلا متحمسا وصاحب شخصية موهوبة ودعانا للمبيت عنده في احد الكهوف التي يسكنها وبما انني احب المغامرة وافقت رغم استغراب صديقتي من هذا الموقف وهنا بدأت قصة الحب مع محمد عبدالله في الكهف الذي يزيد عمره عن أكثر من الفي عام و حينها عرض عليً الزواج ووافقت واصبحت زوجته وممرضة للقبيلة كلها وبقينا في الكهف فترة غير قصيرة
تروي مارغريت ان محمدعبد الله علمها العربية واعلنت اسلامها وانجبت ثلاثة أبناء و كانت تمارس الحياة معه كما هي حيث تأتي بالماء من الوديان و الينابيع على ظهر الحمير كما تعلمت كيف تخبز وتطبخ على النار وانها عاشت معه بكل حب ومودة رغم صعوبة الحياة والمعاناة الشديدة حيث لاماء ولا كهرباء لكن محمد كان يملك أعظم الاشياء في الحياة هي الأخلاق والشهامة والرجولة وبقينا كذلك حتى عام ١٩٨٥ حينما قررت الحكومة الأردنية ان تنقل كل من يسكن الكهوف إلى قرية ام صيحون.
كان محمد عبد الله هذا البدوي كما تسميه مارغريت زوجا عظيماً رائعاً في كل شيء كان كله حب وحنًية وكان رمزا للبداوة بكل صفاتها الجميلة من أخلاق ومودة ورحمة وفي عام ٢٠٠٢ فُجعت بوفاته ورجعت بأبنائها الثلاثة لتعيش في الكهف لتستذكر الايام والساعات الجميلة التي عايشتها معه فهو مكان العشق والمحبة حيث تقول اشعر بدفء المكان والراحة والسكينة رغم قساوة العيش فهوَ مكان الغموض والمغامرة والرومانسية.
وبعد وفاته وفي عام٢٠٠٣ كتبت روايتها بعنوان :
تزوجت بدويا
وصادف ذلك مع التصويت العالمي للمدينة “البترا” لتكون من عجائب الدنيا السبع الجديدة حيث طبعت الرواية أكثر من ٢١ مرة وترجمت لأكثر َ من ١٤ لغة عالمية .
تقول إنها عاشت مع بائع التحف أربعة وعشرين عاما كانت كلها قصة عشق بدوية وشهامة لا تنسى.
تعتبر رواية ” تزوجت بدويا” دراسة انثروبولوجيا واقعية لأنها تقوم على دراسة البشر وتطورهم الثقافي وسلوكهم الاجتماعي عبر الزمان والمكان وهي علم الانسان الفرد واعماله
نتمنى أن يتم دراستها وتحليلها اردنيا أكثر ونعمل على نهجها خدمة للمجتمع بكل اشكاله.
استطاعت ما رغريت في روايتها ان تكون دليلا سياحيا رائعا عن الأردن و البترا والبداوة وان تنقل الصورة الجميلة للاردن وأهله فهي تستحق ان تقوم وزارة الثقافة الأردنية بطباعة الرواية وان تكون لوحة تزين مدخل البترا لأنها صوًرت الأردن بأبهى واجمل صور المحبة والعطاء.
جميلة هي المشاعر الإيجابية والإنسانية العميقة فالقلوب اذا أحبت بصدق فإنها لا تبصر العيوب او كما قال الإمام الشافعي :
وعين الرضا عن كل عيب كليلة
ولكن عين السخط تبدي المساويا




