
الصراع العربي العربي وغياب العقل
حاتم الكسواني
لعل ما يؤجج الصراع العربي العربي هو غياب العقل والمنطق ، وحسابات المصلحة الوطنية والإقليمية لدولهم فرادى ومجتمعين حيث أن خلافاتهم الصغيرة وغير المنطقية هي التي تمكن الأعداء من سهولة الإيقاع فيما بينهم .
ويستطيع المحلل لوضع دولنا العربية وإستراتيجايتها في بناء علاقاتها واتخاذ قراراتها السياسية والعسكرية أن يكتشف عدم تماهيها مع مواقف شعوبها و مؤسساتها الدينية والعقائدية ، فمثلا نجد في مسألة الحرب بين التحالف السعودي والحوثيين ان الأزهر الشريف دعا إلى تشكيل لجنة وساطة عاجلة من حكماء الأمة لحقن الدماء وتقريب وجهات النظر ، فيما رحب الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بمبادرة شيخ الأزهر، معتبرا أنها تحمل أبعادا شرعية وإنسانية، وتعكس مسؤولية المؤسسات الدينية في حماية الأرواح وإخماد الفتن وجمع كلمة الأمة .
وكذلك رحبت هيئة علماء اليمن، الموالية للحكومة المعترف بها دوليا، بمبادرة الأزهر بتحفظ .. ولكنها مبدئيا رحبت بها .
ومن جهته، أعلن مفتي سلطنة عمان أحمد الخليلي تأييده للمبادرة، مؤكدا دعمه لها «بكل حماس»، ومشيدا بدعوة الأزهر إلى تغليب صوت الحكمة في ظل ما وصفه بحالة الضعف التي تمر بها الأمة.
كما رحب طيف واسع من المفكرين والكتاب والصحفيين وناشطي وسائل التواصل الاجتماعي العرب بمبادرة شيخ الأزهر ، الامر الذي يكشف أن خلافاتنا وحروبنا ترفضها شوارعنا وعلماؤنا ومفكرونا المستقلون بينما يشعل اوارها السياسيون.
وربما يرجع ذلك إلى إرتباط الهيئات السياسية العربية وخضوعها لأجندة التحالفات غير المتوازنة وإن كانت لا تعمل لصالحها، ولا تحقق مصلحة شعوبها ، ومصلحة اقتصادياتها وامنها وأمانها .
وياتي على رأس ما يلحق بدولنا من أضرار نتيجة حروبنا البينية التي نخوضها بالوكالة عن غيرنا هو عدم الالتفات لفداحة الكلفة المادية والبشرية للحروب التي تقع على عاتقنا فيقتل من يقتل بها ويراق الدم العربي العربي بسببها .. ناهيك عن نتيجة تدمير مقدراتنا ومؤسساتنا التي بنيناها بمالنا وجهد ابنائنا ومن موازنات حكوماتنا ومخصصاتها التنموية .
إن النتيجة الحتمية لحروبنا البينية ” العربية العربية” هو تَعطُلْ مسيرة بلادنا التنموية ، وتأثيرها سلبًا على نسب تحقيق اهدافنا التنموية التي خططنا لها ، بالإضافة إلى
استنزافها لقوانا العسكرية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية ومسيرة تطور وتطوير بلادنا في كافة المجالات .
وعليه فيتوجب علينا ان لا نهمل رصد أصابع اعداء امتنا التي تلعب بإثارة النزاعات الطائفية والأثنية والمناطقية بين اقطار وطننا العربي وبينها وبين الدول الإقليمية ، وتعمل على منع نشوء اية توجهات لبناء تفاهمات بينها تضمن التعاون بشأن بناء توافق عربي عربي أو عربي إقليمي يحقق الأمن والتعاون الإقتصادي وفق منطق رابح رابح ، ووفق مبدأ عدم التدخل بالشؤون الداخلية لبعضها البعض،
وفي الوقت الذي يُعملُ العرب فيه العقل في بناء علاقاتهم البينية والوقوف صفا واحدا في مواجهة أي إعتداء يقع على اي دولة من دولنا العربية والحرص على تحقيق مصالحهم الوطنية والقومية فإنهم سيحصدون مكاسب جمة على مستوى الإقليم ، والمستوى الدولي ليس أقله ان يصبحوا قوة بشرية وإقتصادية وعسكرية يحسب لها ألف حساب .



