القطاع الصناعي يدعو لإعادة النظر في هيكلة النظام الجمركي

حرير – في كلمته امام رئيس الوزراء بشر الخصاونه دعا المهندس فتحي  الجغبير رئيس غرفتي صناعة عمان والأردن  الحكومة إلى إعادة النظر في هيكلة النظام الجمركي؛ بهدف تحفيز الطلب المحلي، والإسهام في الحد من التهرب الجمركي والتجنب الضريبي.

وكانت الحكومة  قد أعادت هيكلة التعرفة الجمركيَّة؛ معللة هذه الخطوة بأنها  تعزِّز تنافسيَّة الاقتصاد، وانها “جزء من إصلاح جمركي شامل” في الأردن.   يستهدف تعزيز الإصلاحات الجمركية، وتطوير البنية التحتية لقطاع الاتصالات، وتعزيز فرص التشغيل،  وقالت أنه وفقا  لهذا الإجراء  “سيتم تخفيض عدد فئات الرسم الجمركي، لتصبح 4 فئات بدلاً من 11 فئة”.

وفئات الرسوم الجمركية الـ 11 السابقة كانت نسبتها تتراوح بين صفر و40%؛ أمّا فئات الرسم الجمركي الـ 4 الجديدة فستتراوح بين 0 و25%

وأكدت  الحكومة في حينه  “الأثر الإيجابي” لإعادة هيكلة التعرفة الجمركيَّة على الموردين والتجار، من خلال تسهيلها نشاطاتهم وأعمالهم، الامر الذي ينعكس بتخفيض الكلف والوقت والجهد في أعمالهم

وقالت الحكومة  أن هذا الإجراء “سيسهم في تعزيز القوة الشرائية محلياً، وتوفير العديد من احتياجات المواطنين بأسعار أفضل”.وانه سيخفف الكلف النهائية على المواطنين وتسهيل الإجراءات على الموردين والعاملين في مجالات وإنه “سيقلل عدد الأيام اللازمة لدخول البضائع بشكل جذري وجوهري يحسن من بيئة الأعمال والاستثمار”.

وأكدت الحكومة بأن إعادة هيكلة النظام الجمركي سيعمل على  تصنيف جديد للشحنات القادمة للأردن على 3 مسارات ملونة أحمر وأخضر وأصفر، في مسعى لـ “تخفيف مدد واجراءات وكلف دخول البضائع للبلاد ، ويساعد على تقليل الضغط على الموانئ” وتخفيض زمن الإفراج عن البضائع من 9 أيام إلى 3 أيام.

إلا أن قياس نتائج تطبيق هذا الإجراء منذ عامين اثبت عدم جدواه  بالنسبة للمواطن: والقطاع الصناعي حيث سجلت  غرف الصناعة  الملاحظات التالية حول نتائج هيكلة النظام الجمركي منذ بدء تطبيقه حتى يومنا هذا  :

* أثره علة المواطن :
– منذ دخول القرار حيز التنفيذ أي منذ أكثر من عامين شهدنا ارتفاع في الرقم القياسي للمستهلك، لتسجل ارتفاعاً (تضخماً) بما نسبته 4.23% خلال العام 2022، وبما نسبته 2.08% خلال العام 2023.
– كما شهدت السلع الاساسية ارتفاعاً مستمراً في اسعارها منذ تنفيذ القرار.
– أي أن القرار لم يحقق ما جاء به من مستهدفات فمع الارتفاع الكبير في الأسعار وفي ظل ثبات معدلات دخل الأفراد هي علامات على تراجع القوة الشرائية للأفراد.
– كما أنه وفي حال استمرار تنفيذ القرار ستتفاقم معضلة البطالة التي تواجه الشباب الأردني، حيث ستتراجع قدرة العديد من القطاعات على خلق المزيد من فرص العمل وعلى رأسها القطاع الصناعي الذي يعد المستحدث الأكبر لفرص العمل في الاقتصاد الوطني بنسبةٍ تقارب ال 15% من إجمالي فرص العمل المستحدثة سنوياً في الاقتصاد الوطني.

* أثر القرار على القطاع الصناعي:
– ضاعف القرار من حجم التحديات التي تواجه الصناعة الوطنية، وذلك لأثره على زيادة حجم المنافسة (السعرية) غير العادلة التي تواجه المنتجات الوطنية في السوق المحلي من قبل المنتجات المستوردة.
– وذلك في ظل ما تتحمله الصناعات المحلية من كلف انتاج تعد مرتفعة نوعاً خصوصاً إذا ما قورنت بكلف الإنتاج في الدول المنافسة.
– وقد اثبتت الصناعة الوطنية بمختلف قطاعتها قدراتها الانتاجية وكفاءة وجودة منتجاتها خلال الأعوام الماضية وتحديداً منذ جائحة كورونا حيث استطاعت المنتجات الوطنية تلبية احتياجات السوق المحلي من العديد من السلع الأساسية.
– وأصبح المواطن الأردني يفضل المنتج الوطني على العديد من المنتجات المستوردة بل ويبحث عنه بالأسواق نظراً للجودته وكفاءته مقارنةً بالمنتجات المستوردة التي قد تكون منافسة سعرياً للمنتج المحلي إلا أنها ذات جودة أقل بكثير.
– ولعل القرار يتنافى مع كافة السياسات والإجراءات المتبعة عالمياً؛ التي تهدف إلى دعم صناعاتها المحلية بما يسهم في تعزيز قدراتها على تحقيق التنمية المستدامة.
– حيث إن دعم شراء المنتج المحلي يعد ركيزة أساسية لتعزيز الاقتصاد الوطني، حيث يسهم في خلق فرص العمل وتحقيق الاكتفاء الذاتي، كما سيكون عامل جذب للمزيد من الاستثمارات وبالتالي تعزيز مكانة وقدرة الصناعة الوطنية في السوق المحلي والعالمي على حدٍ سواء.

– واستمراراً لجهود الغرفة ومساعيها الدائمة للوقوف خلف كافة القضايا والمشاكل التي تواجه القطاع الصناعي والصناعيين، وذلك من خلال التواصل والشراكة مع مختلف الجهات الحكومية المعنية للحد من أثر هذه التحديات وحل مختلف القضايا.
– قد كان للغرفة موقفاً ثابتاً من هذا القرار حتى ما قبل دخوله حيز التنفيذ، فقد خاطبت كافة الجهات المسؤولة حول عقبات وتداعيات القرار على القطاع الصناعي.
– كما أعدت الغرفة العديد من التقارير والدراسات (قبل وما بعد تنفيذ القرار) والتي أكدت بشكل جلي وبالأرقام والوقائع كافة أثار وعقبات هذا القرار على القطاع الصناعي.
– وما زالت الغرفة تبذل قصارى جهدها للتواصل مع الجهات الحكومية المعنية بالقرار لمراجعة أثاره على الصناعة الوطنية وعلى وجه الخصوص مع قرب العام 2025 الذي يعد عام دخول المرحلة الثانية من تنفيذ القرار.
– حيث في المرحلة الأولى من تنفيذ القرار تم استثناء عدد من المنتجات التي لها مثيل محلي في عدد من القطاعات الصناعية لتصبح خاضعة لرسوم جمركية بنسبة 25% حتى نهاية العام 2024.
– لكن مع بداية العام 2025 (المرحلة الثانية) تصبح خاضعة للرسم الجمركي 20%، وأخيراً مع بداية العام 2027 تصبح خاضعة لرسم جمركي 15%.

ماذا بعد؟؟

ويقترح القطاع الصناعي إتخاذ جملة من إجراءات إعادة النظر بهيكلة النظام الجمركي للأسباب التالية  :
– لا بد من اعادة تقييم القرار القرار بوضعه الحالي بشكل موضوعي والوقوف على مدى تحقيقه للأهداف التي أُقر من أجلها وذلك على مستوى الاقتصاد الوطني ككل وخصوصاً على القطاع الصناعي صاحب الأثر الاكبر على الاقتصاد الوطني من كافة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية على حدٍ سواء.
– إضافةً إلى أثره على خزينة الدولة والتي باتت تواجه تراجعاً للإيرادات الجمركية وايرادات الحاصلة الضريبية منذ تنفيذ القرار، وهو ما تشير اليه كافة التقارير ومؤشرات الايرادات العامة الصادرة مؤخراً.
– حيث يقدر حجم الخسائر التي قد يتكبدها الاقتصاد الوطني (كخسارة جمركية وضريبية) أكثر من 200 مليون دينار في حال الاستمرار في تنفيذ القرار.
– كما لا بد من إعادة تقييم أثار وتداعيات المرحلة الثانية من التخفيض (خلال العام 2025)، والتي سيكون أثارها أكبر على الاقتصاد الوطني وتحديداً على القطاع الصناعي وخزينة الدولة.
– وتكمن المعضلة الحقيقية للقرار وأثاره على الاقتصاد الوطني بمختلف القطاعات وعلى رأسها القطاع الصناعي بجوهر القرار ذاته وليس بطريقة تطبيقه، حيث أن الرسوم الجمركية تعد من أهم أدوات حماية المنتجات الوطنية ومكافحة الإغراق.
– والغرفة على استعداد لمساعدة والتعاون مع كافة الجهات الحكومية المعنية لدراسة واعادة تقييم أثر هذا القرار على الاقتصاد الوطني وكافة قطاعاته الاقتصادية.

مقالات ذات صلة