انتخابات إسرائيل: 7 سيناريوهات لما بعد إعلان النتائج

ولا تعني هزيمة نتنياهو في صناديق الاقتراع بالضرورة إزاحته عن الحكم، إذ لا يُنتخب رئيس الوزراء مباشرة من الإسرائيليين، بل يتولى المنصب عضو الكنيست القادر على نيل ثقة أغلبية النواب.

ويفرض النظام الانتخابي، القائم على التمثيل النسبي، على الأحزاب التفاوض لبناء ائتلاف يضمن 61 مقعدا على الأقل، وهي أغلبية لم يحققها أي حزب منفرد في تاريخ إسرائيل.

وتتوقع استطلاعات حديثة حصول كتلة المعارضة على 52 مقعدا مقابل 50 لتحالف نتنياهو القومي الديني، فيما تقدّر الاستطلاعات حصة الحزبين العربيين (القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة “راعم”) بما بين 13 و15 مقعدا، ما يمنحهما دورا حاسما في تحديد هوية الحكومة المقبلة. وتشير التوقعات إلى إمكانية تجاوز 13 قائمة نسبة الحسم.

وفيما يلي أبرز السيناريوهات المطروحة:

” alt=”” aria-hidden=”true” />epa13312941 Rappelling workers install an election billboard featuring an image of Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu, and reading in Hebrew 'It's either the Right or Palestine,' in Ramat Gan near Tel Aviv, Israel, 18 October 2026. Israel will hold legislative elections on 27 October 2026. EPA/ABIR SULTAN
احتمال فوز كتلة نتنياهو بالأغلبية وتشكيل الحكومة سيناريو تستبعده استطلاعات الرأي بشكل كبير (الأوروبية)

الأول: حكومة يمينية بقيادة نتنياهو

رغم تأخره الطفيف في الاستطلاعات، يمكن لنتنياهو الاحتفاظ بمنصبه إذا نجح حزبه “الليكود” في حشد 61 نائبا من حلفائه التقليديين أو من شركاء جدد، وهو سيناريو مستبعد جدا مع نتائج استطلاعات الرأي.

وتضم دائرته حزبي اليمين المتطرف “القوة اليهودية” بزعامة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، و”الصهيونية الدينية” بقيادة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، إضافة إلى حزبي الحريديم “شاس” و”يهدوت هتوراه” اللذين يحتفظان بثقل وازن رغم انسحابهما من الائتلاف عام 2025.

” alt=”” aria-hidden=”true” />TEL AVIV, ISRAEL - OCTOBER 25: Former Israeli army chief of staff and Yashar Party leader, Gadi Eisenkot, speaks during a campaign rally on October 25, 2026 in Tel Aviv, Israel. Eisenkot, a retired chief of the Israel Defense Forces, has emerged as a leading challenger to Prime Minister Benjamin Netanyahu in the legislative elections on October 27. (Photo by Amir Levy/Getty Images)
رئيس الأركان السابق آيزنكوت يتصدر قائمة المرشحين لرئاسة حكومة تشكلها المعارضة حال فوزها (غيتي)

الثاني: حكومة أغلبية تقودها المعارضة

وقّعت 4 أحزاب معارضة أواخر سبتمبر/أيلول اتفاق “عدم اعتداء” بهدف إطاحة نتنياهو، هي “يشار” و”الديمقراطيون” و”إسرائيل بيتنا” وتحالف “معا” معلنة التزامها بـ”صون إسرائيل وتعزيزها كدولة يهودية وديمقراطية”.

ولم يُحسم رسميا اسم مرشحها لرئاسة الوزراء، غير أن رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت زعيم “يشار” ورئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت شريك يائير لبيد في تحالف “معا” يتصدران قائمة المرشحين.
ويرى الخبير في الشأن الإسرائيلي وديع أبو نصار أن هذا المسار صعب في ضوء الاستطلاعات، لكنه لا يُستبعد كليا، لا سيما مع ما يتردد عن مساعي آيزنكوت لاستمالة نواب من الحريديم.

وقد يتطلب تحقيقه تسوية تتراجع فيها بعض الأطراف عن تعهداتها الانتخابية.

” alt=”” aria-hidden=”true” />Mansour Abbas, head of Israel's conservative Islamic Raam party, speaks at a campaign rally in the Arab-Israeli village of Abu Gosh on October 21, 2026.
معظم قادة المعارضة استبعدوا ضم أي أحزاب عربية لأي ائتلاف يشكّلونه حال الفوز (الفرنسية)

الثالث: ائتلاف يضم “راعم” داخل الحكومة

دخلت “القائمة العربية الموحدة” التاريخ عام 2021 كأول حزب عربي يشارك في ائتلاف حكومي إسرائيلي عبر حكومة بينيت.

وأبدى رئيسها منصور عباس استعداده لتكرار التجربة دعما للمعارضة، مشترطا مكافحة الجريمة المنظمة في البلدات العربية وإنهاء السياسات التمييزية، خصوصا في ملف الإسكان.

لكن معظم قادة المعارضة، وفي مقدمتهم آيزنكوت، استبعدوا ضم أحزاب عربية إلى الائتلاف.

الرابع: حكومة أقلية بشبكة أمان عربية

إذا تعذر بلوغ عتبة الـ61 مقعدا، قد يلجأ آيزنكوت إلى تشكيل حكومة أقلية تستند إلى دعم الأحزاب العربية من خارج الحكومة. وأبدت “القائمة المشتركة” -وهي تحالف من 3 أحزاب، و”القائمة الموحدة”- استعدادهما لمنح آيزنكوت “شبكة أمان” في الكنيست مقابل “شبكة أمان” للمواطنين العرب (الفلسطينيين) تشمل وقف هدم المنازل ومكافحة الجريمة وإطلاق أفق سياسي مع الفلسطينيين، وذلك لتفادي بقاء الحكومة الحالية، التي تضم بن غفير وسموتريتش، في السلطة كحكومة تصريف أعمال.

وتكتسب هذه الشبكة وزنها من أن القانون الأساسي لا يشترط دستوريا 61 صوتا لنيل الثقة، بل يكفي أن يفوق عدد المؤيدين عدد المعارضين في جلسة التصويت.

وبذلك فإن تصويت النواب العرب لصالح الحكومة أو امتناعهم أو تغيبهم يكفي لترجيح كفة آيزنكوت على كتلة نتنياهو.

غير أن هذا الخيار يصطدم برفض بينيت وزعيم “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان الاعتماد على الأحزاب العربية، فيما لم يحدد آيزنكوت موقفا واضحا من العرض. ويبقى هذا النموذج هشا ومعرضا للانهيار عند أول خلاف على القرارات الجوهرية.

” alt=”” aria-hidden=”true” />Israeli President Isaac Herzog votes at a polling station during Israel's national election, in Jerusalem, October 27, 2026. REUTERS/Ronen Zvulun
الرئيس الإسرائيلي (يسار) قد يدفع باتجاه حكومة وحدة من دون اليمين المتطرف لتجنب تكرار الانتخابات (رويترز)

الخامس: حكومة وحدة من دون اليمين المتطرف

في حال انسداد الأفق أمام المعسكرين، تتصاعد الدعوات إلى حكومة وحدة تضم “الليكود” و”يشار” وأحزابا أخرى، مع استبعاد حزبي بن غفير وسموتريتش.

ويدفع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ باتجاه هذا الخيار لتجنب تكرار الانتخابات، فيما تشير تقارير إلى أن الدائرة المقربة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفضله.

وتعيد هذه الصيغة إلى الأذهان حكومة نتنياهو وبيني غانتس عام 2020، وحكومة الطوارئ التي انضم إليها غانتس عقب هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول. لكن العقبة الرئيسية، بحسب أبو نصار، أن أحزاب المعارضة لا تمانع الجلوس مع “الليكود” لكنها ترفض المشاركة في حكومة يقودها نتنياهو أو يكون جزءا منها.

ولهذا تتحدث أوساط إسرائيلية عن احتمال منح هرتسوغ عفوا لنتنياهو من تهم الفساد مقابل اعتزاله الحياة السياسية، وهو ما رفضه نتنياهو علنا الأيام الأخيرة، مؤكدا أنه لن ينسحب حتى لو خسر الانتخابات.

وفي المقابل، قال بن غفير إن نتنياهو يتجنب الظهور معه في الصور لأنه يسعى إلى حكومة وحدة مع آيزنكوت.

” alt=”” aria-hidden=”true” />كومبو لرئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو Former Israeli Chief of Staff Gadi Eisenkot, and Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu
سيناريو يرجح حكومة يتناوب على رئاستها آيزنكوت (يمين) ونتنياهو (أسوشيتد برس)

السادس: التناوب على رئاسة الوزراء

قد تُحسم المفاوضات بصيغة لتقاسم السلطة يتناوب فيها زعيمان على رئاسة الحكومة لفترتين محددتين. وتبدو هذه الصيغة مرتبطة بخيار الوحدة، إذ يبدي نتنياهو، وفق أبو نصار، انفتاحا على التناوب مع آيزنكوت شريطة أن يتولى المنصب أولا.

ولا تحمل السوابق ما يطمئن، فاتفاق نتنياهو غانتس عام 2020 انهار قبل اكتماله، واتفاق بينيت لبيد (2021-2022) طُبق جزئيا.

السابع: الانسداد السياسي وانتخابات جديدة

إذا عجز المعسكران عن تأمين الأغلبية، قد تنزلق إسرائيل مجددا إلى دوامة الاستعصاء السياسي، مكررة سيناريو 2019-2022 حين خاضت 5 انتخابات متعاقبة.

وفي هذه الحالة يبقى نتنياهو على رأس حكومة تصريف أعمال حتى إجراء انتخابات جديدة بعد أشهر، وتشكيل حكومة قادمة.

ويرى أبو نصار أن هذا هو السيناريو الذي يفضله نتنياهو ويعمل من أجله إذا أخفق في تشكيل حكومة.

وفي استطلاع للقناة 13 الإسرائيلية نُشر في 23 أكتوبر/تشرين الأول، فضّل 34% من المستطلعة آراؤهم إعادة الانتخابات إذا غابت أغلبية حاسمة، مقابل 26% أيدوا حكومة أقلية و18% حكومة تناوب.

وتُجرى انتخابات الكنيست وفق القانون مرة كل 4 سنوات، ما لم يُحل (البرلمان) الكنيست قبل انتهاء ولايته.

المصدر: الجزيرة + الأناضول

 

مقالات ذات صلة