وسط تراجع شعبية ترمب والحرب على إيران.. 10 ولايات ترسم ملامح السيطرة على مجلس الشيوخ الأمريكي

حرير – تتجه الأنظار إلى انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، وسط منافسة محتدمة على السيطرة على مجلس الشيوخ، إذ يحتاج الديمقراطيون إلى انتزاع أربعة مقاعد على الأقل لقلب موازين القوى في المجلس المؤلف من 100 مقعد.

وكانت فرص الديمقراطيين في استعادة الأغلبية في المجلس الذي يتمتع فيه الجمهوريون حالياً بأغلبية تبلغ 53 مقعداً مقابل 47، تبدو محدودة في بداية العام، لكن تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، واستياء الناخبين من الحرب على إيران وارتفاع الأسعار، جعلت عدداً من السباقات أكثر تقارباً، حتى في ولايات فاز بها ترمب بفوارق واسعة عام 2024.

وتبرز ولاية مين بوصفها إحدى أهم فرص الديمقراطيين لانتزاع مقعد جمهوري، إذ تسعى السناتور الجمهورية سوزان كولينز إلى الفوز بولاية جديدة في ولاية خسرها ترمب. وتحاول كولينز النأي بنفسها عن الرئيس، فيما يتهمها الديمقراطيون بمعارضته بصورة محدودة لا تؤثر في سياساته.

وواجه الديمقراطيون اضطراباً في اختيار مرشحهم في مين، بعدما تعرض المرشح التقدمي جراهام بلاتنر لضغوط للانسحاب إثر اتهامات بالاعتداء الجنسي ينفيها، ليحل محله رئيس مجلس شيوخ الولاية السابق تروي جاكسون. وتظهر معظم استطلاعات الرأي تقدماً طفيفاً لجاكسون، رغم تفوق كولينز في التمويل المتاح.

الحرب على إيران وارتفاع الأسعار

وفي ولاية أوهايو، يسعى الديمقراطي شيرود براون إلى استعادة مقعده الذي خسره عام 2024، مستفيداً من استياء محتمل لدى أبناء الطبقة العاملة من الحرب على إيران وارتفاع الأسعار. ويواجه براون السناتور الجمهوري جون هوستد، وتظهر أحدث استطلاعات الرأي تقدمه بفارق يتراوح بين نقطة وثماني نقاط مئوية.

أما في ألاسكا، فيواجه السناتور الجمهوري دان سوليفان منافسة من الديمقراطية ماري بيلتولا، العضوة السابقة في مجلس النواب الأمريكي. ورغم فوز ترمب بالولاية بفارق 13 نقطة مئوية عام 2024، تظهر استطلاعات الرأي الحديثة تقدم بيلتولا أو تعادلها مع سوليفان، في سباق يتأثر أيضاً بنظام التصويت التفضيلي المعمول به في الولاية.

وتشهد تكساس منافسة لافتة بين الديمقراطي جيمس تالاريكو والجمهوري كين باكستون، في ولاية لم يفز فيها أي ديمقراطي بمنصب على مستوى الولاية منذ عام 1994. وعلى الرغم من ميل تكساس تقليدياً إلى الجمهوريين، فإن استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت تقارباً بين المرشحين، وسط إنفاق إعلاني ضخم من الجانبين.

وتفاقمت التحديات التي تواجه الجمهوريين في تكساس بعد فوز باكستون في جولة الإعادة على السناتور الجمهوري الحالي جون كورنين، الذي كان يُنظر إليه على أنه أكثر قدرة على الفوز. كما كشفت تسجيلات صوتية مسربة عن خلافات بين باكستون وترمب، فيما جمعت حملة تالاريكو تبرعات وسيولة نقدية تفوق ما لدى منافسه.

وفي ولاية أيوا، أدى تراجع شعبية ترمب والرسوم الجمركية والحرب على إيران إلى زيادة الضغوط على الجمهوريين، رغم فوز الرئيس بالولاية بفارق 13 نقطة مئوية عام 2024. ويتنافس على المقعد الشاغر بعد قرار السناتور الجمهورية جوني إرنست عدم الترشح، كل من الجمهورية آشلي هينسون والديمقراطي جوش توريك، وسط استطلاعات تظهر تعادلاً تقريبياً.

وفي ميشيغان، فاز التقدمي عبدول السيد بالترشيح الديمقراطي بعد تغلبه على النائبة المعتدلة هيلي ستيفنز في الانتخابات التمهيدية، ليواجه الجمهوري مايك روجرز، العضو السابق في مجلس النواب الأمريكي. وتظهر استطلاعات الرأي تقدم السيد بفارق يتراوح بين نقطة وسبع نقاط مئوية، رغم إنفاق الجماعات الجمهورية على السباق قرابة ضعف إنفاق الجماعات الديمقراطية.

ويسعى الديمقراطيون في نيوهامبشير إلى الاحتفاظ بمقعد شاغر بعد قرار السناتور جين شاهين عدم الترشح مجدداً. ويواجه النائب الديمقراطي كريس باباس السناتور الجمهوري السابق جون سونونو، وتظهر استطلاعات الرأي احتفاظ باباس بتقدم يتراوح بين خمس وثماني نقاط مئوية، رغم تفوق الجمهوريين في الإنفاق الإعلاني.

وفي جورجيا، يخوض السناتور الديمقراطي الحالي جون أوسوف المنافسة أمام النائب الجمهوري مايك كولينز. وتظهر استطلاعات الرأي الحديثة تقدم أوسوف بأكثر من عشر نقاط مئوية، كما يتمتع بتفوق مالي واضح، إذ جمع 98 مليون دولار حتى 30 سبتمبر/أيلول، مقابل 11 مليون دولار جمعها كولينز.

أما في نورث كارولاينا، فيواجه الحاكم الديمقراطي السابق روي كوبر الجمهوري مايكل واتلي، الرئيس السابق للجنة الوطنية للحزب الجمهوري وأحد حلفاء ترمب، في سباق على مقعد لا يسعى السناتور الجمهوري توم تيليس إلى الاحتفاظ به. وتظهر استطلاعات الرأي تقدماً مستقراً لكوبر، فيما خفضت جماعات جمهورية إنفاقها على السباق خلال الأسابيع الماضية.

وجمع كوبر 47.2 مليون دولار، أي أكثر من ثلاثة أمثال ما جمعه واتلي، ولديه 12.5 مليون دولار متاحة للإنفاق، بينما تقل السيولة النقدية المتاحة لدى منافسه عن مليون دولار. وكان ترمب قد فاز بالولاية بفارق ثلاث نقاط مئوية في انتخابات عام 2024.

وامتدت المنافسة إلى ولاية كانساس، التي باتت ضمن الولايات المتأرجحة رغم فوز ترمب بها بفارق 16 نقطة مئوية عام 2024. ويتنافس السناتور الجمهوري روجر مارشال مع الديمقراطي آدم هاملتون، في سباق تظهر استطلاعات الرأي تقدم هاملتون فيه بفارق يتراوح بين نقطة وثلاث نقاط مئوية.

وفي كانساس أيضاً، أعاد الجمهوريون توجيه موارد لدعم مارشال، الذي انتقد أنشطة إدارة الهجرة والجمارك في الولاية. ورغم تفوق حملته في التمويل، أنفقت الجماعات المؤيدة للديمقراطيين على السباق أموالاً أكثر من الجماعات المؤيدة للجمهوريين، في مؤشر على اتساع المنافسة في الولاية.

منافسة محتدمة

وتعكس هذه السباقات تفاوتاً في فرص المنافسة والموارد المالية بين الولايات، إذ يتقدم مرشحون ديمقراطيون في بعض الاستطلاعات، بينما لا تزال سباقات أخرى متقاربة أو مفتوحة على احتمالات مختلفة. ولا يحسم الإنفاق الإعلاني وحده النتائج، رغم دوره البارز في توجيه الحملات وتعزيز حضور المرشحين.

وتبرز الحرب على إيران وارتفاع الأسعار والرسوم الجمركية ضمن القضايا التي تحضر في خطاب المرشحين، إلى جانب ملفات محلية مثل الهجرة والضرائب والعلاقات التجارية. ويسعى الديمقراطيون إلى تحويل الاستياء من سياسات الإدارة إلى مكاسب انتخابية، بينما يعمل الجمهوريون على الحفاظ على أغلبيتهم في المجلس.

وتحظى انتخابات مين وأوهايو وتكساس وألاسكا وأيوا وميشيجان بأهمية خاصة في حسابات الحزبين، في حين يسعى الديمقراطيون إلى الدفاع عن مقاعدهم في نيوهامبشير وجورجيا ونورث كارولاينا، وسط اختلافات واضحة في استطلاعات الرأي والتمويل المتاح للحملات.

وتتوقع مؤسسة “أد إمباكت” إنفاق مبالغ ضخمة على عدد من السباقات، إذ يصل الإنفاق المتوقع في مين وحدها إلى 199 مليون دولار، فيما تجاوز الإنفاق الإعلاني في سباقات أخرى مئات الملايين. ويعكس ذلك حجم الرهانات السياسية المرتبطة بالانتخابات، التي ستحدد موازين القوى في مجلس الشيوخ خلال المرحلة المقبلة.

وفي المحصلة، تتوقف معركة السيطرة على مجلس الشيوخ على نتائج مجموعة من السباقات المتقاربة، في ظل تداخل العوامل الوطنية والمحلية وتأثير مواقف الناخبين من سياسات ترمب. ويحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بأربعة مقاعد إضافية على الأقل لتحقيق هدفهم، بينما يسعى الجمهوريون إلى الحفاظ على الأغلبية التي يتمتعون بها حالياً.

– trt

مقالات ذات صلة