سنه وشيعه

حاتم الكسواني

نمت موجة الخلاف السني الشيعي  منذ تولى الإمام الخميني مقاليد الحكم في إيران واتباعه نهج تصدير الثورة الإيرانية الشيعية الإسلامية إلى دول الجوار العربي.

و تم تصعيد الخلاف السني الشيعي إثر  الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت لمدة ثمان سنوات ومن ثم تسهيل  إيران المتحالفة مع المعارضة الشيعية العراقية امر تدمير قوى التحالف للجيش العراقي واحتلال العراق على خلفية احتلال العراق لدولة الكويت… ناهيك عن تمدد النفوذ  الإيراني بين اوساط القوى الشيعية في اليمن ولبنان والعراق .

لكن رغم هذا الخلاف على بسط النفوذ في منطقتنا بين تياري السنة والشيعة نجد بأنه خلاف ناتج عن جهل الشيعة والسنة العرب  لمصلحتهما الوطنية والقومية حيث أنهما( السنة والشيعة العرب  ) أدوات تعمل بالوكالة لصالح أطراف أجنبية.. إيرانية وامريكية واوروبية وقوى الرجعية العربية .

فنحن العرب مهما كانت طائفتنا او ملتنا لسنا بحاجة ان نضع أنفسنا بين مطرقة عداوة إسرائيل ومتحالفيها وسنديان  إيران ومتحالفبها  لان في ذلك استنزاف لقوى الأمة وإضعاف لقدراتها العسكرية والإجتماعية والإقتصادية على مواجهة عدوها الأول الممثل بالتحالف الأمريكي الإسرائيلي الصهيوني الذي يعلن نيته احتلال الأراضي العربية التي يسكنها السنة والشيعة لصالح مشروع إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل.

ولا يحتاج أي حصيف ان يكتشف عبثية قيام خلاف بين السنة والشيعة التي تؤكد معطياته بأن الدهر كله لن يفرز منتصرا منهما على الآخر خلاله ،  بل أنهما سيستنزفان بعضهما البعض إلى ما لانهاية.

ولأن ما يجمعنا مع بعضنا كسنة وشيعة عرب أكثر ما يفرقنا فلابد ان نلجأ إلى كلمة سواء فيما بيننا فنحن يجمعنا مع بعضنا تاريخنا ولغتنا وجغىرافيتنا وديننا الإسلامي وعاداتنا وتقاليدنا ومصيرنا المشترك.

ومن المؤكد بأن اي إتفاق على كلمة سواء فيما بين السنة والشيعة العرب سيجبر الآخرين على كف أذاهم عن اوطاننا ، فذلك سيجبر إيران الشيعية على الرضوخ لكلمة السواء بيننا وبينها، وسبجبر التحالف الأمريكي الصهيوني على النظر إلينا كقوة لابد من مهادنتها وعقد إتفاقيات السلام معها، كما أنه سيشيع قيم الديموقراطية بين اوساط مجتمعاتنا بصورة تسقط القوى المعادية وقوى الرجعية ” سنة وشيعة”  التي تنمو وتحقق مصالحها في ظل مثل هذا الخلاف، والتي لا هم لها الا نفخ كير نار الخلاف بين فئات وقطاعات وطوائف  أبناء الامة.

بقي ان نبين ان اي عاقل لا يمكن أن يدعو لخلاف بين المسلمين  الشيعة العرب المنتشرين في معظم المنطقة الشرقية للسعودية وفي اليمن وعمان والكويت والبحرين والعراق والإمارات العربية ولبنان والمنتشرين في  معظم دول شرق آسيا غير العربية مع المحور السني المنتشر في بلاد الشام وتركيا وكامل القارة الأفريقية.

أرجو أن نتوقف عن هذا السلوك والنهج الإنتحاري ببث روح الفرقة بين المؤمنين، وان نمتثل للأمر الإلاهي الداعي إلى الصلاح والإصلاح… والأمر يتعلق بدعوة إلى الطرفين :

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾
[ الحجرات: 10]

وكما قال رسول الله :

كلُّ المسلمِ على المسلمِ حرامٌ مالُهُ وعِرْضُهُ ودَمُهُ.

مقالات ذات صلة