
صرخة حجاب أذربيجان: حين يُحارب الإسلام في عقر داره على يد نظام إلهام علييف والصهاينة
بقلم :خالد جاويش
في دولة يُفترض أن أغلب سكانها يعتنقون الإسلام بنسبة تناهز سبعة وتسعين بالمائة (97%)، تتكشف يومياً فصول مأساوية من الظلم والاستبداد الممنهج ضد البنات المسلمات المحجبات. إنه واقع مرير يعيشه شعب أذربيجان المسلم تحت حكم نظام إلهام علييف، الذي أثبت يوماً بعد يوم أنه ليس سوى رأس حربة لتنفيذ أجندات غربية وصهيونية تهدف إلى اجتثاث الهوية الإسلامية وطمس معالمها لصالح علمانية قسرية متطرفة.
الهوية الإسلامية المُغيّبة في وطن الأغلبية المسلمة
من المفارقات الصارخة والمستفزة لكل صاحب ضمير حر أن بلدًا تنبض غالبيته الساحقة بحب الإسلام وتراثه، يتحول بقدرة قادر إلى سجن كبير للمتدينين، وتحديداً الفتيات والطالبات اللاتي يتمسكن بفرائض دينهن وأبسط حقوقهن في ارتداء الحجاب.
بينما تُمنح الحرية الكاملة والكاملة جداً للأقليات من أرمن ويهود وغيرهم في ممارسة طقوسهم واختيار أزيائهم دون أدنى تضييق، تُرصد أشرس حملات القمع والاضطهاد ضد المسلمات المحجبات، في تمييز عنصري سافر وازدواجية مقيتة تكشف الوجه الحقيقي لنظام استبدادي لا يعبأ بمشاعر شعبه ولا بهويته التاريخية.
إلهام علييف وزوجته: عداء سافر للإسلام وعمالة للصهيونية
إن محاربة الحجاب والتدين في أذربيجان ليس مجرد إجراء إداري، بل هو نهج سياسي متعمد يقوده رأس النظام إلهام علييف وزوجته مهربان علييفا، التي تظهر بكامل زينتها العلمانية الغربية متجردة من أي انتماّء حقيقي لثقافة المجتمع المسلم. يعكس هذا الثنائي توجهاً عنصرياً دجيناً يحمل كرهاً مبطناً وظاهراً لكل ما هو إسلامي.
إن إلهام علييف، وبعمالته المخزية للكيان الصهيوني الغاصب، يسعى جاهداً لتحويل أذربيجان إلى حديقة خلفية لتل أبيب ومستعمرة إقليمية تُنفذ من خلالها المشاريع الهدامة. فهو لا يكتفي بنهب ثروات البلاد لصالح العائلة الحاكمة، بل يستميت في فرض العلمانية بالقوة والقمع، إرضاءً لأسياده الصهاينة الذين يزعجهم أي مظهر من مظاهر العزة الإسلامية أو الصحوة الدينية في المنطقة.
التطرف العلماني والارتباط بالدوائر الصهيونية
إن محاولة فرض العلمانية بالقوة والقمع على شعب مسلم عبر قوانين تعسفية تحظر الحجاب في المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية، تفضح زعم هذا النظام بالديمقراطية والانفتاح. إنها علمانية جوفاء مسلوبة الإرادة، تدار بتوجيه صهيوني مباشر يهدف إلى إفراغ المجتمع الأذربيجاني من روحه وعقيدته، وجعله تابعاً ذليلاً لمنظومة الهيمنة الإسرائيلية-الأمريكية.
إن استمرار هذا الظلم السافر ضد الفتيات المحجبات في أذربيجان يمثل وصمة عار على جبين كل من يسكت عنه. وإن الهجوم على إلهام علييف وسياساته العميله للكيان الصهيوني هو واجب حتمي لكل حر يرفض الخنوع والاستبداد، ولكل صوت ناطق بالحق في وجه نظام فاقد للشرعية يتطاول على مقدسات شعبه ويحارب دينه لإرضاء حفنة من الصهاينة والمتطرفين العلمانيين.
تستند السياسات الرسمية في أذربيجان تجاه الحجاب والمظاهر الدينية إلى نموذج علماني صارم فرضته الدولة تدريجياً عبر حزمة من التشريعات والقرارات الإدارية، ما أثار جدلاً واسعاً حول التضييق على الحريات الدينية والحق في التعليم.
تتمثل أبرز القرارات والإجراءات التعسفية والقوانين الحكومية المفروضة ضد الحجاب والمظاهر الإسلامية في أذربيجان فيما يلي:
1. قرارات الزي المدرسي وحظر الحجاب في التعليم
تعديلات الزي المدرسي الموحد (2010 و2026): أصدرت وزارة التعليم الأذربيجانية قرارات متكررة بمنع ارتداء الحجاب داخل المدارس الحكومية والجامعات بدعوى الالتزام بـ “الزي الموحد العلماني”.
حرمان الطالبات وإقالة المعلمات: لا تنص بعض القرارات صراحةً على كلمة “حظر الحجاب”، بل تحظر أي إضافة أو غطاء على الزي المدرسي المعتمد، مما أدى عملياً إلى منع الفتيات المحجبات من دخول الفصول الدراسية، وخير المعلمات بين خلع الحجاب أو الاستقالة من وظائفهن.
2. تعديلات قانون “حرية المعتقد الديني”
أدخل البرلمان الأذربيجاني عدة تعديلات مشددة على قانون حرية المعتقد الديني، أبرزها:
تقييد النشر والكتب الدينية: حظر طباعة أو استيراد أو توزيع الأدبيات والمواد الدينية إلا بعد الحصول على إذن وموافقة مسبقة من “الهيئة الحكومية للعمل مع الجمعيات الدينية”.
منع الشعار والرموز الدينية خارج المساجد: يُحظر رفع الرموز أو الشعارات الدينية أو ممارسة الشعائر والطقوس الدينية في الأماكن العامة وخارج نطاق دور العبادة المرخصة.
3. إخضاع المؤسسات والدعاة للرقابة الحكومية
التعيين الإجباري للأئمة والدعاة: تشترط القوانين أن يتم تعيين جميع الأئمة والخطباء في المساجد حصراً عبر “مجلس مسلمي القوقاز” الموالي للحكومة بالتعاون مع الهيئات الحكومية، وتجريم أي نشاط دعوي يمارسه أشخاص درسوا الشريعة خارج البلاد دون واعتماد رسمي.
إغلاق وهدم بعض المساجد: شهدت سنوات سابقة إغلاق أو هدم عدد من المساجد (مثل “مسجد فاطمة الزهراء” ومسجد “أبو بكر”) بدعوى البناء غير الترخيص أو مخالفتها للمواصفات المعمارية والعلمانية للدولة.
4. التضييق على النشطاء والحركات الإسلامية
تعديلات قانون تجريم الاحتجاجات الدينية: تفرض الدولة عقوبات مشددة بالسجن على المشاركة في مظاهرات ذات طابع ديني أو المطالبة بإلغاء حظر الحجاب.
اعتقال القيادات الدينية: أقدمت السلطات على حظر “الحزب الإسلامي الأذربيجاني” واعتقال عدد من قياداته ونشطائه بعد تنظيمهم مسيرات واحتجاجات مناهضة لقرارات حظر الحجاب في المدارس.



