أبرزها التدخين.. 6 أشياء تؤثر سلبا على الكوليسترول الجيد دون أن تلاحظ

حرير- لا يرتبط الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية بمستوى الكوليسترول الكلي فقط، بل تلعب أنواع الكوليسترول المختلفة دورًا مهمًا في تقييم صحة القلب. ويُعرف البروتين الدهني عالي الكثافة HDL باسم «الكوليسترول الجيد»، وقد يتأثر مستواه بعدة عوامل يومية وصحية قد لا ينتبه إليها الشخص.

وفقًا لتقرير نشره موقع Verywell Health، يمكن أن تؤدي عوامل مثل التدخين وقلة النشاط البدني وسوء النظام الغذائي والعوامل الوراثية وبعض الأدوية والحالات الصحية إلى انخفاض مستويات الكوليسترول الجيد، بينما يمكن تحسين بعض هذه العوامل من خلال تغييرات مناسبة في نمط الحياة.

1. العوامل الوراثية قد تحدد مستوى الكوليسترول الجيد

تلعب الجينات دورًا مهمًا في تحديد مستوى الكوليسترول الجيد لدى الشخص، وتشير الأبحاث إلى أن العوامل الوراثية قد تساهم بنحو 40% إلى 60% من مستوى HDL الأساسي.

وفي حالات نادرة، يمكن أن تؤدي بعض الطفرات الجينية إلى انخفاض شديد في مستوى البروتين الدهني عالي الكثافة، ومن بينها نقص البروتين الدهني عالي الكثافة العائلي، الذي يرتبط بانخفاض حاد في HDL وزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في سن مبكرة، ويرتبط هذا الاضطراب بطفرات في جينات مثل ABCA1 أو APOA1، وهي جينات تشارك في تكوين البروتينات اللازمة لتكوين جزيئات HDL.

2. التدخين يخفض الكوليسترول الجيد

يُعد التدخين أحد العوامل المثبتة علميًا المرتبطة بانخفاض مستويات الكوليسترول الجيد. وأظهرت دراسة شملت أكثر من 5 آلاف شخص بالغ أن المدخنين الحاليين كانوا أكثر عرضة بنحو ثلاثة أضعاف لانخفاض مستويات HDL مقارنة بالأشخاص الذين لم يدخنوا مطلقًا، بعد مراعاة عوامل أخرى مثل العمر والنشاط البدني ومؤشر كتلة الجسم.

والأمر الإيجابي أن الإقلاع عن التدخين يرتبط بارتفاع مستويات الكوليسترول الجيد، وقد تبدأ هذه الزيادة خلال فترة قصيرة نسبيًا بعد التوقف عن التدخين.

3. قلة النشاط البدني تؤثر على HDL

يمكن أن يؤدي الخمول وقلة ممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة إلى انخفاض مستويات الكوليسترول الجيد، وتساعد ممارسة النشاط البدني بانتظام على تحسين صحة القلب والأوعية الدموية، وقد يكون النشاط الهوائي من الخيارات المفيدة لتحسين مستوى HDL.

ومن الأفضل اختيار نشاط بدني مناسب يمكن الاستمرار عليه بانتظام، بدلًا من الاعتماد على ممارسة متقطعة يصعب الحفاظ عليها على المدى الطويل.

4. النظام الغذائي غير الصحي قد يخفض الكوليسترول الجيد

يمكن أن يؤثر النظام الغذائي الذي يعتمد بكثرة على الكربوهيدرات المكررة والدهون المتحولة في مستويات HDL. وتشمل مصادر الكربوهيدرات المكررة الخبز الأبيض وبعض أنواع المعجنات والحلويات والمشروبات السكرية، بينما توجد الدهون المتحولة في بعض الأطعمة المصنعة والمقلية.

وفي المقابل، يمكن أن يساعد اتباع نمط غذائي متوازن في دعم صحة القلب ومستويات الكوليسترول. ويُعد النظام الغذائي المتوسطي من الأنماط الغذائية التي دُرست على نطاق واسع فيما يتعلق بصحة القلب، إذ يعتمد على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والأسماك والبقوليات وزيت الزيتون البكر الممتاز.

كما يحد هذا النمط من السكريات المضافة والأطعمة المصنعة الغنية بالصوديوم والكربوهيدرات المكررة والدهون المشبعة.

5. بعض الأدوية قد تقلل مستوى HDL

قد يكون انخفاض الكوليسترول الجيد أحيانًا أحد الآثار الجانبية لبعض الأدوية، ومن بينها بعض حاصرات بيتا، والبنزوديازيبينات، وبعض العلاجات الهرمونية، ويختلف تأثير الأدوية من شخص إلى آخر، ولذلك إذا أظهر تحليل الدم انخفاضًا في HDL أثناء استخدام دواء معين، فلا ينبغي إيقاف العلاج من تلقاء نفسك.

يمكن للطبيب تقييم الفوائد والمخاطر وتحديد ما إذا كان من الأفضل الاستمرار في الدواء أو تعديل العلاج أو استبداله بخيار آخر عند الحاجة.

6. بعض الحالات الصحية ترتبط بانخفاض الكوليسترول الجيد

يمكن أن يرتبط انخفاض HDL بعدد من الحالات الصحية، وقد يكون انخفاضه جزءًا من المرض أو نتيجة له، ومن الحالات التي قد ترتبط بانخفاض الكوليسترول الجيد مقاومة الأنسولين والسكري من النوع الثاني، والسمنة، وارتفاع الدهون الثلاثية، وأمراض الكلى المزمنة، وبعض أمراض المناعة الذاتية.

وقد يساعد التعامل مع المشكلة الصحية الأساسية، سواء من خلال تغيير نمط الحياة أو العلاج الدوائي أو الجمع بينهما، على تحسين مستويات الكوليسترول لدى بعض الأشخاص.

كيف تعرف أن مستوى الكوليسترول الجيد لديك منخفض؟

لا يمكن الاعتماد على الأعراض لمعرفة مستوى HDL، إذ يحتاج الأمر إلى إجراء تحليل للدم لقياس مستويات الكوليسترول، ويُعد مستوى HDL منخفضًا عندما يقل عن 40 ملغم/ديسيلتر لدى الرجال، أو عن 50 ملغم/ديسيلتر لدى النساء، وفقًا للحدود المذكورة في التقرير.

لكن تقييم خطر الإصابة بأمراض القلب لا يعتمد على HDL وحده، بل ينظر الطبيب إلى مجموعة من العوامل الصحية ونتائج تحاليل الدهون وغيرها من عوامل الخطر.

هل ارتفاع HDL يعني بالضرورة حماية أكبر للقلب؟

يُعرف HDL باسم الكوليسترول الجيد لأن بعض جزيئاته تساعد على نقل الكوليسترول الزائد من جدران الشرايين إلى الكبد، حيث يمكن التخلص منه من الجسم، مما قد يساهم في الحد من تراكم اللويحات داخل الشرايين.

لكن دور HDL أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا، ولا يعني ارتفاع كمية الكوليسترول الموجود داخل جزيئات HDL بالضرورة انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب.

وتشير الأبحاث الحديثة إلى أهمية النظر أيضًا إلى جودة جزيئات HDL ووظائفها، وليس إلى كميتها فقط.

لماذا لا ينبغي التركيز على HDL وحده؟

عند تقييم خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، يهتم الأطباء أيضًا بمستوى الكوليسترول الضار LDL، لأن جزيئات LDL يمكن أن تترسب في جدران الشرايين وتساهم في تكوين اللويحات.

ومع تراكم اللويحات داخل الشرايين، وهي عملية تُعرف بتصلب الشرايين، قد يزداد خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية ومشكلات أخرى في القلب والأوعية الدموية.

لذلك، لا ينبغي محاولة رفع HDL بمعزل عن بقية عوامل الخطر، بل يجب التعامل مع صحة القلب باعتبارها مجموعة متكاملة من العادات والتحاليل والحالات الصحية.

كيف تحافظ على مستويات كوليسترول أكثر صحة؟

يمكن أن تبدأ العناية بمستويات الكوليسترول من العادات اليومية، مثل تجنب التدخين، والحرص على ممارسة النشاط البدني بانتظام، وتناول نظام غذائي متوازن يعتمد على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والأسماك والدهون الصحية.

كما ينبغي متابعة الحالات الصحية التي قد تؤثر في مستويات الدهون، وإجراء تحاليل الكوليسترول وفقًا لتوصيات الطبيب.

والأهم هو عدم الاعتماد على رقم HDL وحده للحكم على صحة القلب، لأن تقييم خطر أمراض القلب والأوعية الدموية يحتاج إلى النظر إلى مستويات LDL والدهون الثلاثية وبقية عوامل الخطورة.

مقالات ذات صلة