
يؤمنون بنظرية المؤامرة.. بريطانيون يخربون إشارات مرور بزعم أنها أسلحة إلكترونية
حرير- رغم أن إشارات المرور موجودة منذ عقود، فإنها شهدت خلال السنوات الأخيرة تحديثات تكنولوجية متقدمة تتيح لها رصد المشاة أو التكيف مع حركة مرور المركبات، وهى تحديثات تلقى ترحيبا فى معظم المجتمعات، لكن الوضع يختلف فى مقاطعة ديفون بإنجلترا، حيث يتعامل بعض المواطنين معها باعتبارها تهديدا، ووصل الأمر إلى حد تخريبها.
وأظهر مقطع فيديو صوره أحد المارة فى بلدة إلفراكومب شخصين يتسلقان عمود إشارة مرور ويتلفان المعدات من خلال قطع مجموعة من الأسلاك المتصلة بأجهزة استشعار متطورة، وبعد انتشار الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعى، تبين أن الشخصين، وهما زوجان متقاعدان فى الستينيات والسبعينيات من العمر، ينتميان إلى مجموعة من المؤمنين المؤامرة تعرف باسم “بليد رانرز”.
وفى عدد من المنشورات التى جرى تداولها عبر الإنترنت، يعترض ما يسمى بـ “عدائى شفرات إلفراكومب” على فكرة أن إشارات المرور الحديثة صممت لتحسين الحياة الحضرية، ويزعمون بدلا من ذلك أنها “أسلحة هجوم إلكترونية” تعمل بـ “تكنولوجيا غير قانونية مستمدة من ساحة المعركة”، وتشكل “تهديدا وشيكا للحياة”، وفقا لموقع oddity central.
مزاعم عن أسلحة تسبب أمراضا
يزعم أفراد المجموعة أن التكنولوجيا الموجودة فى إشارات المرور تمثل خطرا صحيا كبيرا، ويتهمونها بالتسبب فى مجموعة من المشكلات الصحية الخطيرة، من بينها النوبات القلبية وسرطان الدماغ والقلق وحتى الموت المفاجئ، دون تقديم دليل على صحة هذه الادعاءات أو ما يثبت أن أجهزة الاستشعار المستخدمة فى إشارات المرور يمكن أن تسبب هذه الأضرار.
كما يزعم البعض أن التكنولوجيا الموجودة فى إشارات المرور قادرة على “قتل البشر عند التركيز على هدف ما”، وهى مزاعم جاءت ضمن نظريات المؤامرة التى تنتشر عبر الإنترنت، فى الوقت الذى لم يقدم فيه أفراد المجموعة دليلا يدعم هذه الادعاءات المتعلقة بعمل إشارات المرور وأجهزة الاستشعار.
وتأتى هذه المزاعم فى الوقت الذى تشهد فيه إشارات المرور الحديثة تحديثات تقنية تتيح لها رصد المشاة أو التكيف مع حركة المركبات، وهو ما تنظر إليه معظم المجتمعات باعتباره جزءا من التطور التكنولوجى فى أنظمة المرور.
أضرار بآلاف الجنيهات
بحسب شرطة ديفون وكورنوال، تسبب رجل وامرأة ظهرا فى مقطع الفيديو وهما يتلاعبان بإشارات المرور فى إلفراكومب التى تقع غرب إنجلترا بأضرار تقدر بآلاف الجنيهات الإسترلينية، بعد إتلاف المعدات المرتبطة بأجهزة الاستشعار، وألقى القبض عليهما بتهمة التخريب الجنائى وتعريض مستخدمى الطريق للخطر.
وأفرج عن الزوجين لاحقا بكفالة، بينما يأتى الحادث بعد عدة تقارير عن تعرض إشارات المرور لأضرار مرتبطة بنظريات مؤامرة غريبة تنتشر عبر الإنترنت، فى ظل استمرار تداول مزاعم حول طبيعة التكنولوجيا المستخدمة فى هذه الإشارات والهدف منها.
وبعد انتشار الفيديو وتداول تفاصيل الواقعة، سلط الحادث الضوء على مجموعة “بليد رانرز” التى تتبنى هذه النظريات، خاصة مع ارتباطها بمزاعم حول أجهزة استشعار إشارات المرور وقدرتها المزعومة على إلحاق أضرار بالبشر، دون تقديم أدلة تثبت صحة هذه الادعاءات.
“مستيقظون تماما”
ورغم الانتقادات التى واجهها أفراد المجموعة من كثيرين على مواقع التواصل الاجتماعى، أكد فريق “Blade Runners” أنهم لن يتراجعوا أبدا عن مواقفهم، فى إشارة إلى استمرارهم فى تبنى نظرياتهم المتعلقة بإشارات المرور والتكنولوجيا المستخدمة فيها.
ووصف أفراد المجموعة أنفسهم بأنهم “ليسوا مستيقظين” بل “مستيقظون تماما”، فى تعبير يعكس تمسكهم بالمعتقدات التى يطرحونها حول إشارات المرور الحديثة، رغم الانتقادات التى طالتهم عقب انتشار مقطع الفيديو وارتباطهم بواقعة التخريب فى إلفراكومب.



