هل يمكن تناول المغنيسيوم مع أدوية الضغط.. لماذا يجب الحذر؟

حرير- يتناول كثير من الأشخاص مكملات المغنيسيوم بهدف تحسين النوم أو تقليل تقلصات العضلات أو تعويض نقص هذا المعدن، لكن بالنسبة لمرضى ارتفاع ضغط الدم الذين يحصلون على أدوية منتظمة، يظل السؤال الأهم: هل يمكن تناول المغنيسيوم مع أدوية الضغط؟ وهل الجمع بينهما آمن؟

وبحسب تقرير نشره موقع Prevention في 18 أغسطس 2026، أوضح أطباء قلب أن المغنيسيوم قد يمتلك تأثيرًا خفيفًا في خفض ضغط الدم، ولذلك فإن تناوله إلى جانب أدوية علاج ارتفاع الضغط قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى انخفاض إضافي في ضغط الدم.

كيف يؤثر المغنيسيوم في ضغط الدم؟

يشارك المغنيسيوم في العديد من العمليات الحيوية داخل الجسم، ويمكن أن يساعد على ارتخاء الأوعية الدموية، وهو ما قد يكون له تأثير في مستوى ضغط الدم.

ونقل Prevention عن طبيب القلب تشنج هان تشين أن تأثير المغنيسيوم في خفض الضغط يكون عادةً بسيطًا، وقد يكون أكثر وضوحًا لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص في المغنيسيوم.

وتدعم بعض الأدلة العلمية هذا التأثير؛ فقد خلص تحليل شمل 38 تجربة عشوائية وأكثر من 2700 مشارك إلى أن مكملات المغنيسيوم ارتبطت بانخفاض متوسط في ضغط الدم الانقباضي بنحو 2.81 ملليمتر زئبق والانبساطي بنحو 2.05 ملليمتر زئبق، مع اختلاف التأثير من شخص لآخر.

ماذا يحدث عند الجمع بين المغنيسيوم وأدوية الضغط؟

المشكلة ليست بالضرورة أن المغنيسيوم ممنوع مع أدوية الضغط، وإنما أن تأثير الاثنين في خفض ضغط الدم قد يتراكم لدى بعض الأشخاص.

وأوضح الأطباء الذين تحدث إليهم موقع Prevention أن الجمع بين مكملات المغنيسيوم وأدوية خفض ضغط الدم قد يؤدي في بعض الحالات إلى انخفاض الضغط أكثر من المطلوب، وهو ما قد يظهر في صورة دوخة أو ضعف أو شعور بعدم الاتزان، وقد يصل الأمر إلى الإغماء إذا كان انخفاض الضغط شديدًا.

ولهذا لا ينصح مرضى الضغط بإضافة مكمل المغنيسيوم من تلقاء أنفسهم لمجرد أنه مكمل غذائي، خاصة إذا كانوا يتناولون أكثر من دواء للسيطرة على ضغط الدم.

هل يجب الفصل بين المغنيسيوم ودواء الضغط؟

أشار الأطباء، وفقًا لتقرير Prevention، إلى أن الفصل بين المغنيسيوم وبعض الأدوية لعدة ساعات قد يكون مناسبًا في بعض الحالات، لكن التوقيت يعتمد على نوع الدواء الذي يتناوله المريض.

وهنا يجب التمييز بين التأثير على ضغط الدم وبين التداخل في امتصاص الدواء؛ فالمغنيسيوم يمكن أن يؤثر في امتصاص بعض الأدوية، ولا يقتصر الأمر على أدوية الضغط.

ووفقًا للمكتب الوطني للمكملات الغذائية التابع للمعاهد الوطنية للصحة الأمريكية NIH Office of Dietary Supplements، يمكن للمغنيسيوم أن يتداخل مع امتصاص بعض المضادات الحيوية وأدوية هشاشة العظام، كما يمكن لبعض الأدوية أن تؤثر في مستوى المغنيسيوم داخل الجسم.

مرضى الغدة الدرقية يحتاجون إلى الانتباه

من النقاط المهمة التي ذكرها التقرير أن المغنيسيوم قد يقلل امتصاص بعض أدوية الغدة الدرقية عند تناوله معها، ولذلك فإن الشخص الذي يتناول علاجًا للضغط إلى جانب علاج للغدة أو أدوية أخرى يجب أن يخبر الطبيب أو الصيدلي بجميع المكملات والأدوية التي يستخدمها.

وهذه الخطوة مهمة لأن المشكلة قد لا تكون في تفاعل المغنيسيوم مع دواء الضغط نفسه، وإنما في تأثيره على دواء آخر يتناوله المريض.

من يحتاج إلى الحذر بشكل خاص؟

ينصح الأطباء بمزيد من الحذر لدى الأشخاص الذين لديهم أمراض كلى مهمة، أو الذين يتناولون عدة أدوية لعلاج ارتفاع ضغط الدم، أو أدوية يمكن أن ترفع مستويات المغنيسيوم، أو أدوية تؤثر في وظائف الكلى.

وتزداد أهمية هذه النقطة لأن الكلى تلعب دورًا رئيسيًا في التخلص من المغنيسيوم الزائد من الجسم، وبالتالي قد يؤدي ضعف وظائفها إلى ارتفاع مستويات المغنيسيوم بصورة غير مرغوبة.

كما توضح المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية أن الجرعات العالية من مكملات المغنيسيوم قد تسبب الإسهال والغثيان وتقلصات البطن، بينما قد يؤدي الارتفاع الشديد في مستوياته إلى اضطرابات خطيرة في ضربات القلب.

هل يمكن أن يحل المغنيسيوم محل دواء الضغط؟

يؤكد الأطباء أن المغنيسيوم ليس بديلًا عن أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم الموصوفة من الطبيب.

ورغم أن بعض الدراسات تشير إلى تأثير بسيط للمغنيسيوم في خفض الضغط، فإن ذلك لا يعني إمكانية إيقاف العلاج أو تقليل جرعته واستبداله بالمكملات.

كما أن إرشادات علاج ارتفاع ضغط الدم الحديثة تركز على تقييم التداخلات بين الأدوية والمكملات والعوامل الغذائية المختلفة عند وضع خطة العلاج لكل مريض.

يمكن أن يتناول بعض مرضى ارتفاع ضغط الدم مكملات المغنيسيوم، لكن ليس من الأفضل البدء بها دون استشارة الطبيب أو الصيدلي، خاصة عند تناول أكثر من دواء أو وجود مشاكل في الكلى.

وإذا كان المريض يستخدم المغنيسيوم بالفعل وظهرت لديه دوخة متكررة أو ضعف شديد أو شعور بالإغماء، فيجب قياس ضغط الدم والتواصل مع الطبيب لتقييم السبب، بدلًا من تعديل جرعات أدوية الضغط بشكل ذاتي.

مقالات ذات صلة