أحشفاً وسوأ كيلة

محمد عمارة العضايلة

..مع الإنتشار الواسع للتكنولوجيا وخاصة ما يسمى السوشيال ميديا وسهولة الاستعمال من قبل كل الناس الأمر الذي عزز وجود الكثير َممن ترفضهم الناس وترى انهم يسيؤن أكثر مما يصلحون او يغيرون في الواقع

في لقاء اشبه بالعام خرج علينا في هذا اللقاء شخص نعرفه حق المعرفة ونقيّمه جميعنا تقريبا بأنه سيء ولم يؤدي في حياته دورا يخدم الناس او الوطن ولكنه زاد من الطين بلة حين اساء لشخصيات حققت الكثير ضمن إمكانياته بل اخذ يُجمّل صورة من هم في عرفنا أكثر سوأً و انحطاطا منه حينها تذكرت المثل العربي القائل :

” أحشفاً وسؤ كيلة “… الذي يمثل الوجع والخيبة، حيث يجمع العرب على ضرب هذا المثل لكل من يجمع خصلتين او صفتين ذميمتين او عيبين معا ولا يفترقان.

وقصة المثل ان رجلا من العرب دخل محلا لبيع التمور واراد شراء تمرا ولكن البائع أعطاه تمراً رديئا تسميه العرب “حشفا” وهو اردأ انواع التمور اليابسة الذي لا نواة فيه ولا يمكن الانتفاع منه إلاّ لإطعام الدواب
وعند الوزن او المكيال انقص الوزن ولعب به ويسمى ذلك “سوأ كيلة”
او التطفيف “ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم او وزنوهم يخسرون”
وهو الغش بعينه وحينها قال الرجل للبائع
احشفا وسوأ كيله !؟
لا أحد فينا ينكر ان العرب يمتلكون ناصية الحكمة التي انتشرت بين كل الأجيال وهذا المثل وغيره هي نتاج تجربة عاشها الناس فصاروا يطلقون هذا المثل على كل شخص ذكرا كان ام أنثى ويحمل صفتين سيئتين او ذميمتين في وقت واحد أو في حالة معاملة سيئة يتبعها غش وظلم وغباء
كما أطلقت العرب أمثالا مشابهة لها او قريبة في المعنى منها مثل قولهم :
.. المتعوس وخايب الرجا
.. ميته وعصة قبر
.. ميته وخراب بيوت
هذا المثل او غيره يعبر تعبيرا حقيقيا عن واقعنا ومعاناتنا
فهذا جاهل يدّعي العلم والمعرفة
واخر فاسد يتحدث عن كل قيمة وعطاء
وكأن هذا الفضاء الإلكتروني أعطاه ما ليس له فيه حق
كما قال رب العزة
“افمن زين له سوأ عمله فرأٓه حسناً”
صور كثيرة نعيشها كل لحظة ولا نجد قادة فكر يوجهون الناس او يحددون معالم واضحة للطريق فطبائع الاستبداد نعيشها كل لحظة في انهيار منظومة القيم و.. و.. و..

وان بقينا كذلك فإن الطريق مظلم وحينها يصبح الخلاص صعبا وحتى يأتي الفجر ويمحو الظلم والظلام فإننا نحتاج للكثير من الزمن والفكر والعمل .. والله المستعان

مقالات ذات صلة