
بيان صادر عن الحزب المدني الديمقراطي الأردني بمناسبة اليوم الدولي للشباب
الشباب شركاء في صناعة الحاضر وبناء المستقبل
حرير – يحيي الحزب المدني الديمقراطي الأردني اليوم الدولي للشباب، الذي يصادف الثاني عشر من آب من كل عام، مؤكداً أن الاحتفاء بالشباب لا يكتمل بالخطابات والفعاليات الموسمية، وإنما يتطلب الاعتراف بهم مواطنين كاملي الحقوق، وشركاء حقيقيين في صنع القرار وبناء السياسات والتشريعات، وتوفير الظروف التي تمكنهم من التعلم والعمل والإبداع والمشاركة في الحياة العامة بكرامة وحرية وعدالة.
وينطلق الحزب في رؤيته لقضايا الشباب من مبادئه القائمة على المواطنة وسيادة القانون وعدم التمييز، وبناء دولة مدنية ديمقراطية تعددية يكون الإنسان فيها المحدد الأساس للسياسات والتشريعات، ويقوم اقتصادها على المعرفة والعدالة الاجتماعية والريادة والابتكار، ويكفل التوزيع العادل لمكتسبات التنمية. كما يؤكد نظام الحزب الأساسي التزامه بإشراك الشباب في العمل السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وتمكينهم من المشاركة في مختلف الانتخابات ومواقع القيادة وصنع القرار.
ويأتي اليوم الدولي للشباب هذا العام فيما لا يزال الشباب الأردني يواجه فجوة واسعة بين ارتفاع مستوى التعليم وضيق الفرص المتاحة. فرغم وصول نسبة المتعلمين بين الشباب الأردنيين في الفئة العمرية من 15 إلى 24 عاماً إلى 99.3%، بحسب بيانات دائرة الإحصاءات العامة، ما تزال البطالة، ولا سيما بين الشباب والخريجين والشابات، عند مستويات شديدة الارتفاع، بما يكشف أن المشكلة لا تكمن في ضعف قدرات الشباب، بل في اختلال السياسات الاقتصادية والتعليمية وفي محدودية قدرة الاقتصاد على توليد فرص عمل منتجة ولائقة.
ويرى الحزب أن معالجة بطالة الشباب لا يمكن أن تقتصر على برامج تدريب مؤقتة، أو دعم محدود للأجور، أو دعوات عامة إلى العمل المهني والريادة؛ بل تستوجب تبني سياسة وطنية متكاملة للتشغيل، تربط الاستثمار العام والخاص بخلق فرص العمل، وتوجه الحوافز والإعفاءات نحو القطاعات التشغيلية ذات القيمة المضافة، مثل الاقتصاد الرقمي والصناعات التكنولوجية والدوائية والغذائية والطاقة المتجددة والزراعة الحديثة والسياحة والخدمات الإبداعية. كما تتطلب توفير شروط العمل اللائق من أجر عادل وضمان اجتماعي وتأمين صحي واستقرار وظيفي وحماية من الاستغلال، بما في ذلك حماية العاملين عبر المنصات الرقمية والعمل المرن والعمل عن بُعد.
ويؤكد الحزب أن ريادة الأعمال لا يجوز أن تتحول إلى بديل تستخدمه السياسات العامة للتنصل من مسؤوليتها عن توليد فرص العمل، أو إلى مسار يدفع الشباب نحو الاقتراض والمخاطرة من دون بيئة داعمة. ولذلك يدعو إلى إنشاء منظومة متكاملة لتمويل المشاريع الشبابية ومرافقتها فنياً وتسويقياً، وتبسيط تسجيلها وترخيصها، وإتاحة المشتريات الحكومية أمامها، مع توفير آليات تمويل عادلة لا تثقل كاهل الشباب بالفوائد والديون.
وفي مجال التعليم، يدعو الحزب إلى مراجعة شاملة تربط مخرجات التعليم باحتياجات الاقتصاد والمجتمع وتطورات التكنولوجيا، من دون اختزال وظيفة التعليم في تلبية الاحتياجات الآنية لسوق العمل. فالتعليم، وفق رؤية الحزب، يجب أن يبني الإنسان القادر على التفكير الناقد والإبداع والتعلم المستمر، وأن يرسخ قيم المواطنة والحوار واحترام الرأي الآخر. كما يجب أن تترافق قرارات استحداث التخصصات الحديثة وتقليص القبول في التخصصات الراكدة والمشبعة مع نظام وطني فعال للإرشاد الأكاديمي والمهني، يستند إلى معلومات محدثة عن فرص العمل محلياً وخارجياً، ويحمي الطلبة من اختيار تخصصات لا تتوافر لها آفاق مهنية حقيقية.
ويطالب الحزب بتعزيز استقلال الجامعات أكاديمياً وإدارياً، وحماية حق الطلبة في التنظيم والانتخاب والتعبير السلمي والعمل الحزبي، وتطوير اتحادات الطلبة لتصبح مؤسسات تمثيلية ديمقراطية حقيقية لا مجرد أطر خدمية محدودة. كما يؤكد ضرورة مراجعة كلفة التعليم الجامعي، والتوسع في المنح والقروض الحسنة، ووضع حلول عادلة لمشكلة الديون الجامعية، وضمان ألا يحرم أي شاب أو شابة من التعليم بسبب الوضع الاقتصادي للأسرة أو مكان الإقامة أو الإعاقة.
وفي التعليم المهني والتقني، يدعو الحزب إلى تجاوز النظرة التي تتعامل معه باعتباره خياراً أدنى مرتبة من التعليم الأكاديمي، من خلال تطوير نوعيته ومناهجه وتجهيزاته، وربطه بتدريب عملي مأجور ومؤسسات إنتاجية حقيقية، وفتح مسارات مرنة أمام خريجيه لمواصلة تعليمهم. كما يجب أن يقترن تشجيع الشباب على المهن التقنية والحرفية بتحسين أجورها وشروط العمل فيها وتوفير الحماية الاجتماعية والصحة والسلامة المهنية، لا بالاكتفاء بتغيير الصورة النمطية عنها إعلامياً.
وعلى صعيد المشاركة السياسية، يرحب الحزب بما وفرته التشريعات من مساحات أوسع لمشاركة الشباب في الأحزاب والانتخابات، لكنه يؤكد أن التمثيل العددي وحده لا يكفي ما لم يقترن بمشاركة فعلية في صياغة البرامج واختيار المرشحين وتولي المواقع القيادية. كما يرفض الحزب استخدام الشباب واجهات شكلية أو أدوات انتخابية، ويؤكد التزامه بإتاحة المجال أمامهم للمشاركة المؤثرة في هيئاته وقطاعاته وقوائمه الانتخابية، وتوفير الدعم السياسي والتنظيمي والمالي اللازم لتمكينهم من المنافسة والوصول إلى مواقع المسؤولية.
ويشدد الحزب على أن بناء الثقة بين الشباب ومؤسسات الدولة يتطلب حماية حرية الرأي والتعبير والاجتماع والتنظيم والحصول على المعلومات، وتوفير فضاء عام آمن للحوار والنقد. وفي ظل اتساع استخدام المنصات الرقمية، يؤكد الحزب ضرورة مراجعة التشريعات والممارسات التي قد تؤدي صياغاتها الفضفاضة أو تطبيقاتها غير المتوازنة إلى تقييد حرية التعبير، مع التصدي في الوقت نفسه للابتزاز الإلكتروني وخطاب الكراهية والتنمر والتضليل، ضمن معايير قانونية دقيقة تحقق التوازن بين الحرية والمسؤولية وتحمي الحقوق الدستورية.
كما يرى الحزب أن قضايا الشباب لا تنفصل عن السكن والنقل والصحة والحماية الاجتماعية. ولذلك يدعو إلى وضع برنامج وطني للسكن الميسر للشباب وذوي الدخل المحدود، وتطوير نقل عام كفؤ وآمن ومتاح يخفف كلفة الوصول إلى الجامعات وأماكن العمل، وتوسيع خدمات الصحة النفسية والإرشاد داخل المدارس والجامعات والمراكز الصحية، ومعالجة الضغوط المرتبطة بالبطالة والديون والعنف والتنمر والإدمان والعزلة الرقمية بسرية ومهنية ومن دون وصم اجتماعي.
ويؤكد الحزب ضرورة مراعاة التفاوت بين الشباب في العاصمة والمحافظات، وبين الشابات والشبان، وتمكين الشباب ذوي الإعاقة، وضمان وصولهم المتكافئ إلى التعليم والتدريب والعمل والنقل والتكنولوجيا ومواقع المشاركة. فالعدالة لا تتحقق بإطلاق البرامج المركزية نفسها في كل مكان، وإنما بتوجيه الموارد والاستثمارات وفق مؤشرات الفقر والبطالة واحتياجات كل محافظة، ومنح الشباب دوراً مباشراً في تحديد أولويات التنمية المحلية.
وفي ظل التحولات المناخية والتكنولوجية المتسارعة، يدعو الحزب إلى إشراك الشباب في وضع سياسات المياه والطاقة والبيئة والاقتصاد الأخضر، وإعدادهم للتحولات التي يحدثها الذكاء الاصطناعي في التعليم وسوق العمل، من خلال تعميم المهارات الرقمية، وحماية البيانات والخصوصية، ودعم البحث العلمي والابتكار، وضمان ألا يؤدي التحول الرقمي إلى توسيع الفجوات الاجتماعية أو إقصاء من لا يملكون الأدوات والمهارات اللازمة.
إن الحزب المدني الديمقراطي الأردني، إذ يعتز بطاقات شباب الأردن وإبداعاتهم وإصرارهم على بناء مستقبل أفضل، يؤكد أن المطلوب هو الانتقال من سياسات تُعدّ للشباب إلى سياسات تُصاغ معهم، ومن استشارتهم بعد اتخاذ القرارات إلى إشراكهم منذ تحديد المشكلة وحتى التنفيذ والتقييم. كما يؤكد أن تجديد الحياة السياسية والحزبية، وبناء اقتصاد منتج، وترسيخ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، لن يتحقق من دون جيل شاب حر ومتعلم ومنظم وقادر على تحويل أفكاره إلى قوة تغيير سلمية ومسؤولة.
وفي هذه المناسبة، يجدد الحزب التزامه بأن يكون فضاء مفتوحا أمام الشباب، وأن يعمل معهم ومن خلالهم من أجل أردن ديمقراطي عادل، يوفر لأبنائه وبناته الحق في التعليم والعمل والمشاركة والحياة الكريمة، ويعامل الشباب لا باعتبارهم مجرد وعد للمستقبل، بل قوة حاضرة وشريكا أصيلا في صناعة الحاضر.
الحزب المدني الديمقراطي الأردني
12 آب 2026



