حضورٌ عربيٌّ قياسي .. بين تألقٍ تاريخي وخروجٍ مُبكِّر

محمد سالم ولد خليه

شهدت نسخة كأس العالم 2026، المقامة حالياً في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، مشاركةً عربيةً غير مسبوقة بوصول ثمانية منتخبات إلى النهائيات، لأول مرة في تاريخ البطولة.
هذا الحضور القياسي العربي حمل معه آمالاً جماهيرية عريضة، تراوحت بين طموحاتٍ مشروعة لتكرار إنجاز المغرب في مونديال 2022، بقطر
وأخرى أكثر تواضعاً تبحث عن أولى النقاط أو الانتصارات في المونديال.

بينما تألق البعض وبلغ الدور الثاني لأول مرة في تاريخه، كان البعض الآخر ضحية قسوة المجموعات وقلة الخبرة، ليخرج من الدور الأول في مشوارٍ خيّب الآمال.

المنتخبات المتأهلة إلى دور الـ32:
_ المغرب – ومصر –و الجزائر

🇲🇦 المغرب – أسود الأطلس في سباق اللقب

يشارك المغرب في كأس العالم للمرة السابعة في تاريخه، ويحتل المركز السابع في تصنيف الفيفا. دخل “أسود الأطلس” البطولة محمَّلاً بتطلعات جماهيرية غير مسبوقة بعد إنجاز قطر 2022، حيث بلغوا نصف النهائي واحتلوا المركز الرابع. ويمتلك المنتخب المغربي تركيبته الأكثر اكتمالاً في البطولة، حيث يجمع بين الصلابة الدفاعية، الجودة الفنية، والفعالية الهجومية، مع انسجام تام بين لاعبيه. وقد تأهل بجدارة من المجموعة الثالثة التي ضمّت البرازيل واسكتلندا وهايتي.

✔️نقاط القوّة:
_استقرار تشكيلة، وخبرة جماعية متراكمة، وعناصر تلعب في أقوى الدوريات الأوروبية.

__ نقاط الضعف:
_ضغط التوقعات المرتفعة، وصعوبة التعامل مع المنتخبات التي تغلق المساحات وتلعب بتكتّل دفاعي.

🇪🇬 مصر – الفراعنة يكتبون التاريخ

يشارك منتخب مصر في كأس العالم للمرة الرابعة في تاريخه.
وقد حقق الفراعنة إنجازاً تاريخياً بتأهلهم إلى دور الـ32 لأول مرة في تاريخ مشاركاتهم في المونديال، بعدما تأهلوا على الأقل ضمن أفضل ثمانية ثوالث في دور المجموعات.
حلّ المنتخب المصري وصيفاً للمجموعة السابعة بتعادله 1-1 مع إيران، في مجموعة ضمّت بلجيكا ونيوزيلندا وإيران.

✔️نقاط القوّة:
_قوة هجومية كبيرة، خبرة قارية متراكمة، شخصية صلبة قادرة على التعامل مع ضغوط المونديال.

__نقاط الضعف:
_الاعتماد المفرط على عدد محدود من اللاعبين في اللحظات الحاسمة، والأخطاء الدفاعية أمام المنتخبات القوية.

🇩🇿 الجزائر – محاربو الصحراء يعودون بقوّة

__ يشارك المنتخب الجزائري في كأس العالم للمرة الخامسة في تاريخه، وعودته الأولى منذ 2014. تأهل “محاربو الصحراء” إلى دور الـ32
بعد تعادل مثير مع النمسا 3-3، ليكملوا بذلك قائمة المتأهلين العرب إلى الدور الثاني.

✔️نقاط القوّة:
_قوة هجومية من بين الأفضل في أفريقيا، تجمع بين خبرة رياض محرز ومواهب صاعدة مثل محمد عمورة وعادل بولبينة، مع قاعدة صلبة من اللاعبين المحترفين في أوروبا.

نقاط الضعف: عدم الاستقرار الدفاعي، والغموض الذي يحيط بمركز حراسة المرمى.

المنتخبات التي ودّعت من الدور الأول: تونس نسور (قرطاج) – والسعودية (الاخضر)– وقطر (العنابي) – والأردن (النشامي)–و العراق ( أسود الرافدين)

🇹🇳 تونس – العقدة مستمرة

يشارك منتخب تونس في كأس العالم للمرة السابعة في تاريخه
لكنه لا يزال أسير عقدة دور المجموعات التي لم يتجاوزها مطلقاً.
وخرجت تونس من الدور الأول بعد احتلالها المركز الرابع والأخير في المجموعة السادسة دون أي نقطة، بعدما تلقت خسائر متتالية أمام السويد (5-1) واليابان (4-0) وهولندا (3-1).
وفى جعبتها هدفين فقط فى البطولة

▪️أسباب الخروج:

· الضعف الهجومي وعدم القدرة على تحويل الأداء الجيد إلى انتصارات
· الانهيار الدفاعي في المباريات الحاسمة، حيث استقبلت شباكه 12 هدفاً كاملا في ثلاث مباريات
· عدم الاستقرار الفني بتغيير المدرب خلال البطولة بعد الخسارة الأولى

🇸🇦 السعودية – الأخضر يخفت مجدداً

__ يشارك المنتخب السعودي (الاخضر) في كأس العالم للمرة السابعة في تاريخه. وودّع الأخضر البطولة من دور المجموعات بعد تعادله السلبي أمام الرأس الأخضر، ليحتل المركز الأخير في المجموعة الثامنة برصيد نقطتين فقط.
وضمّت المجموعة إسبانيا والرأس الأخضر وأوروغواي، وخسر السعودية أمام إسبانيا 4-0 وتعادل مع أوروغواي 1-1.

▪️أسباب الخروج:

· عدم الاستقرار في الأداء رغم القدرة على منافسة الكبار في بعض المباريات
· مشاكل التمركز الدفاعي أمام الفرق القوية
· الجدل حول تأثير كثرة الأجانب في الدوري المحلي على فرص اللاعبين الوطنيين

🇶🇦 قطر – نقطة تاريخية لا تكفي

يشارك منتخب قطر في كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه. حصد “العنابي” أول نقطة في تاريخه في كأس العالم بالتعادل مع سويسرا 1-1
ولكنه خرج من دور المجموعات بعد خسارته أمام كندا والبوسنة والهرسك.

▪️أسباب الخروج:

· الهشاشة الدفاعية أمام المنتخبات القوية
· عدم الاستقرار في الأداء بين الهجوم والدفاع
· قلة الخبرة رغم الاستفادة من انسجام اللاعبين الذين خاضوا سنوات معاً

🇯🇴 الأردن – مشاركة أولى مؤلمة

__ يشارك منتخب الأردن في كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه.
ودّع “النشامى” البطولة من دور المجموعات بعد تعثره في المجموعة العاشرة التي ضمّت الأرجنتين والجزائر والنمسا.

▪️أسباب الخروج:

· نقص الخبرة العالمية، فالمنتخب يشارك لأول مرة في المونديال
· الافتقار للحلول في دكة البدلاء، مما يجعل الفريق يتأثر بغياب أي لاعب أساسي
· المجموعة الصعبة بوجود حامل اللقب الأرجنتين

🇮🇶 العراق – عودة قاسية بعد 40 عاماً

يشارك منتخب العراق في كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه، بعد غياب دام 40 عاماً (آخر مشاركة عام 1986). خرج “أسود الرافدين” من دور المجموعات دون أي نقاط، بعد خسارته الأخيرة أمام السنغال بخماسية نظيفة، في مجموعة ضمّت فرنسا والسنغال والنرويج.

🔳أسباب الخروج:

· محدودية هجومية واعتماد مفرط على أيمن حسين، مما يسهل إيقاف الفريق
· المجموعة الصعبة للغاية بوجود فرنسا والسنغال والنرويج، مما ترك هامش خطأ شبه معدوم
· فارق الخبرات بين منتخب غاب 40 عاماً وخصومه المخضرمين

▪️المستوى البدني للمتأهلين وقدرتهم على المنافسة

__ يتمتع المنتخب المغربي بالمستوى البدني والتكتيكي الأعلى بين العرب، بفضل قاعدة لاعبيه المحترفين في أوروبا وخبرتهم في المنافسات العالية المستوى. ويُعدّ الأقدر على مواجهة منتخبات القارات الأخرى، حيث يُتوقع له بلوغ ربع النهائي.

منتخب مصر يُظهر تطوراً ملحوظاً، لكنه سيواجه اختباراً حقيقياً أمام منتخبات القارات الأخرى في الدور الثاني، خاصة مع ضعف التركيز الدفاعي أمام الفرق القوية.
وتأهله التاريخي يمنحه دفعة معنوية، لكن قدرته على المواصلة مرتبطة بقدرة نجومه على صناعة الفارق.

الجزائر تمتلك إمكانات هجومية تسمح لها بمجاراة أي منتخب، لكن عدم الاستقرار الدفاعي قد يكون نقطة ضعفها في مواجهة المنتخبات الكبرى.
التوقعات تشير إلى إمكانية الخروج من دور الـ32.
و(هذا مالا نتمناه)
سجّلت الكرة العربية حضوراً قياسياً في مونديال 2026 بثمانية منتخبات، لكن المحصلة النهائية تُظهر فجوة واضحة بين المنتخبات التي استثمرت في بناء قواعد احترافية قوية (المغرب، مصر، الجزائر)
وتلك التي ما زالت تعاني من مشاكل هيكلية وفنية (تونس، السعودية، قطر، العراق، الأردن).

▪️الأسباب الرئيسية للخروج المبكر تتمثل في:

· ضعف الفعالية الهجومية وعدم القدرة على ترجمة الفرص الى اهداف بخصوص (تونس)
· عدم الاستقرار الدفاعي والتركيز في المباريات الحاسمة بالنسبة لكل من (السعودية، قطر)
· قلة الخبرة وحداثة المشاركة (الأردن، العراق)
· قسوة المجموعات ووجود عمالقة كرة القدم فى مواجهاتهم

يبقى الطموح العربي معقوداً على أسود الأطلس لمواصلة المشوار وتحقيق إنجاز جديد، وعلى الفراعنة ومحاربي الصحراء لكتابة فصل جديد من تاريخهم في المحفل العالمي الأبرز.

مقالات ذات صلة