الكاريوكى وقص الشعر.. سائقو الصين يبتكرون خدمات غير مألوفة لجذب الركاب

حرير- فى ظل تزايد تشبع سوق النقل التشاركى فى الصين، يتجه سائقو خدمات مشاركة الركوب وسائقو سيارات الأجرة إلى تقديم خدمات إضافية، بعضها غير مألوف، بهدف استقطاب الركاب، بدءا من بيع الوجبات الخفيفة وصولا إلى تقديم خدمات قص الشعر.

ويقال فى الصين إن وظائف سائق خدمات مشاركة الركوب، وسائق التوصيل، وساعى البريد، تعد من أكثر الوظائف التى يبحث عنها العاطلون عن العمل، وقد شهد سوق النقل التشاركى طفرة كبيرة نحو عام 2015، وبحلول عام 2024 وصل عدد السائقين المرخصين إلى 7.5 مليون سائق.

وفى المقابل، أصبح السوق أكثر تشبعا مع مرور الوقت، وفقا لموقع scmp، ففى أبريل، حذر مكتب النقل فى مدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ جنوب الصين من حالة التشبع التى يشهدها القطاع، ووفقا للمكتب، بلغ متوسط عدد الطلبات المنجزة لكل مركبة نحو 13 طلبا يوميا خلال ذلك الشهر، بينما واصل سعر الكيلومتر الواحد عبر منصات النقل التشاركى الانخفاض، إذ قد يقل عن يوان واحد (0.15 دولار) فى بعض المدن خارج أوقات الذروة.

وبحسب التقارير، يحقق سائقو خدمات النقل التشاركى فى شنتشن نحو 300 يوان (45 دولارا) مقابل العمل لمدة 12 ساعة يوميا، بعد خصم النفقات المتعلقة باستئجار السيارة والشحن والتأمين.

خدمات مبتكرة لزيادة الدخل

وأشار تقرير صادر عام 2025 عن مركز أبحاث أشكال التوظيف الجديدة فى الصين إلى أن متوسط عمر سائقى خدمات النقل عبر التطبيقات فى 13 مقاطعة يبلغ نحو 40 عاما، وأن 60% منهم يمثلون المعيل الوحيد لأسرهم.

ومع تزايد الضغوط الاقتصادية، سعى بعض السائقين إلى تحسين تجربة العملاء وخلق مصادر دخل إضافية، فقد عرض بعضهم منتجات للبيع داخل سياراتهم.

فى مدينة هاربين بمقاطعة هيلونغجيانغ شمال شرقى الصين، باع أحد السائقين لوحة فنية من الخرز المنصهر صنعتها ابنته، وفى إحدى الرحلات، حصل على 10 يوانات (1.5 دولار) من أجرة التوصيل، بينما باع اللوحة مقابل 93 يوانا (14 دولارا).

كما عمد سائق فى مقاطعة سيتشوان جنوب غربى الصين إلى بيع إكسسوارات يدوية صنعتها زوجته العاطلة عن العمل، مستخدما سيارته كبائع متنقل، مؤكدا أن المبيعات كانت أفضل من مبيعات كشك حقيقى.

وفى شنغهاى، قام سائق بتعليق منتجات من اليشم فى مختلف أنحاء سيارته، ما جعل أحد الركاب يعتقد أنه استقل السيارة الخطأ، وأوضح السائق أنه يملك فى الأصل متجر مجوهرات، وأن العمل فى النقل التشاركى يمثل وظيفة بدوام جزئى بالنسبة له.

تجربة ركوب مختلفة

لم يقتصر الأمر على بيع المنتجات، بل عمل بعض السائقين على تطوير تجربة الركوب داخل السيارة، فقد جهز أحدهم المقعد الخلفى بجهاز كاريوكى وكرة ديسكو، بحيث يستطيع الركاب الغناء عبر مسح رمز الاستجابة السريعة (QR code).

وكان نظام الكاريوكى يتضمن خاصية التقييم، حيث يحصل الراكب الذى يحقق 95 درجة أو أكثر على مشروب مجانى، ووفقا للتقارير، كان أحد الركاب ينوى قطع مسافة 3 كيلومترات فقط، لكنه غير وجهته إلى مكان أبعد بعد اكتشاف وجود الكاريوكى، كما اصطحب صديقين معه خلال الرحلة.

وفى تجربة أخرى، افتتح أحد السائقين مقهى داخل سيارته، مقدما مشروبات أمريكانو ولاتيه يتم إعدادها فى الموقع بأسعار تراوحت بين 22 و29 يوانا.

كما لجأ بعض السائقين إلى تركيب حصائر تدليك على المقاعد، مع تقديم دقيقتين من التدليك المجانى لتشجيع الركاب على شراء جلسات أطول، إلا أن هذه الخدمة لم تلق استحسان الجميع، إذ ذكر أحد الركاب، الذى كان يعانى من كسر فى أحد الأضلاع، أنه تعرض لما وصفه بـ”العذاب” بسبب حصيرة التدليك.

وفى حالة أخرى، قدم سائق سيارة أجرة فى مقاطعة جيانغسو شرقى الصين خدمة قص الشعر مقابل 8 يوانات فقط (1.2 دولار)، مستغلا أوقات انتظاره للركاب.

مخاوف وانتقادات

ينظر كثيرون إلى هذه الخدمات الإضافية باعتبارها جزءا من ظاهرة “نيجوان” أو “الانطواء”، وهو مصطلح يصف المنافسة المفرطة التى تحقق مكاسب محدودة، كما أن بعض السائقين يقبلون طلبات غير مربحة عبر المنصات أملا فى الحصول لاحقا على فرص أفضل لرحلات أكثر ربحية.

وفى حين أبدى عدد من الركاب تفهمهم ودعمهم لهذه المبادرات، أعرب آخرون عن مخاوف تتعلق بالسلامة، كما أن بيع المنتجات أثناء تقديم خدمات النقل التشاركى غير مسموح به من قبل المنصات، ما قد يعرض بعض السائقين للعقوبات عند انتشار قصصهم على نطاق واسع.

إضافة إلى ذلك، يحتاج بيع الأطعمة والمشروبات داخل المركبات إلى تراخيص خاصة، وعلق أحد المتابعين على الإنترنت قائلا: “من الخطير جدا وضع المنتجات عشوائيا داخل السيارة، وخاصة منتجات اليشم، أنا أؤيد السائقين الذين يسعون إلى زيادة دخلهم من خلال البيع، وربما يمكنهم الاكتفاء بوضع كتالوج للمنتجات داخل السيارة”.

وقال متابع آخر: “أحتاج بشدة إلى سيارة مزودة بجهاز كاريوكى، لا بد أنها ستكون رحلة مريحة للغاية”، بينما رأى ثالث أن “أفضل ما يمكن أن أجده هو سيارة نظيفة وآمنة، مقارنة بجميع هذه التجارب المختلفة”.

مقالات ذات صلة