
العيون الخضراء الأندر عالميا.. لماذا لا يمتلكها سوى 2% من البشر؟
حرير- وفقا للأكاديمية الأمريكية لطب العيون، لا تتجاوز نسبة الأشخاص الذين يمتلكون عيونا خضراء حول العالم 2% من إجمالى السكان، ما يجعل اللون الأخضر أندر ألوان العيون على الإطلاق، ويثير هذا اللون المميز تساؤلات كثيرة حول الأسباب التى تؤدى إلى ظهور هذه القزحية النادرة لدى عدد محدود من البشر.
الجينات وراء لون العين
يعد لون العين صفة وراثية، إلا أن التنبؤ الدقيق بلون عينى الطفل ليس بالأمر السهل، ويرجع ذلك إلى وجود عدة جينات تعمل معا لتحديد لون البشرة والعينين، كما تختلف طريقة تفاعل هذه الجينات بشكل كبير من شخص إلى آخر.
وقد تؤدى الاختلافات فى كيفية التعبير عن هذه الجينات إلى نتائج متنوعة بشكل لافت، حتى بين أفراد العائلة الواحدة، ولا يوجد شخصان يمتلكان اللون نفسه للعينين بشكل متطابق، بما فى ذلك التوائم المتطابقة، ويعتقد العلماء أنه حتى قبل نحو 10000 عام كانت العيون البنية هى اللون السائد بين البشر، قبل أن تسهم طفرة عفوية أثرت فى إنتاج الميلانين داخل القزحية فى ظهور ألوان العيون الفاتحة المعروفة حاليا، بحسب my modern met.
كيف تتكون العيون الخضراء؟
على الرغم من أن بعض العيون تبدو زرقاء أو خضراء، فإنها لا تحتوى فى الواقع على أصباغ زرقاء أو خضراء، وينتج اختلاف اللون بالكامل عن كمية الميلانين، وهى الصبغة البنية الموجودة فى القزحية.
وتتشكل العيون الخضراء من مزيج بين الليبوكروم، وهو صبغة صفراء قابلة للذوبان فى الدهون توجد أيضا فى صفار البيض والزبدة، وكميات قليلة من الصبغة البنية، أما العيون الزرقاء فتتكون بطريقة مشابهة ولكن من دون وجود الليبوكروم، وفى هذه الحالة تكون كمية الصبغة ضئيلة للغاية، ما يؤدى إلى تشتت الضوء وانعكاس الأطوال الموجية الزرقاء الأقصر فقط، بالطريقة نفسها التى تجعل السماء تبدو زرقاء.
سر الندرة والانتشار الجغرافي
يتطلب ظهور العيون الخضراء مزيجا نادرا ودقيقا من المتغيرات الجينية عبر عدة جينات مختلفة، ويرتبط نحو 75% من لون العين بجين OCA2، الذى يساهم فى تنظيم إنتاج الميلانين من خلال التأثير على نمو الميلانوسومات، وهى تراكيب خلوية مسؤولة عن إنتاج الصبغة وتخزينها.
كما يلعب جين HERC2 دورا مهما فى هذه العملية، إذ يمكنه تقليل نشاط جين OCA2 وفقا للمتغير الجينى الموجود، ما يؤدى إلى انخفاض كمية الميلانين وظهور ألوان عيون أكثر فتوحا.
ورغم أن نسبة أصحاب العيون الخضراء عالميا تبلغ نحو 2% فقط، فإن هذه النسبة ترتفع فى بعض المناطق، ففى الولايات المتحدة يمتلك نحو 9% من السكان عيونا خضراء، بينما تصل التقديرات فى أجزاء من شمال ووسط أوروبا، بما فى ذلك أيرلندا واسكتلندا، إلى ما بين 10% و20%.
وتبرز ألوان العيون المتنوعة مدى تعقيد الجينات البشرية ودقتها، كما تعكس الطبيعة غير المتوقعة للوراثة البشرية.



