
مرثية لحاتم علي
بقلم محمد جميل خضر
حرير – في مثل هذا اليوم الربيعيّ قبل 64 عامًا ولد في إحدى قرى الجولان الغالي حاتم علي.. لم يحْتملْ قلبُهُ كلَّ المتناقضات حوله.. وفي الوقت الذي كان العالم جميعه مشغولًا بتداعيات الوباء، لوّح في شتاء 2020، تلويحة الوداع.. ترجّل الفارس النبيل والحارس الأمين على مدركاتِنا الجماليّةِ ومشتركِنا العربيّ الجمعيّ؛ احتفى بصلاح الدين “منكم السيف ومنّا دمُنا.. منكم الفولاذ والنار ومنّا لحمُنا.. فخذوا حصّتَكم من دمِنا وانصرفوا.. أيها المارون بين الكلمات العابرة آن أنْ تنصرفوا”.. ونسج السرديّة الفلسطينية بمختلف ما تحتويه من أسى وأحلام وممكنات ضوء في نهاية النفق “لا تَسلْ عن سلامتِهْ.. روحه فوق راحتِهْ.. بدَّلَتْهُ همومُهُ.. كفنًا من وسادِتهْ.. هو بالباب واقف والمدى منه خائف.. خجلًا من جراءتِهْ.. صامتٌ لوْ تكلَّما.. لَفَظَ النَّارَ والدِّما.. قُلْ لِمن عابَ صمتَهُ.. خُلِقَ الحزمُ أبكما”.. وتغلغل في تفاصيل الأسرة الشآمية وعلاقاتها وتشابكات مصالحها وكوميديا مواقفها وروح تعاضدها.. وتقاطع مع تطلعات الهاربين من جحيم الموت في بلادنا.. وعاين سعيهم لتحقيق ذواتهم في بلاد الغربة.. جاعلًا من قطعة شوكولاته في فيلمه Peace by Chocolate مدخلًا ممكنًا لتكيّف أهلنا اللاجئين مع عالمهم الجديد في بلاد البرد والكآبة.. ولصناعة اقتصادهم المستقل المتقن الرشيد..
أيها النقيّ المنبثق من مروج التفاح.. المشع مثل زهر الرمّان.. أيها المحارب ابن قرية كفر حارب التي كانت تحضن أشقاءها الفدائيين العرب والفلسطينيين خلال ثورة البراق وثورة عام 1936، اعلم يا صديقي أن كل فصل بعدك خريف.. وأن عطاءك لا يفنى.. بل يتجدد كلما عاد الماء للجريان في الينابيع يا دائم الربيع.



