فوائد تناول الكالسيوم للعظام.. والمخاطر الصحية للجرعات الزائدة

حرير- يُعد الكالسيوم من العناصر المعدنية الضرورية التي يعتمد عليها الجسم في تنفيذ عدد كبير من الوظائف الحيوية، فهو لا يقتصر على دوره المعروف في بناء العظام والأسنان، بل يشارك أيضًا في تنظيم الإشارات العصبية، وانقباض العضلات، والحفاظ على انتظام ضربات القلب، إلى جانب مساهمته في إفراز بعض الهرمونات وتنظيم عمل الأوعية الدموية.

وفقًا لتقرير نشره موقع Health، فإن الحصول على احتياجات الجسم من الكالسيوم عبر الغذاء يمثل الخيار الأفضل لمعظم الأشخاص، بينما قد تتطلب بعض الحالات الصحية اللجوء إلى المكملات الغذائية تحت إشراف طبي، خاصة مع وجود أدلة تشير إلى أن الإفراط في الجرعات قد يرتبط بمضاعفات صحية متعددة.

يحصل الجسم على هذا المعدن من مصادر غذائية متنوعة تشمل منتجات الألبان، والخضروات الورقية، والأسماك التي تؤكل بعظامها، وبعض البقوليات والبذور. ورغم توافره في الطعام، فإن بعض الفئات قد لا تتمكن من الوصول إلى الاحتياج اليومي المطلوب بسبب اضطرابات الامتصاص أو القيود الغذائية الخاصة.

فوائده للجسم

العلاقة الأقوى بين الكالسيوم وصحة الإنسان ترتبط بالهيكل العظمي. يشكل هذا العنصر نسبة كبيرة من التركيب المعدني للعظام، ولذلك فإن نقصه لفترات طويلة قد يؤدي إلى انخفاض الكثافة العظمية، ما يرفع احتمالات الكسور خاصة مع التقدم في العمر.

تُظهر أبحاث عديدة أن الحفاظ على مستوى مناسب من الكالسيوم يساهم في دعم قوة العظام لدى النساء بعد انقطاع الطمث، وهي المرحلة التي يزداد خلالها معدل فقدان الكتلة العظمية. كما أن الجمع بين الكالسيوم وفيتامين د يعزز استفادة الجسم منه بصورة أكبر، لأن الفيتامين يساعد على تحسين الامتصاص المعوي.

ولا تقتصر فوائده على العظام فقط، إذ تشير دراسات إلى دوره في تخفيف بعض أعراض ما قبل الدورة الشهرية، مثل التقلصات والإرهاق والتغيرات المزاجية. ويرجع ذلك إلى ارتباطه بتنظيم الإشارات العصبية وانقباض العضلات.

خلال الحمل، يكتسب الكالسيوم أهمية إضافية، حيث يرتبط الحصول على كميات مناسبة منه بانخفاض احتمالات بعض المضاعفات المرتبطة بارتفاع ضغط الدم لدى الحوامل، خاصة لدى النساء اللاتي لا يحصلن على احتياجاتهن الغذائية بشكل كافٍ.

كما يسهم في دعم كفاءة الجهاز العصبي، إذ تحتاج الخلايا العصبية إلى هذا المعدن لنقل الإشارات الكهربائية بين أجزاء الجسم المختلفة، وهو ما يجعله عنصرًا أساسيًا لاستمرار العديد من العمليات الحيوية.

أفضل المصادر والتحذيرات

يفضل خبراء التغذية الاعتماد أولًا على المصادر الطبيعية. من أبرزها الحليب والزبادي، والأسماك الصغيرة، والسبانخ، وفول الصويا، وبعض أنواع المكسرات والبذور.الاحتياج اليومي يختلف باختلاف العمر والجنس، لكنه يتراوح غالبًا بين 1000 و1300 ملليجرام يوميًا. وفي حال استخدام المكملات، يُنصح بتقسيم الجرعة على مدار اليوم لأن الجسم لا يمتص كميات كبيرة دفعة واحدة.

من المهم الانتباه إلى أن بعض صور المكملات قد تسبب اضطرابات هضمية مثل الانتفاخ أو الإمساك، كما أن الجرعات المرتفعة لفترات طويلة قد ترتبط بزيادة احتمالات تكوّن حصوات الكلى أو ترسبات الكالسيوم داخل الأوعية الدموية لدى بعض الأشخاص.

كذلك قد يتداخل الكالسيوم مع امتصاص بعض العناصر الأخرى مثل الحديد والمغنيسيوم والزنك، كما يمكن أن يؤثر في فعالية بعض الأدوية إذا تم تناوله في نفس التوقيت، لذلك يوصى بترك فاصل زمني مناسب.

الاعتماد العشوائي على المكملات ليس خيارًا آمنًا دائمًا، فزيادة الكالسيوم لا تعني بالضرورة حماية أكبر للعظام. الجسم يحتاج إلى توازن دقيق، وأي خلل في هذا التوازن قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

القرار الأفضل يبدأ بتقييم النظام الغذائي أولًا، ثم اللجوء إلى التحاليل الطبية عند الاشتباه بوجود نقص، مع استشارة مختص لتحديد ما إذا كانت المكملات ضرورية، وبأي جرعة.

مقالات ذات صلة