يوم النصر الكبير

سمير عطا الله

حرير- تعيش روسيا اليوم هدنة من ثلاثة أيام في الحرب الأوكرانية احتفالاً بالذكرى الحادية والثمانين «للنصر الكبير» على العدو النازي في نهاية الحرب العالمية الثانية. لكن جو الاحتفال أن موسكو غير قادرة على حسم الحرب مع أوكرانيا بعد 5 سنوات من القتال الذي بدأته مع الجارة الصغرى.

أنقذ فلاديمير بوتين روسيا من الانهيار بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، لكنه لم يستطع إعادتها إلى مرتبة الدول الكبرى التي كانت عليها. كان لها قاعدة عسكرية في كل مكان وحزب شيوعي وعلاقات عسكرية واقتصادية. أما الآن فقد اضطرت إلى إغلاق قاعدة كيدال في صحراء «مالي» بعد ثلاث سنوات على إنشائها. وبعدما كانت قاعدة حميميم في سوريا من علامات النفوذ والتوسيع، أصبحت ذات «طابع إنساني»، ولم يستطع الوزير اللامع سيرغي لافروف أن يقدم للحليفة إيران في حربها مع أميركا سوى التمنيات. وبعض التحيات أيضاً.

روسيا «النصر العظيم» ترى نفسها اليوم في واقع ليس فيه الكثير من عظمة الأمس. فمن جانب المنافسة مع الغرب تتقدمها أميركا كثيراً إلا في التسلح النووي، أما شرقاً فقد تجاوز العملاق الصيني المقارنات.

يشار إلى روسيا في المؤشرات الآن على أنها دولة متوسطة. لكن كيف تنسي الروسي أنه حفيد بطرس الأكبر من جهة، وحفيد فلاديمير إيليتش، من جانب آخر. إنها عبارة مزرية، مهما كانت صحتها، أن تصنف بلاد فلاديميروفيتش بوتين، أنها متوسطة، وهي الدولة الثانية في إنتاج النفط. ثم، أليست هي من يصنع سوخوي 57، النسخة الموازية للشبح إف – 35؟

كان المستشار الألماني هلموت شميت يقول ساخراً: «روسيا هي دولة فولتا العليا، ولكن بالكثير من الصواريخ».

كان «يوم النصر» الكبير في روسيا، العسكري والوطني. لم يعانِ شعب ما عاناه الروس في مواجهة الألمان. تلك كانت حروباً وحشية حقاً.

مقالات ذات صلة