
الاستهداف قائم .. وعلينا منعه
حاتم الكسواني
من الواضح جدا بان إسرائيل بغدرها وخداعها تعمل على جر الدول العربية والإسلامية المحيطة بها إلى التحالف مع أمريكا في مواجهتها مع إيران … مواجهة اقل نتائجها تدمير إنجازاتها وإضعافها لأجيال قادمة .
فقد جرت إسرائيل امريكا إلى حرب مع إيران وبالإتفاق مع إسرائيل او دونه طالبت امريكا الدول العربية المشاركة بحربها مع إيران بالرد على قصف إيران لقواعدها العسكرية المتواجده على الأرض العربية .
ولم تكتفي إسرائيل بذلك فبدأت بتصعيد حربها مع إيران بقصف مصادر الطاقة الإيرانية، ثم قصف مشاريعها المنتجة للطاقة النووية السلمية ، فمكونات البنية التحتية، والجامعات .. والحبل على الجرار تكرارا لما فعلته بغزة ولبنان بهدف جر إيران للرد بالمثل لتدمير كل مكونات البناء الوطني في دول الخليج العربي التي مع نهاية الحرب بأي صورة من الصور تكون قد عادت إلى عصر نشأتها الأولى قبل صور التطور والتقدم التي حققتها خلال العقود المتتابعة الماضية .
و رغم ان الحرب في ظاهرها تبدو انها حرب بين إيران من جانب وأمريكا وإسرائيل من جانب آخر فإنها بحقيقتها وواقعها حربا امريكية إسرائيلية ضد إستقرار كل الدول العربية والإسلامية المحيطة بإسرائيل بما فيها الدول المتحالفة معها ، حيث وكما نشاهد يتم فيها تدمير وإبادة كل الإمكانيات الحضارية لتلك الدول بنفس الصورة التي فعلتها إسرائيل بغزة و لبنان ، حيث يطال التدمير اليوم القوة العسكرية والبنى التحتية المدنية ، وكل أشكال الحضارة الإنسانية التي تمت صناعتها .
وعليه فنحن لا نرى أننا غير مستهدفين بهذه الحرب .. فنحن مستهدفون بغرض إضعافنا امنيا وإقتصاديا وتفريقنا عن بعضنا البعض لتصبح علاقاتنا مع بعضنا علاقات خلاف واختلاف وكان ليس بيننا تاريخا وجغرافيا ودينا ولغة مشتركة وكأننا دون تداخلات و إمتدادات عشائرية وعلاقات قربى واخوة ونسب ممتدة عبر الأجيال الماضية والحالية والقادمة فمثلا يصبح مابناه الأردن مع العراق مؤخرا من علاقات تعاون صناعي وتجاري وكانه لم يكن … ويبدو كأنه كان حبرا على ورق ليس إلا .
ونرى اليوم ان مصر وتركيا صامتتان حول إستهداف إسرائيل المعلن لهما فور فروغها من معركتها التدميرية لإيران وكان كل ما يجري حولهما لا يعنيهما بأي حال من الأحوال .
والحال كله يؤجج خلافات في الشوارع العربية حول من مع من ومن ضد من في الحرب بين الامريكان واليهود الصهاينة مع إيران ، وهو أمر لايسر أي صديق حيث لا حديث عن وعينا وإدراكنا للمؤامرة التي تحاك .. ولا بوادر ومؤشرات لإعداد مشروع عربي إسلامي لمواجهتها ، فكلنا كعادتنا متفرقين ينتظر كل منا نتائج الحرب القائمة ليرتجل موقفه الخاص إتجاهها تحت عنوان “أهون الشرين”
إننا نعتقد بان على إيران والدول العربية المنخرطة في المواجهة معها فتح قنوات الحوار مع بعضها البعض سريعا والإتفاق على تبادل المعلومات حول الضربات التي تصيب الجهتين لبيان مصدرها والتكاشف بضرورات إتخاذ مواقف معتدلة من كلا الطرفين حيالها حتى لا تحتقن العلاقات بينهما وتذهب إلى شكل من التوتر والشكوك الدائمة التي تمنع اي تفاهم مستقبلي.
ونحن نرى ضرورة ان يترك الباب مواربا بين دول منطقتنا العربية والإسلامية بشكل يسمح للإنعتاق والتحرر من ضغوط التبعية طويلة الأمد للأجنبي ، والعداء التاريخي مع بعضنا الذي لم تشفه الأيام في محاولة جادة لصنع وفاق يدفع المنطقة إلى إستقرار وتعاون دائم يؤدي، إلى إبداع آفاق تنموية تضعنا في مقدمة دول العالم الناهضة، والمؤثرة في القرار القيادي الدولي .
فنحن لا نستطيع اليوم دفن رؤوسنا بالرمال وإهمال المشهد الذي،يبدو فيه واضحا بان الأعداء قد ذخروا أسلحتهم ، وسنوا سيوفهم ، ونصبوا مشانقهم ، واشعلوا نيرانهم تمهيدا لمعركة قتلنا وتدميرنا وذبحنا وشنقنا وحرقنا … وما علينا إلا ان نعمل على منع ذلك .



