
من هو أحمد وحيدي القائد الفعلي لإيران ؟
حرير – في هذا المقال الذي نشرته الديلي تيلجراف اللندنية معلومات مهمة عن القيادة الإيرانية الجديدة بقلم كسرا آرابي وسعيد غولكار
كسرا آرابي هو مدير أبحاث الحرس الثوري الإيراني في منظمة “متحدون ضد إيران نووية”
سعيد غولكار هو مستشار أول في المنظمة نفسها وأستاذ مشارك في العلوم السياسية بجامعة تينيسي
وبمعزل عن آرائهما المعلومات مفيدة لفهم العقلية التي تحكم النظام
نص المقال :
هناك قوة شريرة جديدة في إيران، لكنها ليست كما يعتقد الغرب
أحمد وحيدي هو الترس الأساسي في سلسلة قيادة النظام. وهو أيضاً مطلوب لدى الإنتربول على خلفية هجمات إرهابية
أحمد وحيدي، القائد العام الجديد للحرس الثوري الإيراني، يمتلك خبرة ونفوذاً لا مثيل لهما في الجمهورية الإسلامية
نُشر في 26 مارس 2026
هل نشأ فراغ في السلطة داخل النظام الإيراني، ومن الذي يمسك فعلياً بزمام الأمور؟ مع دخول الصراع أسبوعه الرابع، بدأت هذه الأسئلة تشكّل السياسات الغربية والاستراتيجية العسكرية. الإجابة تكشف لماذا إن إيقاف الحرب مبكراً سيؤدي على الأرجح إلى نظام أكثر تطرفاً بكثير.
شهد الشهر الماضي قيام الولايات المتحدة وإسرائيل بتصفية كبار المسؤولين في الجمهورية الإسلامية، بما في ذلك المرشد الأعلى علي خامنئي. كما تم استهداف مجتبى، نجل علي خامنئي، الذي خلف والده رسمياً كمرشد أعلى، لكنه نجا بصعوبة بحسب التقارير. ومع ذلك، فإن غياب مجتبى التام عن الأنظار منذ توليه المنصب دفع الكثيرين إلى الاستنتاج بأن المرشد الجديد مصاب بجروح خطيرة وخارج دائرة اتخاذ القرار، على الأقل في الوقت الراهن.
ورغم تكبّد خسائر كبيرة، لا يزال هناك مستوى عالٍ من التنسيق بين البيروقراطية الحكومية، والمؤسسة العسكرية، وأجهزة الاستخبارات — وهي الركائز الثلاث الأساسية التي يقوم عليها النظام. وفي ظل هذه الخلفية، ومع التقارير التي تفيد بأن واشنطن تتفاوض مع “صاحب القرار الحقيقي” في النظام، خلصت دوائر السياسة الغربية إلى أن رجلاً قوياً جديداً قد برز في طهران. واتجهت الأنظار إلى المرشح الأبرز: محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وأحد قدامى الحرس الثوري — الجيش العقائدي للنظام.
لكن في إيران، نادراً ما تكون الإجابة الواضحة هي الصحيحة. فبينما يتصدر قاليباف، المعروف بنزعته الاستعراضية، الأضواء، من المرجح أن شخصية أكثر نفوذاً بكثير تدير الأمور في الخفاء: أحمد وحيدي — القائد العام الجديد للحرس الثوري، والمخلص المطلق لخامنئي.
على عكس قاليباف، بقي وحيدي في الظل منذ اندلاع الحرب. وهذا ليس من دون سبب: تحليلنا يشير إلى أنه على الأرجح يعمل ترسا أساسيا في سلسلة قيادة النظام، وأن بقاءه ضروري لاستمراريته. وقبل وقت طويل من الحرب، كان علي خامنئي قد كلف وحيدي بوضع خطط لزيادة عسكرة النظام. وإذا صمد خلال هذا الصراع وبقي النظام، فسيكون قادراً أخيراً على تنفيذ هذه الرؤية — وهي خطة ستنتج جمهورية إسلامية أكثر تطرفاً وتشددًا.
يمتلك وحيدي خبرة ونفوذاً لا مثيل لهما عبر المؤسسة العسكرية والاستخباراتية والبيروقراطية. بدأت مسيرته في ثمانينيات القرن الماضي داخل مكتب الاستخبارات التابع للحرس الثوري، الذي يضم أكثر العناصر ولاءً أيديولوجياً للنظام. وبصفته نائب مسؤول الاستخبارات في الحرس، تم اختياره شخصياً للانضمام إلى مجموعة سرية رافقت خامنئي في زيارة إلى كوريا الشمالية — وهي رحلة هدفت إلى الحصول على تكنولوجيا صاروخية ونووية.
وخلال الحرب العراقية الإيرانية (1980–1988)، كان وحيدي أيضاً من الأعضاء المؤسسين لمقر رمضان، وهو وحدة داخل الحرس الثوري أُنشئت لتشكيل جماعات إرهابية إسلامية على مستوى العالم، وكانت تحت إشراف خامنئي.
وبعد توليه منصب المرشد الأعلى في عام 1989، أنشأ خامنئي “فيلق القدس” سيئ الصيت — الذراع الإرهابية الخارجية للحرس الثوري — وعيّن وحيدي قائداً أول له. وكان ذلك دليلاً على مدى ولائه. وقد أظهر وحيدي في هذا الدور أن رؤيته لتصدير الإرهاب كانت أكثر عالمية بكثير من خلفه الشهير قاسم سليماني.
وتحت قيادة وحيدي، دبّر الحرس الثوري تفجير مركز ثقافي يهودي في الأرجنتين عام 1994، وهجوم أبراج الخبر في السعودية عام 1996، وأرسل سراً عناصر إلى أوروبا لتدريب مجاهدين إسلاميين — بمن فيهم عناصر من القاعدة — خلال حرب البوسنة. وقد أكسبه هذا السجل إدراج اسمه على قائمة المطلوبين لدى الإنتربول عام 2007.
فُتحت أبواب الحكومة أمام وحيدي عندما تولى محمود أحمدي نجاد، المرتبط بالحرس الثوري، الرئاسة عام 2005. وبصفته نائب وزير الدفاع ثم وزير الدفاع، لعب وحيدي دوراً أساسياً في الإشراف على توسع برامج إيران الصاروخية والنووية. ومن المرجح أنه فعل ذلك بمساعدة شركائه من كوريا الشمالية.
كما وسّع نفوذ الجمهورية الإسلامية الخفي في أميركا اللاتينية، ولا سيما في فنزويلا. وروابطه العميقة مع فيلق القدس وحزب الله جعلته مرشحاً مثالياً لقيادة انخراط النظام في تجارة المخدرات — وهو نشاط مربح برره الحرس الثوري من خلال رؤية أيديولوجية تهدف إلى إلحاق ضرر طويل الأمد بالمجتمعات الغربية “الكافرة”.
وفي الحكومة، كان وحيدي أيضاً أحد العقول المدبرة وراء عسكرة الجهاز البيروقراطي للدولة. فقد استغل موقعه لاستبدال الموظفين المدنيين بعناصر مرتبطة بالحرس الثوري. وواصل هذا “التطهير” عندما عُيّن وزيراً للداخلية في عهد الرئيس المتشدد إبراهيم رئيسي.
وفي هذا المنصب، استبدل وحيدي تقريباً جميع المعيّنين السياسيين والمحافظين بقادة من الحرس الثوري. وقد أثمرت هذه الجهود، إذ عززت التنسيق بين الحكومة وأجهزة القمع التابعة للحرس، ومكّنته من توجيه حملة القمع ضد احتجاجات “المرأة، الحياة، الحرية” في عام 2022.
لكن الدور الأكثر أهمية الذي شغله وحيدي ظل شبه مجهول للعالم الخارجي حتى الآن. ففي عام 2018، عُيّن رئيساً لـ”جامعة الدفاع الوطني العليا” في إيران، وكُلّف من قبل المرشد الراحل بوضع خطة لعسكرة النظام الثيوقراطي الإسلامي بالكامل.
وقد فعل ذلك من خلال إنشاء “مدرسة شهيد بهشتي للحكم” — وهي المؤسسة الأولى والوحيدة من نوعها في إيران، وكانت مخصصة حصرياً للعسكريين. وكان الهدف هو ضمان أن النخبة السياسية وصناع القرار في المستقبل سيكونون من المؤسسة العسكرية، وبالتالي يتلقون تدريبهم تحت إشراف كبار قادة الحرس الثوري، وليس رجال الدين فقط.
وقد يكون وحيدي الآن في موقع يسمح له بتنفيذ هذه الخطة. وهذا لا يعني أن الحرس الثوري سيستولي على السلطة من رجال الدين، بل سيكون امتدادهم المسلح، المشكّل بنفس التدريب الأيديولوجي والموالي للنظام نفسه. ما يمثله وحيدي ليس نهاية الحكم الديني، بل تعميقه عسكرياً: انتقال من وصاية رجال الدين إلى نظام تُفرض فيه سلطتهم وتُدار وتُحافظ عليها بشكل متزايد من قبل رجال يرتدون الزي العسكري.
وبعيداً عن تقويض سلطة مجتبى، يبدو أن وحيدي أحد الشخصيات الأكثر قدرة على الحفاظ على حكمه في زمن الحرب. وعلى عكس قاليباف، الذي يحمل إرثاً سياسياً مثقلاً ولديه العديد من الخصوم داخل النظام، يتمتع وحيدي بمصداقية أكبر داخل الحرس الثوري وقبول أوسع في المؤسسة الأمنية. وهذا يجعله أكثر أهمية بكثير مما توحي به التكهنات العلنية. فهو ليس مجرد قائد آخر، بل قد يكون الشخص الذي يحافظ على تماسك النظام بينما يبحث الآخرون عن وجوه ظاهرة في طهران.
ولهذا فإن وقف الحرب الآن سيكون خطأً جسيماً. فالتكاليف قصيرة المدى للاستمرار في الحملة حقيقية، لكن التكلفة طويلة المدى للسماح لهذا النظام بالبقاء بشكله الحالي قد تكون أكبر بكثير. نظام يُحفظ بقيادة مجتبى خامنئي وأحمد وحيدي لن يصبح أكثر حذراً أو براغماتية، بل سيكون أكثر قسوة وعسكرة وخطورة. وسيشبه كوريا شمالية إسلامية. وبالتالي، لم يعد السؤال ما إذا كانت الجمهورية الإسلامية ستنجو من هذه الحرب، بل ما نوع النظام الذي سيبقى إذا نجت — وهذا ما يجب أن يقلق الجميع.



