
فيلم “السلم والثعبان 2” تحت النار.. لماذا أثار كل هذا الجدل؟
حرير- بمجرد أن أدرجت منصة “يانغو بلاي” فيلم “السلم والثعبان 2: لعب عيال” ضمن عروض عيد الفطر، تحولت مشاهد العمل إلى مادة سجال، بين من رأى فيها تجاوزا لا يليق بالأسرة المصرية، ومن اعتبر أن الهجوم عليه محاولة جديدة لفرض وصاية على الفن وحرية التعبير.
“جرأة غير مبررة” وصورة لا تمثل الأسرة
تركزت الانتقادات على ما وصفه متابعون بـ”الجرأة غير المبررة”، مشيرين إلى أن بعض المشاهد والإيحاءات لا تضيف شيئا لمسار الأحداث، وتضعف من ملاءمة الفيلم للمشاهدة العائلية.
ورأى أصحاب هذا الرأي أن الفيلم لا يناسب الأسرة المصرية، مستحضرين مقارنة مع قرار سحب فيلم “سفاح التجمع”، ومعتبرين أن مشكلة “السلم والثعبان 2: لعب عيال” تتعلق بالمحتوى وطريقة تقديم العلاقات أكثر من كونها اختلافا في الأذواق.
“واقع بعيد عن الجمهور” ونمط حياة مترف
جزء آخر من الجدل انصب على العالم الاجتماعي الذي يقدمه الفيلم، إذ رأى متابعون أن معالجة الملل في العلاقة الزوجية جاءت داخل نمط حياتي شديد الثراء، يبدو بعيدا عن واقع قطاعات واسعة من الجمهور، مما يضعف -في رأيهم- قدرة العمل على ملامسة التجربة اليومية للمشاهد أو طرح إشكاليات يراها جزءا من واقعه.
بين الرقابة وضمير الفنان
استعاد متابعون نقاشات قديمة حول علاقة الفن بالرقابة، فأشير إلى ما تحدث عنه فنانون من تعدد مستويات الرقابة على العمل الفني، بدءا برقابة الدولة وصولا إلى رقابة أشد سماها بعضهم “ضمير الفنان”، وإلى التمييز بين فن “يجمل الواقع” وآخر “يعريه” بشرط أن يعكس واقعا حقيقيا.
وانطلاقا من هذه الرؤى، انتقدوا الفيلم باعتباره -في رأيهم- لم يقدم واقعا واضحا أو رؤية فنية منضبطة، خاصة مع تصريحات بطل العمل عن تقديم “عمل جريء”، والتي رأى بعضهم أنها لم تترجم إلى جرأة فكرية بقدر ما ظهرت في بعض التفاصيل البصرية.
صورة المرأة ومعايير التقييم
تساءل متابعون عن غياب موقف معلن من المجلس القومي للمرأة تجاه الفيلم، رغم ما رأوه إساءة لصورتها في بعض المشاهد.
وأشاروا إلى ما اعتبروه ازدواجية في مواقف بعض الأصوات النسوية، إذ لم تبد اعتراضات مماثلة على هذا العمل، بينما اتسمت مواقفها بحدة أكبر مع أعمال أخرى، وهو ما يطرح -في نظرهم- أسئلة حول معايير التقييم وحدود ما يمكن تقبله في تقديم صورة المرأة على الشاشة.
حرية الإبداع وحدود الآداب العامة
في المقابل، طرح أحد المتابعين رؤية قانونية اعتبر فيها أن أعمالا من بينها “السلم والثعبان 2: لعب عيال” تعيد فتح النقاش حول الالتزام بالضوابط الرقابية، في ظل مشاهد قد تفهم باعتبارها متعارضة مع القيم المجتمعية.
وشدد على أن حرية الإبداع ليست مطلقة، بل تتوقف عند عدم المساس بالآداب العامة، وأن النقاش الدائر لا يستهدف الفن في ذاته بقدر ما يطرح سؤالا حول الخط الفاصل بين حرية التعبير والتجاوز.
مصر للطيران: نرفض الإساءة للزي الرسمي
في سياق الجدل المثار، أصدرت شركة “مصر للطيران” بيانا أعربت فيه عن “بالغ استيائها ورفضها المطلق” لظهور مشهد يتضمن استخدام الزي الرسمي لأطقم الضيافة بالشركة في سياق وصفته بأنه “غير لائق” ويمس صورتهم الذهنية وقيمتهم المعنوية.
وأكدت الشركة أنها ستقف بقوة لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بها، موضحة أنها تحتفظ بحقها في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي والعلامة التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون موافقة مسبقة.
ونقل البيان عن الطيار أحمد عادل، رئيس الشركة القابضة لمصر للطيران، تأكيده أن أطقم الضيافة والطيارين يمثلون “صورة مشرفة لمصر أمام العالم”، وأنهم من بين الأكثر تميزا واحترافية، مع تأكيد تقدير الشركة لحرية الإبداع الفني وتاريخ تعاونها مع صناع الدراما.
ودعت “مصر للطيران” صناع المحتوى الفني والإعلامي إلى الرجوع إليها قبل استخدام اسمها أو زيها الرسمي أو علامتها التجارية، محذرة من رسائل درامية قد تحط من مكانة الطيارين وأطقم الضيافة الذين يرتبط عملهم -بحسب البيان- بالثقة والاحترام والمسؤولية في الوعي العام.
طارق الشناوي: مواقع التواصل ليست معيارا
من زاوية نقدية، رأى الناقد الفني طارق الشناوي في حديثه للجزيرة نت أن الجدل حول الفيلم امتداد لنمط يتكرر مع كل عمل يتضمن قدرا من الجرأة.
وأوضح أن مساحات مشابهة من الجرأة ظهرت في أفلام منذ خمسينيات القرن العشرين مرورا بالتسعينيات، وأن الفيلم يبدو “خجولا” عند مقارنته بتلك الأعمال، لكن الجمهور بات يقارنه بمعايير العقدين الأخيرين.
وحذر من التعامل مع مواقع التواصل بوصفها صوت “الرأي العام”، معتبرا أن الخضوع لضغوطها خطأ، لأنها قد تعكس أصواتا صاخبة لا تلتزم دائما بلغة منضبطة، واصفا إخضاع الإبداع لمعايير أخلاقية أو دينية مباشرة بأنه من أخطر ما يواجه الفن ويقيد تطوره.
وأشار إلى أن المقارنة مع فيلم “سفاح التجمع” مختلفة، إذ ارتبطت بأزمة في آليات الرقابة نفسها، لا بمحتوى العمل فقط، مع ما كشفه بيان الرقابة من تضارب في جهات اتخاذ القرار.
ماجدة خير الله: لا لوصاية على الذوق
في المقابل، رفضت الناقدة ماجدة خير الله الدعوات إلى منع عرض الفيلم، واعتبرت أن ما يجري يندرج ضمن محاولات لفرض وصاية على الذوق العام، شبيهة بما تعرضت له أعمال سابقة.
وشددت خلال تصريحات صحفية على أن الحكم على أي عمل يظل حقا شخصيا، وأن من لا يروق له فيلم ما يمكنه ببساطة الامتناع عن مشاهدته، بدل المطالبة بمنعه عن الآخرين.
توضيح عمرو يوسف
كان الفنان عمرو يوسف قد قدم، وقت عرض الفيلم في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، توضيحا لتصريحات سابقة فهمت باعتبارها انتقادا لمن وصفوا الفيلم بالجريء. وأكد أن قناعته تقوم على أن الجرأة الحقيقية تكون في الفكرة والموضوع لا في الألفاظ الخارجة.
ويشارك في بطولة “السلم والثعبان 2: لعب عيال” إلى جانب عمرو يوسف كل من ظافر العابدين وأسماء جلال وماجد المصري، ويقدم من خلاله المخرج طارق العريان جزءا ثانيا مستقلا عن فيلم “السلم والثعبان” (2001).
وتدور الأحداث حول علاقة حب بين أحمد وملك تتوج بالزواج، قبل أن يرصد الفيلم ما يطرأ على هذه العلاقة من فتور وملل تحت وطأة الضغوط اليومية، وهي الزاوية التي يستند إليها المدافعون عنه باعتباره محاولة لقراءة هشاشة العلاقات في سياق اجتماعي معاصر.



