الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية.. بين رصيد الخبرة وثقل التحديات

بقلم الاذاعي/ شريف عبد الوهاب رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب

الإذاعي شريف عبد الوهاب

مع تولي نبيل فهمي منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية خلفاً لـ أحمد أبو الغيط، تدخل المؤسسة العربية الأعرق مرحلة جديدة من تاريخها، في وقت ربما يكون من أكثر الأوقات تعقيداً وحساسية في المنطقة العربية منذ عقود. وقد جاء اختيار نبيل فهمي بإجماع عربي ليعكس الثقة في خبرته الدبلوماسية الطويلة وقدرته على إدارة الملفات الشائكة التي تواجه الأمة العربية.
ولا شك أن الرجل لا يبدأ من فراغ؛ فهو أحد أبرز الدبلوماسيين المصريين والعرب، شغل منصب وزير الخارجية المصري، كما عمل سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة الأمريكية وسفيراً لدى اليابان، وهي مناصب أكسبته خبرة واسعة في إدارة العلاقات الدولية وفهماً عميقاً لطبيعة التوازنات الإقليمية والدولية.
غير أن الخبرة وحدها لا تكفي، فالأمين العام الجديد يواجه مجموعة من التحديات غير المسبوقة. ففي مقدمة هذه التحديات تأتي القضية الفلسطينية وما تشهده من تطورات متسارعة تتطلب موقفاً عربياً موحداً وقادراً على التأثير في المجتمع الدولي. كما يواجه تحديات تتعلق بالأمن القومي العربي في ظل الأزمات الممتدة في عدد من الدول العربية، فضلاً عن التدخلات الإقليمية والدولية التي أصبحت جزءاً من المشهد السياسي في المنطقة.
ويضاف إلى ذلك التحدي الاقتصادي الذي يفرض نفسه بقوة، حيث تعاني العديد من الدول العربية من أزمات اقتصادية متشابكة، بينما تتطلب المرحلة الحالية تعزيز التكامل الاقتصادي العربي وتحويل الشعارات القديمة إلى مشروعات عملية تحقق مصالح الشعوب العربية.
ومن بين الملفات المهمة أيضاً قضية الأمن المائي والغذائي، والتحولات التكنولوجية المتسارعة، والذكاء الاصطناعي، وتأثيراتها على مستقبل التنمية العربية. وهي قضايا لم تعد ترفاً فكرياً، بل أصبحت جزءاً أساسياً من مفهوم الأمن القومي الشامل.
إن نجاح نبيل فهمي في مهمته الجديدة لن يقاس فقط بقدرته على إدارة اجتماعات الجامعة العربية أو إصدار البيانات، بل بمدى نجاحه في إعادة الحيوية إلى العمل العربي المشترك، وتحويل الجامعة العربية من منصة للتشاور إلى مؤسسة أكثر قدرة على المبادرة والتأثير.
لقد أثبتت التجارب أن قوة الجامعة العربية لا تنبع من لوائحها أو هياكلها التنظيمية فحسب، وإنما من إرادة الدول الأعضاء وقدرة أمينها العام على بناء جسور التوافق بينها. ومن هنا تبدو خبرة نبيل فهمي الطويلة في العمل الدبلوماسي أحد أهم عناصر القوة التي قد تساعده على أداء هذه المهمة الصعبة.
ويبقى الأمل معقوداً على أن تشهد المرحلة المقبلة تعزيزاً لدور الجامعة العربية في الدفاع عن المصالح العربية المشتركة، وأن يتمكن أمينها العام الجديد من قيادة المؤسسة في زمن تتعاظم فيه التحديات وتزداد فيه الحاجة إلى صوت عربي موحد ورؤية عربية قادرة على التعامل مع عالم سريع التغير.
وفي النهاية، فإن المهمة ليست مهمة شخص بمفرده، مهما بلغت خبرته وكفاءته، وإنما هي مسؤولية عربية جماعية. غير أن التاريخ كثيراً ما يمنح بعض الأشخاص فرصة استثنائية لصناعة الفارق، ولعل المرحلة المقبلة تمنح نبيل فهمي هذه الفرصة ليكتب صفحة جديدة في سجل العمل العربي المشترك.

مقالات ذات صلة