
كارثة تضرب المنطقة
فهد الخيطان
حرير- فرصة النظام الإيراني للخروج سالما من هذه الحرب تبدو أكبر بكثير مما لو ترك يواجه مشكلاته الداخلية والخارجية قبل الحرب. نعم هذه هي الحقيقة التي تبدت بعد أكثر من أسبوع من القصف الجوي المكثف من جانب إسرائيل وأميركا.
إنها فوضى بلا معنى. حرب بلا أهداف واضحة وواقعية. رؤية ترامب لما قبل وبعد الحرب مشوشة وفوضوية ومتقلبة. تصريحاته تفضح نواياه ولا تترك مجالا للاجتهاد. بوضوح تام يقول ترامب إن ما يهمه في إيران هو وجود نظام يعامل أميركا وإسرائيل بشكل جيد، وليس مهما أن يكون الحاكم رجل دين وغير ديمقراطي.
الآلاف الذين خرجوا للشوارع في مدن إيرانية ضد النظام لا يكترث بأمرهم. يخطط مع إسرائيل لإثارة الفوضى في أرجاء البلاد. مجموعات مسلحة من طوائف وقوميات مختلفة يجري العمل على تسليحها لمهاجمة قوات الحرس الثوري، على أمل كسرها وخلق حالة عدم استقرار. ليس مهما ما سيحدث بعد ذلك، المهم أن تسود الفوضى إذا لم يتمكن ترامب من اختيار رئيس يناسبه لإيران.
إسرائيل تتبنى بقوة هذا الخيار؛ الفوضى والتقسيم وتفتيت البلاد، دون أدنى اكتراث بمصير المنطقة إذا ما انهار بلد بحجم إيران.
لكن الفوضى وفق ما هو ظاهر، بدأت تضرب في المنطقة قبل أن تصيب إيران من داخلها. النظام الإيراني وتحت شدة الضربات الجوية فقد كوابحه تماما. أخذ في ضرب الجيران بشكل عشوائي، وهو مستعد لتوسيع دائرة الحرب حتى لو وصلت قبرص، وذهبت بلبنان إلى الجحيم.
انعدام التخطيط لمرحلة الحرب وما بعدها أكثر سوءا من تجربة حرب احتلال العراق. إدارة ترامب تتصرف وكأن ما يحصل في أسواق النفط والغاز وأزمة مضيق هرمز أمور خارجة عن التوقعات والحسابات، تعالجها بشكل ارتجالي دون وجود أي خطط مسبقة للتعامل معها.
حتى الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج القريبة من مرمى الصواريخ والمسيرات الإيرانية، تبدو وكأنها قد سقطت من حسابات الحرب الأميركية الإسرائيلية. وهو ما اضطر هذه الدول للاعتماد على قدراتها في مواجهة سلوك إيران المنفلت.
وخلال أقل من أسبوع تحولت الحرب التي قدر ترامب في البداية مدتها بعدة أيام، أزمة عالمية، تضرب قطاعات الطاقة والطيران والنقل. وعندما لم يجد السيد ترامب مخرجا لأزمة ارتفاع الغاز التي أنهكت أوروبا، قرر اللجوء إلى روسيا للمساعدة، مقابل رفع مؤقت للعقوبات عنها. أوروبا بدورها لن تفتح فمها معترضة، فما من حلول في جعبة ترامب لوقف ارتفاع الأسعار سوى ذلك. هكذا تكون الحالة عندما تقرر شن حرب فقط لأن إسرائيل ترغب في تدمير دولة لا تتفق معها.
في التقارير الأخيرة وتصريحات البيت الأبيض ما يفيد أن الحرب على إيران ستستمر من أربعة إلى ستة أسابيع. في ظل إدارة مرتبكة كإدارة ترامب لا يمكن الوثوق بأي تقديرات أو تصريحات. يمكن أن يخرج الرئيس غدا ويعلن النصر ونهاية الحرب، وقد لا يجد طريقا لمقاومة رغبته بسحق إيران تماما فيدخل في حرب تطول لأشهر.
هل تحتمل المنطقة حربا فوضوية على هذا النحو؟ لقد كان أول أسبوع منها كارثيا على أمن هذه الدول واقتصادها، وبدأت آثارها تمتد لنطاق أبعد يهدد اقتصاد العالم كله.
لقد نجحت إيران في استثمار سوء الإدارة لهذه الحرب، فجعلت منها حربا على الجميع.



