التحالف المكلف مع أمريكا… لماذا يستخدمون بلادنا؟

محمد عايش

حرير- تزدحم وسائل الإعلام ومنصات الأخبار بالأنباء التي تتحدث عن الحشود العسكرية الأمريكية في المنطقة، التي يُقال إنها تستهدف إيران، فيما يتجاهل الكثير من التقارير، وخاصة العربية الإشارة إلى أماكن وجود هذه الحشود، لتجنب تسليط الضوء على حقيقة مهمة مفادها، أن هذه الحشود العسكرية، أو بعضها على الأقل، تستخدم الأراضي العربية من أجل هذه الأنشطة.

ما يحدث هذه الأيام من استخدام للأراضي العربية في عمليات عسكرية أمريكية، ليس جديداً بطبيعة الحال، فقد حدث من قبل؛ إذ تم استخدام الأراضي العربية في عمليات الإعداد لغزو العراق في عام 2003، ومن ثم تم تدمير العراق بعد ذلك، وقبل ذلك انطلقت طائرات أمريكية لشن غارات جوية على العراق في عام 1996، كما نفذ الطيران الأمريكي غارات جوية على السودان، عندما استهدف مصنع الشفاء في العاصمة الخرطوم في عام 1998.

جريدة «فايننشال تايمز» البريطانية قالت، إن المنطقة أصبحت تزدحم حالياً بأكثر من 40 ألف جندي أمريكي، إضافة إلى 16 سفينة حربية، والأهم من ذلك وجود «سبعة أجنحة للطيران الحربي» ويضم كل جناح سبعين طائرة مقاتلة، ما يعني وجود نحو 500 طائرة عسكرية مقاتلة في منطقتنا، وهذه القوات مع هذا العتاد يعادلون جيشاً كاملاً أو يزيد. تقرير «فايننشال تايمز» ذاته ينقل عن مصادر إسرائيلية وأمريكية قولها، إن هذه القوات الأمريكية وهذا العتاد العسكري الضخم يتوزع حالياً على خمس دول عربية، إضافة إلى عمق البحر بطبيعة الحال، حيث يوجد بعض السفن الحربية العملاقة والقطع البحرية. كما أن اللافت أيضاً هو أن بعض العتاد والقوات التابعة للولايات المتحدة توجد في قواعد عسكرية محلية لهذه الدول العربية، أي لم يعد الأمريكيون يحتاجون لبناء قواعد خاصة بهم ومغلقة، كما كانوا يفعلون سابقاً، بل باتوا يستخدمون منشآتنا في بلادنا العربية، وهي المنشآت التي تم بناؤها بأموال وضرائب شعوبنا العربية، ويتم تشغيلها بأموالنا أيضاً، وينتهي بها الحال إلى أن تصبح مرتعاً لقوات أجنبية في صراع لا مصلحة لأي دولة عربية فيه.

ما تقوم به الولايات المتحدة هو عملية استباحة كاملة للمنطقة وللدول العربية فيها، وتقوم باستخدام منشآت هذه الدول عند الحاجة، ومن دون أي قيود، وهذا يعني أننا نقدم الخدمات لمن يقوم بالاعتداء علينا، كما أن هذا يعني بالضرورة توريط بلادنا العربية في صراعات عسكرية لا علاقة لنا بها في أحسن الأحوال، بل إن المصلحة تقتضي منع وقوعها لا دعم أحد أطرافها، ولو كان ينبغي لنا الانحياز فمن المؤكد أن الوقوف في الصف الأمريكي الإسرائيلي ليس من مصلحة العرب ولا دولهم.

هذه الاستباحة للدول العربية بما فيها من تفاصيل تتعلق باستخدام الأراضي العربية والقواعد العسكرية المحلية، تشكل ثمناً للتحالف مع الولايات المتحدة، وهو تحالف مكلف وتزداد كلفته يومياً، فضلاً عن أنه يتحول تدريجياً إلى صورة «احتلال» بدلاً من «التحالف»، إذ ماذا يعني وجود كل هذه القوات والطائرات الأجنبية على أراضٍ عربية؟!

والخلاصة هي أن المنطقة يتم توريطها في صراع عسكري كبير، وبعض الدول العربية ستدفع ثمناً باهظاً، إذا ما تم جرها إلى هذا الصراع وتوريطها فيه، وهو ما سيعني في نهاية المطاف أن ثمن التحالف مع الولايات المتحدة سيكون غالياً ومرتفعاً، وسوف يكون أغلى من أية مساعدات تدفعها واشنطن لهذه الدول أو خدمات حماية تقدمها لهم. الأكيد أنه ليس من مصلحة أي دولة عربية أن تتحول إلى قاعدة تستخدمها الولايات المتحدة، وليس من مصلحة العرب أن يدخلوا في صراع عسكري مع إيران، كما ليس من مصلحة أي طرف في هذه المنطقة أن يتم تحويل إسرائيل إلى القوة الوحيدة الكبرى والمهيمنة على هذه المنطقة، لأنها بعد ذلك لن تتوقف عند الخط الذي تقف عنده الآن.

مقالات ذات صلة