
حرب عناوين ومواعيد
سمير عطا الله
حرير- تعدنا عناوين الصحف وتهددنا كل صباح، بحرب قريبة أو وشيكة أو وجودية. أي ماحية. وبعض العناوين يسمي يوم الصفر وساعة الصفر ويتوخى المزيد من الدقة في وصف ما ينتظر كوكب الارض، فيعلن أنه يوم القيامة، أو الحرب العالمية الثالثة.
تلك هي الأخبار، أما مصادرها، فهي: واشنطن والأميركيون، أوروبا والجهتان. إيران والممانعان. وما يحدها شرقاً وغرباً وأساطيل وبوارج. أي، للاختصار، العالم برمته.
لكنّ ثمة فريقاً واحداً لا يريد هذه المظاهر من الرعب والخوف: الناس. الناس في كل مكان يهددها الخوف مما يمكن أن يحدث لكن لا أحد يستمع إلى دقات قلبها المتسارعة. جميع الزعماء ذاهبون إلى الحرب وجميع الشعوب يعرفون أنها كارثة إذا خُسرت وإذا رُبحت وإذا بقيت معلقة – وهو الأرجح – لا ربح ولا خسارة، بل لهيب متصاعد بين قوى غير متكافئة، الضعيف فيها هو الأعلى صراخاً. أمام هذا المشهد الكوني من النفير على جبهة عالمية يهددها ثقاب طائش، يبدو أن الفرصة كبيرة أيضاً. أن يتأمل المغامرون الصورة جيداً ويدركوا أن الحرب «الوجودية» ليست معركة أصوات. هذه سوف تكون «حرباً لإنهاء كل حرب». ونقطة الضعف الكبرى فيها أن تخاض بعيداً عن رغبة الشعوب. فالواقع أن الوضع الداخلي في إيران بعيد جداً عن أجواء المغامرة التي كانت سائدة في الماضي. وكل حرب خاضتها حتى الآن انتهت بخسائر سياسية وهزائم عسكرية. لذلك من الأفضل الخروج من المبارزة المقبلة قبل وقوعها. الحرب ليست عناوين في الصحف.



