حول مسألة السردية الأردنية

حاتم الكسواني

خلال الأيام الماضية شغلت السردية الأردنية حول موقفها من الدولة  العثمانية الاوساط السياسية والصحفية الأردنية،  وقد ارجعني ذلك إلى لقاء جمع جمعية المذيعين الأردنيين مع الملحق الثقافي التركي السابق أنصار فرات لعقد إتفاقية تعاون بين الطرفين وفي معرض حوارنا حول هذه العلاقة ذكرت له ان العلاقة بين البلدين ” الاردن وتركيا ”  تشوبه شائبة تتمثل في إعتقاد الأردنيين ان الظلم الذي وقع عليهم من الدولة العثمانية من تجهيل و إفقار تمثل بفرض الضرائب الجائرة عليهم ومصادرة محاصيلهم  الزراعية.  والعسف بهم ،  وتجنيد أبنائهم لخوض معارك الدولة العثمانية في اقاصي الأرض دفعهم لمقاومتها والسعي للتخلص من حكمهم ، فيما يعتقد الأتراك  بأن الأردنيين تعاونوا مع الإنجليز لهزم دولتهم ..  وأضفت بأن هذا الامر هو الذي يجب ان نعمل عليه لتغيير السردية لدى الجانبين وتصفية النفوس، فقال لي : ما يعجبني في الأردنيين انهم يقولون رأيهم بكل صراحة ووضوح وهو أمر يسهل العمل معهم … لكن ولأننا في الامتين العربية والإسلامية لا نكمل اي عمل نبدأ فيه فقد فترت العلاقة بيننا سوى دعوتنا للمناسبات التي ينظمها المركز الثقافي التركي .

من هنا نقول بان تغيير السردية الأردنية وإيضاحها حول الدولة العثمانية كان ضرورة لتقديمها لابناء الشعب التركي حتى نبني تعاونا إقتصاديا وامنيا عسكريا معهم في الوقت الذي يحتاج فيه الاردن إلى تسخين العلاقة مع الدول المجاورة له ” سوريا والعراق وتركيا ”  والتي تشكل عمقا إستراتيجيا له في مواجهة الأطماع الإسرائيلية في الأرض الأردنية وإستهدافها لتهجير سكان الضفة الغربية إليها تنفيذا للطروحات الإسرائيلية القاضية بجعل الوطن الأردني وطنا بديلا  للفلسطينيين  .

لهذه الأسباب في إعتقادي كان التوجه الاردني لتغيير السردية الأردنية إتجاه تركيا بالقول بان سياسات  ” جمعية تركيا الفتاة ” وانحيازها ضد العرب كمكون من مكونات الإمبراطورية العثمانية هو ما دفعهم لمقاومتها والتحرر من نير سيطرتها على البلاد وتجهيلها وإفقارها. وهذا جانب لا يجافي الحقيقة بحال من الأحوال حيث عملت هذه الجمعية على السيطرة على الحكم في تركيا وإنهاء عهد السلاطين وتفكيك الإمبراطورية العثمانية بتوالي هزائمها فيما وصف بسقوط الرجل المريض .

 

مقالات ذات صلة