
العالم بأبشع صوره
حاتم الكسواني
كثيرة هي الصور التي تدعونا للدفع بأن العالم يبدو اليوم بأبشع صوره .
ولعل التوتر الذي يشهده العالم في أكثر من مكان يشكل خطوطا سريالية لصورة يصعب على المراقبين تصورها او حتى دقة وصفها ، ويبدو ذلك جليا في تضارب توقعات المحللين على شاشات التلفزة العالمية في تفسيرهم فيما يحصل على الساحة العالمية من صدامات و أحداث ومفاوضات سياسية وإحتمالات حروب ، او حتى توقع مآلاتها .
لكن ابشع ما يشهده العالم اليوم هذا الفيض من الصور والفيديوهات التي تفضح علاقة قادة ورؤساء وأثرياء وأصحاب نفوذ عالميين بما أفرج عنه من وثائق ومراسلات وفيديوهات وصور جيفري إبستين والتي تدل على بشاعة السادية و السقوط الإخلاقي لمنظومة ادعت بانها وصية على تحقيق الديموقراطية والعدالة الإجتماعية والحريات لشعوب العالم المضطهدة ليتبين بانها كانت غطاء للسيطرة على ثرواتها ، وإستقلال قرارها ، وحقها في تقرير المصير .
منظومة عملت على قهر الشعوب وإبادة الجنس البشري إنتقائيا كما يحصل اليوم في غزة وباقي الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي السودان وعديد من الدول حول العالم حيث ناصرت قوى الإستعمار الإحلالي والإنفصاليين وعصابات الإجرام والقتل والإبادة التي تحقق أهدافها وتنفذ مخططاتها بالوكالة .
فترامب وغيره من رواد ماخور أحلام إبستين اشاعوا الرذيلة و القهر وغطرسة القوة واسقطوا كل القيم الإيجابية والإنسانية التي تاسست هيئة الامم المتحدة للحفاظ عليها والتي حلمت بها شعوب الأرض ، حيث كشفوا بسلوكهم بشاعة الصورة المرسومة في عقل من آمنوا بقيم الحضارة الغربية الجميلة التي كانوا يروجون لها ” الحرية ، والعدالة والحداثة والتطور ، والديموقراطية ، وحقوق الإنسان ، وتمكين المرأة ، وحرية التعبير ، وحق تقرير المصير ، وحق الشعوب بإختيار ممثليها ، ورفض مبدأ غطرسة القوة ، والدعوة للعلمانية و حقوق الاقليات الدينية والطائفية… وغيرها .. وغيرها .. وغيرها .
وما أبشع ما كشفته وثائق وصور وفيديوهات وملفات إبستين وقبلها ملفات وبكلكس من سقوط أخلاقي ومؤامرات سياسية … والمخفي أعظم .
وفي خضم صور العالم البشعة ان تتكالب الأمم بجبروتها وقوتها على أهل غزة ، وان يصمت العالم الذي لم يحرك ساكنا حيال عملية الإبادة الجماعية اليومية بحق اهل غزة ومخططات تهجيرهم وإستمرار حصارهم ومصادرة حق عودتهم لبلادهم ، وتركهم نهبا للموت مرضا وبردا وجوعا وقهرا .
صورة أخرى من البشاعة تتجلى بخداع وصلف وسطاء ترامب وممثليه للسلام ومفاوضيه وسفرائه محترفو الابتزاز والتضليل الذين يكيلون بمكيالين ويقفون بجانب الغزاة بل لا يتورعون عن إهانة اهل البلاد والعباد الذين يمثلهم توم باراك مبعوث السلام في لبنان الذين يصف شعورنا ودولنا العربية بمجاميع من القبائل والجماعات والعائلات التي لا ترقى لمستوى وصفها بالدول بل إنه يصف صحفيينا بأصحاب السلوك الحيواني …. ولن ننسى اليوم المبعوث فيليب حبيب الذي ادى خداعه إلى تنفيذ مجزرتي مخيمي صبرا وشاتيلا للفلسطينيين في لبنان وكذا جولات هنري كيسنجر المكوكية التي أدت إلى هزائمنا و ضرب إمكانيات وحدتنا .
اليوم تتكشف كل المؤامرات التي جرت والتي ستجري منذ الإستعمار الغربي القديم والبشع لدول العالم في آسيا وأفريقيا وفي أماكن أخرى وتقسيمها ونهب ثرواتها حيث أصبحت فيتنام فيتامين وكوريا كوريتين ويوغسلافيا ” سلوفينيا ، كرواتيا ،البوسنه والهرسك ، صربيا ، الجبل الأسود ، مقدونيا الشمالية ” وتشيكوسلوفاكيا إلى التشيك وسلوفاكيا و اليمن يمنيين والصومال صومالين والسودان سودانين والهند ” الهند وباكستان وبنغلادش ” … وهكذا ناهيك عن الدول التي ابيدت شعوبها وحل محلها وأستوطنتها أجناس دول الإستعمار او طردت من بلادها إلى المجهول كمسلمي الروهينجا .
هذا بشكل عام .. يضاف إليه صور كثيرة من إفقار الشعوب وإذلالها وسيطرة فئات محلية من أبناء جلدتها على فرصها و قراراتها و مقدراتها .
الصورة قائمة والتوتر على أشده على طول المعمورة وعرضها .
توتر لن تحله مفاوضات سلام مؤطرة بمعنى الإستسلام بل تغيره حرب شاملة او إتفاقيات عادلة تنهي هيمنة القطب الواحد وكل حالات الإستعمار العسكري والإقتصادي. والتبعية غير المتوازنة وتعيد الحرية والعدالة و الأمن والرخاء الإقتصادي لشعوب الأرض، وبناء منظومة دولية بلا هيمنة وبرامج إذعان وسيطرة ناعمة .



