
توتر تحت قبة البرلمان بعد اعتداء لفظي على الزميل فارس خليفة.. ونواب وصحفيون يؤكدون حق الإعلام في الرقابة المهنية
حرير – شهد مجلس النواب، الأربعاء، حالة من التوتر عقب قيام أحد النواب بالتهجم لفظياً على المصور الصحفي فارس خليفة مراسل قناة رؤيا، في محاولة لمنعه من أداء عمله الصحفي أثناء الجلسة، بينما كان يقوم بالتصوير من شرفة الإعلاميين المطلة على قبة المجلس.
وبحسب شهود عيان، برّر النائب تصرفه بادعاء أن خليفة يقوم بالتقاط صور لهواتف النواب ورسائلهم الخاصة خلال انعقاد الجلسة، وهو ما نفاه صحفيون حضروا الواقعة، مؤكدين أن المصور كان يؤدي عمله ضمن السياق الطبيعي للتغطية البرلمانية وتحت قبة المجلس، وفي إطار نشاط عام لا يندرج تحت الخصوصية الشخصية.
ولم تقتصر الحادثة على مشادة كلامية في شرفة الإعلاميين، إذ نقل النائب موقفه لاحقاً إلى منصة المداخلات الرسمية داخل المجلس، ما زاد من حدة التوتر وأثار استياء واسعاً في الأوساط الإعلامية.
وفي المقابل، أعلن النائب صالح العرموطي تضامنه الكامل مع الإعلامي فارس خليفة، مشيداً بمسيرته المهنية وأدائه الرصين في العمل الصحفي. وأكد العرموطي، خلال مداخلة له، أنه يعتبر نفسه «زميلاً للصحفيين» قبل أن يكون نائباً تحت قبة البرلمان، مشدداً على ضرورة حماية حق الإعلام في ممارسة دوره الرقابي والنقد البناء دون تضييق أو ترهيب.
ودعا العرموطي إلى صون حرية الرأي والتعبير، وتعزيز دور السلطة الرابعة بما يخدم المصلحة العامة ويعزز المسار الديمقراطي، مع التأكيد على الفصل الواضح بين الحياة الشخصية للنواب وبين أدائهم لواجباتهم العامة داخل المجلس.
من جهتهم، اعتبر صحفيون أن ما جرى يشكل سابقة مقلقة تمس حرية العمل الصحفي، مؤكدين أن الصحفيين المحترفين لا يسعون إلى التلصص أو انتهاك الخصوصية، بل إلى توثيق الأداء العام تحت القبة، وتسليط الضوء على أي تقصير أو سلوك برلماني يمس الواجب التشريعي والرقابي للنائب أمام ناخبيه والرأي العام.
وأشاروا إلى أن المصور الصحفي في هذه الحالة لم يصوّر النائب في لحظة خاصة، بل خلال قيامه بعمل عام داخل جلسة رسمية مفتوحة للتغطية الإعلامية، ما يجعل من التصوير جزءاً أصيلاً من الرقابة الصحفية المشروعة، وليس اعتداءً على الخصوصية.
وأكد صحفيون وإعلاميون أن حماية حرية الإعلام داخل مجلس النواب ليست امتيازاً للصحفيين، بل حق للمجتمع في المعرفة، وضمانة أساسية لشفافية العمل البرلماني، محذرين من أن أي تضييق على الإعلاميين تحت القبة ينعكس سلباً على صورة الحياة الديمقراطية ويقوض دور الرقابة الشعبية.



