
بورصة عمان الأعلى في 17
سلامة الدرعاوي
حرير- دخلت بورصة عمّان عام 2025 وهي تتحرك بثقة على مسار تصاعدي واضح، لكنها خرجت منه وهي تسجّل واحدًا من أبرز إنجازاتها منذ 17 عامًا، حيث حلت الأولى عربيًا في ارتفاع الرقم القياسي خلال عام 2025، وبالمرتبة الثالثة عشرة عالميًا من حيث الأداء منذ بداية 2025.
هذا الإنجاز يقدم رسالة مباشرة عن تحوّل عميق في مزاج السوق، وثقة متزايدة في الاقتصاد الوطني، وقدرة حقيقية على جذب السيولة في بيئة إقليمية مضطربة.
الرقم القياسي العام لبورصة عمّان بدأ عام 2025 عند مستوى 2,488 نقطة، وأغلق مع نهاية العام عند حدود 3,611 نقطة، بزيادة تجاوزت 1,126 نقطة، وهو أعلى مستوى تصل إليه البورصة منذ عام 2008، هذا الارتفاع ترافق مع نمو واسع في مؤشرات الأداء؛ إذ تجاوز ارتفاع الرقم القياسي العام 45 %، فيما سجّل مؤشر الشركات العشرين الكبرى ارتفاعًا تجاوز 47 %، بينما قفز العائد الكلي لهذه الشركات، الذي يجمع بين الأرباح الموزعة والارتفاع الرأسمالي، إلى ما يقارب 59 %.
وهذا الأداء انعكس بوضوح على أحجام التداول، التي تشكّل المقياس الحقيقي لعمق السوق. حيث ارتفع معدل التداول اليومي من نحو 4 ملايين دينار في عام 2024 إلى أكثر من 11 مليون دينار خلال النصف الثاني من عام 2025.
القطاع المالي حافظ على المرتبة الأولى من حيث حجم التداول، وهو أمر منطقي في ظل متانة القطاع المصرفي الأردني، ونتائج الأرباح القوية، والاستقرار النقدي والمالي، غير أن القراءة الأعمق تكشف أن الزخم لم يكن محصورًا في البنوك فقط، إذ شهدت قطاعات الخدمات والصناعة والطاقة والتعدين ارتفاعات ملموسة، وارتفعت أسعار أسهم أكثر من 104 شركات مدرجة، في مؤشر واضح على شمولية التحسن وليس تركّزه في أسهم محدودة.
وراء هذه الأرقام تقف مجموعة عوامل متداخلة، أبرزها السياسات المالية والنقدية الحصيفة، وقرارات حكومية مباشرة هدفت إلى تحفيز الاستثمار وتنشيط التداول وخفض كلفه، إضافة إلى التقدم التدريجي في تنفيذ مسارات التحديث الاقتصادي، كما لعبت الثقة دورًا محوريًا؛ ثقة المستثمر المحلي قبل الأجنبي، بأن السوق الأردني لم يعد مجرد ملاذ تقليدي، بل منصة حقيقية للنمو والعائد.
بورصة عمّان في 2025 قدّمت نموذجًا لكيف يمكن لسوق صغير نسبيًا أن تتحول إلى قصة نجاح إقليمية عندما تتكامل السياسات العامة مع متانة القطاع الخاص ووضوح الرؤية.
ما تحقق ليس نهاية المسار، لكن بدايته، والاختبار الحقيقي سيكون في قدرة السوق على البناء على هذا الإنجاز وتحويله إلى مسار مستدام في 2026 وما بعدها.



