نجومية “حسن حسني” في محطات

بقلم الناقد ماهر عريف

حرير – لا أحد تقريباً كان يعرفه كممثل، قبل منتصف الأربعينات من عمره!
ظهر في فيلم “الكرنك” بدور نادل في مقهى أواخر عام 1975، وتساءل كاتب في صحيفة “روز اليوسف” عن الممثل الأربعيني، بين من كانوا يعرفون ب”النجوم الشباب”.
هو نفسه كان يعتقد أحياناً؛ أنها “راحت عليه”، لكن مع ذلك ظل يقول لمعارفه: “سأصبح ممثلاً له مكانة يوماً، أعرف ما لديّ من إمكانات”.
عندما شارف على نهاية الأربعين من عمره، حقق حضوراً بدور السكرتير في “أبنائي الأعزاء شكراً”. وقتها قال عنه عبد المنعم مدبولي: “إزّاي ما يوخدش أدوار مهمة؟”.
الإعجاب تكرر من قبل المخرج عاطف الطيب، عندما منحه دوراً لافتاً في فيلم “سواق الأتوبيس”. في السينما؛ صفّق النقاد لممثل قالوا إنهم لا يجفظون اسمه، خرج بوجه سعيد، يُخفي آخر حزين!
المخرج نفسه وضعه في اختبار جريء في فيلم “البريء”، كان الدور سياسياً وحساساً، ومع إدائه كان قد تجاوز 55 عاماً من عمره، ومازال يتلمس مشواره!
“طار من الفرح” عندما هاتفه المخرج محمد خان ليسند له مساعد الوزير في “زوجة رجل مهم”، لاسيما أنه بعد آخر “فركش”، قال له المخرج: “حلمك قرّب يتحقق، ح تبقى حد مهم”!
بدأ الجمهور يعرفه، عندما تجاوز الستين من عمره!.. شارك في “رأفت الهجان 2″، وأفلام ومسلسلات متلاحقة؛ بينها “الهروب” و”بوابة الحلواني”، و”المال والبنون” و”ليه يا بنفسج؟”، و”فارس المدينة” و”أرابيسك”، وفي الأخير ردد الجمهور عبارات كررها “وفائي”، فبكى مؤدّي الشخصية، في حفل تكريمه.
عادل إمام طلبه بالاسم في “بخيت وعديلة”، والمخرج رضوان الكاشف وصفه ب”الجوكر” بعد فيلم “عفاريت الإسفلت” مع المخرج أسامة فوزي، والفنان محمود مرسي الذي لا يمدح إلاّ من يستحق، أجّل بالاتفاق مع المخرج مَشاهد في “أبو العلا البشري”؛ حتى يتفرّغ من اختاروه للدور.
كل هذا، وبعده، كان في أواخر الستينات من عمره، ولم يحقق بعد الجماهيرية الواسعة، رغم نجاحه في “أدوار صعبة” بين السينما والدراما التلفزيونية، وكوميدية في مسرحيات عديدة، كانت بحسب “شباك التذاكر” تذهب لأسماء أخرى مثل محمد نجم وأحمد بدير، وسهير البابلي.
النقلة الثانية، التي اعتبرها “شعبية” بمفهوم الشهرة، بدأت بدور والد الراحل علاء ولي الدين في فيلم “عبود على الحدود”، من حينها؛ ومع مطلع الألفية الجديدة، أصبح “علامة فارقة”، في أفلام “متوالية” الشباب.
“الناظر”، و”اللمبي”، و”أفريكانو”، و”ميدو مشاكل”، و”الباشا تلميذ”، و”إتش دبور”، و”أحلى الأوقات”، وغيرها، لا تمر دون “أفيهات”، أغلبها من أفكاره.
أخفق ونجح، فشل وواصل، أخطأ في اختياراته ومال أحياناً مع “الموجة”، لكنه ممثل “سار على درب الصعوبات؛ فوصل”، حتى وإن كان ذلك، بين الخمسين والثمانين من عمره.
حسن حسني قبل رحيله، كان يستعيد “شريط رحلته” مع زائربه في منزله؛ كأنه يقول لمن اعتبروه تأخر كثيراً، إن الفن لا يعترف بالعمر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة