وصفي لم يستشهد!

كل السياسيين المترفين يحتفلون بأعياد ميلادهم ، الا وصفي الحرّاث الكادح الفلاح “نحتفل” جميعاً بذكرى استشهاده..وكأن الحزن حليفنا ،والموت رفيق دروبنا ،والسجن بيتنا الذي نزجّ به كلما رسمنا شمساً من طبشور على جدار غرفنا أو حيطان مدارسنا..
لسنا “شيعة” وصفي ، لا نتلو المرثيات فوق ضريحه ، لا نحترف اللطم في عاشوراء تشرين بكربلاء الكمالية ، لكننا أنصار وصفي ،وأبناء وصفي ، ومشاريعه ، نحن رصاصه الغافي بمسدسّه منذ موته المدجّج بالأسئلة، نحن فوتيكه النازف منذ نصف قرن ..
نحن لا نزحف صبيحة يوم الثامن والعشرين من تشرين الثاني إلى الكمالية ،نحمل الورد ،والشمع والأدعية إلى ضريح وصفي لنمارس طقساً سنوياً ثم نغادر..وصفي لا يحتاج الى كلمات رناّنة ولا بكائيات إنشائية ،ولا إلى حب لفظي وإخلاص ورقي وحسب ،ونحن لسنا عبدة أصنام ووصفي ليس صنماً…وصفي المشروع،الفكرة ، الأردن الحر، الأردن المستقل ،الأردن العروبي، الأردن القوي…وهم يريدون الأردن التابع ، الأردن المحتل، الأردن الشركة ،والأردن المتهاوي والمطية..
أيها الأردنيون العظماء، لا أشك لحظة واحد بحبّكم لوصفي، لكن وصفي لا يريد ورداً على ضريحه ، وصفي يريد قمحاً نزرعه بأيدينا وتحصده أكفّنا، وصفي يرتاح أكثر عندما تصدح حناجرنا هتافاً حرّاً يحمي الأردن ،وصفي يرتاح أكثر عندما لا نجبن في وجه الطغاة والفاسدين والمرتزقة وتجار الأوطان ، وصفي يرتاح أكثر عندما نقف بوجه كل من حولوا الوطن الى “طريق حرير لتجارتهم” وعمولاتهم وأرصدتهم المخفية، هم لا يرونه في أعينهم وطناً بل يرونه “مصدر دخل” وتسلية تناسب طبقيتهم تمنحهم ألقاباً تؤهلهم لأن يجوبوا بها الدنيا لكنهم لا يحبون الأردن ولا يحترموننا..
وصفي لا يريد ورداً على ضريحه، وصفي يرتاح لرائحة الحنطة أكثر..هل لا أهديتموه حزمة من سنابل الرمثا أو قبضة من بذار السلط هذه السنة؟؟ ..أيها الأردنيون العظماء ان لم يكن هذا اليوم وهذا التاريخ و هذا المكان “بيت وصفي”.. استكمالاً لمشروعه الوطني فلا جدوى منه ، ان لم يكن هذا اليوم وهذا المكان شحناً لأردنيتنا ورجولتنا وثقتنا بوطننا..فوصفي ليس بحاجة الى ان نزعج مرقده في نفس التوقيت..وصفي لم يستشهد لنبكيه،استشهد وصفي لنكمل مشروعه وحسب!

احمد حسن الزعبي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة