غرفة تجارة عمّان 2026: من الوعود الانتخابية إلى استحقاقات الإنجاز

 

 

بقلم: عودة سعيد الرمحي

 

مع اقتراب انتخابات غرفة تجارة عمّان، أعتقد أننا أمام فرصة مهمة لإعادة قراءة واقع العمل المؤسسي في الغرفة، والتفكير في طبيعة الدور الذي ينبغي أن تؤديه خلال المرحلة المقبلة، في ظل المتغيرات الاقتصادية والتحديات التي تواجه القطاع التجاري الأردني.

 

لم تعد أهمية الانتخابات مرتبطة فقط باختيار مجلس إدارة جديد، بل أصبحت مناسبة لمراجعة ما تحقق خلال الدورات السابقة، والوقوف بموضوعية أمام البرامج الانتخابية التي طُرحت، ومدى انعكاسها على واقع التجار ومصالحهم. فالكثير من الملفات والقضايا التي تكررت في البرامج السابقة ما زالت تنتظر حلولاً عملية، الأمر الذي يطرح تساؤلاً مشروعاً حول آليات متابعة التعهدات وتحويلها إلى نتائج ملموسة.

 

إن الاستمرارية في العمل المؤسسي قيمة مهمة عندما تكون مرتبطة بتراكم الخبرة والبناء على الإنجازات، لكنها لا ينبغي أن تكون بديلاً عن المراجعة والتطوير. فالمؤسسات الاقتصادية الناجحة هي التي تمتلك القدرة على تقييم تجربتها، والاعتراف بمواطن القصور، وتجديد أدوات عملها، وإفساح المجال أمام الأفكار الجديدة والكوادر القادرة على تقديم أساليب مختلفة في الإدارة والتواصل وصناعة القرار.

 

ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من البرامج الانتخابية العامة إلى رؤية مؤسسية واضحة، تقوم على الشفافية والتشاركية والمساءلة، وتضع احتياجات التاجر في مقدمة الأولويات. كما تتطلب تطوير آليات عمل الغرفة، وتعزيز حضورها في صياغة السياسات الاقتصادية، بحيث لا يقتصر دورها على نقل المطالب، بل يمتد إلى تقديم الحلول والمقترحات والمشاركة الفاعلة في صناعة القرار.

 

وفي تقديري، فإن ملفات الضرائب والجمارك والاستيراد والتصدير والتحول الرقمي وتسهيل الإجراءات يجب أن تكون في صلب أي برنامج انتخابي جاد، إلى جانب ضرورة إعطاء قطاعات الشحن والتخليص والنقل والخدمات اللوجستية حضوراً أكبر في الحوار الاقتصادي، لما تمثله هذه القطاعات من أهمية في حركة التجارة وسلاسل التوريد والتنافسية الوطنية.

 

كما أن تطوير أداء غرفة تجارة عمّان لا يمكن أن ينفصل عن تعزيز التعاون والتكامل مع غرف الصناعة. فالتجارة والصناعة ليستا قطاعين متنافسين، بل شريكان في منظومة اقتصادية واحدة. ومن الضروري أن تتجه الجهود نحو توحيد المواقف وتنسيق الأولويات ودعم المنتج الأردني وفتح الأسواق وتعزيز الصادرات والاستثمارات، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويعزز قدرته على مواجهة التحديات.

 

وأرى أن من أهم متطلبات المرحلة المقبلة اعتماد برامج عمل قابلة للقياس، تتضمن أهدافاً محددة وجداول زمنية ومؤشرات واضحة للإنجاز، مع تقديم تقارير دورية للتجار حول ما تم تنفيذه وما تعذر تنفيذه وأسبابه. فالثقة بين المؤسسة والهيئة العامة لا تُبنى بالوعود وحدها، بل بالوضوح والمصداقية والنتائج.

 

وأدعو إخواني التجار إلى أن تكون خياراتهم الانتخابية مبنية على قراءة البرامج والرؤى والقدرة على التنفيذ، بعيداً عن المجاملات والمواقف الشخصية والاعتبارات الاجتماعية أو العشائرية. فالمؤسسة الاقتصادية مسؤولية عامة، واختيار من يمثل القطاع التجاري يجب أن ينطلق من الكفاءة والجدية والقدرة على العمل الجماعي.

 

إن رؤية التحديث الاقتصادي التي أطلقها جلالة الملك وسمو ولي العهد تضع أمام مؤسساتنا الاقتصادية مسؤولية حقيقية للمساهمة في تحقيق أهدافها، وهذا يتطلب قيادات تعمل بروح الفريق، وتنتقل من الحضور الإعلامي إلى العمل الميداني، ومن طرح المطالب إلى متابعة تنفيذها، ومن الوعود إلى الإنجازات.

 

فالمرحلة المقبلة لا تحتاج فقط إلى مجلس إدارة جديد، بل إلى نهج مؤسسي متجدد، وبرامج قابلة للتنفيذ، وشراكة حقيقية مع القطاع التجاري، حتى تكون غرفة تجارة عمّان مؤسسة فاعلة في تطوير الاقتصاد الوطني، لا مجرد مظلة تمثيلية له.

Amman Chamber of Commerce (غرفة تجارة عمان)

 

مقالات ذات صلة