
الانتخابات الإسرائيلية… لا تتعلقوا بالأوهام
مصطفى البرغوثي
حرير- لا تمثل الانتخابات الإسرائيلية تنافساً بين يمين ويسار، أو بين تطرّف واعتدال، بل هي بين يمين صهيوني عنصري متطرّف ويمين عنصري صهيوني أكثر تطرّفاً. والتنافس يدور، في ما يتعلق بالفلسطينيين، حول من يستطيع أن يقود إسرائيل بفاعلية أكبر، وخسائر أقل، لتحقيق أهداف الحركة الصهيونية بالضم، والتهويد، وكل ما يمكن تحقيقه من تطهير عرقي للفلسطينيين. والأدلة على هذا قاطعة، إذ تُجمع أحزاب المعارضة الصهيونية، من دون استثناء، على رفض إنهاء الاحتلال، وعلى رفض قيام دولة فلسطينية، وعلى رفض تفكيك المستعمرات الاستيطانية الإسرائيلية أو وقف نموّها.
أحد أقطاب المعارضة الإسرائيلية، أفيغدور ليبرمان، يقول: “لن نخلي أي مستوطنة، ولن تقوم دولة فلسطينية”، ويدعو إلى إلغاء اتفاقية أوسلو، وتفكيك السلطة الفلسطينية. ويؤكّد زعيم المعارضة الصهيوني غادي أيزنكوت، وهو رئيس أركان سابق، دعمه استمرار الاستيطان الصهيوني في الضفة الغربية، ومعارضته الصريحة إقامة دولة فلسطينية، ويشدّد على دور الاستيطان في الحفاظ على إسرائيل دولة ذات أغلبية يهودية راسخة، ويضيف: “يجب ألّا تكون بين نهر الأردن والبحر أي قوة عسكرية غير الجيش الإسرائيلي مع استمرار حرية العمل الأمني”. ومخططه يدعو عملياً إلى ضم 58% من الضفة الغربية، وإبقاء الباقي تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية، ويتعهد بتجديد الحرب على قطاع غزّة للقضاء على حركة حماس، كما يقول. ويؤكد برنامج حزب آيزنكوت (يشار) ضرورة تعزيز الكتل الاستيطانية، وإقامة مستعمرات استيطانية جديدة بشكل قانوني وفقاً للمصلحة القومية الإسرائيلية. ويقول برنامج قائمة نفتالي بينيت، القطب الآخر في المعارضة الصهيونية وحليفه لبيد: “نؤيد الاستيطان اليهودي في أي مكان يحصل بصورة قانونية (حسب القانون الإسرائيلي بالطبع وليس القانون الدولي)، ويعارض قيام دولة فلسطينية والانسحاب من الأراضي المحتلة، كما يعارض إخلاء مستوطنات يهودية، ويعتبر المناطق ج جزءًا من سيادة إسرائيل. ويقول حزب الديمقراطيين، الذي يمثل تحالفاً بين حزبي العمل وميرتس: “فشل مفهوم إدارة الصراع بعد 7 أكتوبر، يجب أن يمتلك الجيش الإسرائيلي والشاباك حرية عمل كاملة في الأراضي المحتلة وخارجها”.
ولا حاجة بالطبع لاستعراض مواقف الأحزاب الصهيونية الفاشية الحاكمة، فممارساتها الإرهابية تسبق أقوالها، وجل برامجها يتلخص في جملة واحدة: الضم والتهويد والتطهير العرقي لغزة والضفة الغربية بكاملها. وقد صارت ممارسات وزرائها من نتنياهو إلى بن غفير إلى سموتريتش تجسيداً للعنصرية الفاشية في أبشع صورها.
ليست مصادفة تشابه مواقف أحزاب الحكومة والمعارضة الصهيونية، فهي تسعى جميعها إلى كسب أصوات الناخبين الإسرائيليين الذين يمثلون مجتمعاً انعطف بغالبيته الساحقة نحو العنصرية المتطرفة، حتى وصل حدود الفاشية في نظرته للشعب الفلسطيني. مع هذا، لا تتوقف محاولات جهات وحكومات غربية عديدة، بالإضافة إلى أنصار التطبيع المشين مع إسرائيل وأصحابه عن تصوير المعارضة الإسرائيلية ساعية إلى السلام، ويراهنون عليها لتجميل صورة إسرائيل القبيحة والمدموغة بمشاهد الإبادة الجماعية، والإرهاب الاستعماري الاستيطاني، ولتبرير تقاعسهم عن اتخاذ أي إجراءات عقابية ضد ما تقوم به إسرائيل من خروق للقانون الدولي وقرارات المحاكم الدولية، وإمعانها في استخدام إرهاب المستوطنين وإرهاب دولتها لاستكمال تنفيذ “مشروع الاستعمار الاستيطاني الإحلالي” وطرد من تبقوا من الفلسطينيين من وطنهم.
ولا حاجة بالطبع لاستعراض مواقف الأحزاب الصهيونية الفاشية الحاكمة، فممارساتها الإرهابية تسبق أقوالها، وجل برامجها يتلخص في جملة واحدة: الضم والتهويد والتطهير العرقي لغزة والضفة الغربية بكاملها. وقد صارت ممارسات وزرائها من نتنياهو إلى بن غفير إلى سموتريتش تجسيداً للعنصرية الفاشية في أبشع صورها.
ليست مصادفة تشابه مواقف أحزاب الحكومة والمعارضة الصهيونية، فهي تسعى جميعها إلى كسب أصوات الناخبين الإسرائيليين الذين يمثلون مجتمعاً انعطف بغالبيته الساحقة نحو العنصرية المتطرفة، حتى وصل حدود الفاشية في نظرته للشعب الفلسطيني. مع هذا، لا تتوقف محاولات جهات وحكومات غربية عديدة، بالإضافة إلى أنصار التطبيع المشين مع إسرائيل وأصحابه عن تصوير المعارضة الإسرائيلية ساعية إلى السلام، ويراهنون عليها لتجميل صورة إسرائيل القبيحة والمدموغة بمشاهد الإبادة الجماعية، والإرهاب الاستعماري الاستيطاني، ولتبرير تقاعسهم عن اتخاذ أي إجراءات عقابية ضد ما تقوم به إسرائيل من خروق للقانون الدولي وقرارات المحاكم الدولية، وإمعانها في استخدام إرهاب المستوطنين وإرهاب دولتها لاستكمال تنفيذ “مشروع الاستعمار الاستيطاني الإحلالي” وطرد من تبقوا من الفلسطينيين من وطنهم.
ويغدو الخطأ أكثر فداحة عندما يعتقد بعض المسؤولين الفلسطينيين أو يظنون أن المعارضة الإسرائيلية قد تلبي آمالهم بإحياء اتفاق أوسلو، بعد أن مزقته الحكومة الإسرائيلية وجعلته هباءً منثوراً، متجاهلين أن أحزاب المعارضة الإسرائيلية نفسها ترفض ذلك الاتفاق، وكل فكرة للحل الوسط مع الشعب الفلسطيني. ويتحول الأمر برمته إلى مشهد حزين لمحاولة إنقاذ وهم ثبت فشله، عبر التعلق بأوهام جديدة لا مبرر لها.
سواء فاز ائتلاف نتنياهو الحاكم، أو فازت المعارضة الصهيونية، أو تشكلت حكومة ائتلاف بين الطرفين، وهو الأكثر ترجيحاً، بالإضافة إلى إمكانية بقاء حكومة نتنياهو لتسيير أعمال نتيجة فشل الجميع في الحصول على الأغلبية، تبقى المهمّة أمام الشعب الفلسطيني وقواه الحية كما كانت، ضرورة تغيير ميزان القوى لمصلحة الشعب الفلسطيني عبر الصمود والبقاء ومقاومة الإرهاب الاستيطاني وحرب الإبادة بكل الوسائل المتاحة، وعبر استنهاض أوسع دعم تضامني دولي لفرض المقاطعة والعقوبات على حكومة الاحتلال والاضطهاد العنصري. ويتطلب هذا التخلي عن عناد الانقسام، والفئوية الحزبية والشخصية، وتغليب المصلحة الوطنية العليا، بتشكيل قيادة وطنية موحدة تتبنى استراتيجية كفاحية صادقة لمواجهة أخطر مرحلة في تاريخ الشعب الفلسطيني وحياته.
لا تتعلقوا بالأوهام، ولا تسمحوا للمتواطئين والمتسترين على جرائم الاحتلال ببيع الأوهام مرّة أخرى، و”لا يُلدغ المؤمن من جحر مرّتين”.



